الكويت.. سياسة خارجية متوازنة مناصرة للحق والعدل والسلام والتسامح

مسقط /العمانية/ حققت دولة الكويت الشقيقة منذ استقلالها نجاحات مشهودة في سياستها الخارجية التي قامت على رؤية استراتيجية واضحة ومبادئ معتدلة ومتوازنة مناصرة للحق والعدل والسلام والتسامح، ومعالجة أسباب التوتر في العلاقات بين الدول والدعوة إلى التعاون من أجل توطيد الاستقرار ورفاه ورقي الشعوب كافة وزيادة النماء والازدهار، مما
أكسبها احترام دول العالم وثقة الجميع وتقديرهم.

ومنذ تعيينه وزيرًا للخارجية في العام 1963، ومُبايعته أميرًا لدولة الكويت في 2006 تمكّن سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الراحل – رحمه الله – من رسم نهج واضح ومبادئ راسخة وإقامة علاقات متينة مع الدول الشقيقة والصديقة بفضل سياسته الرائدة ودوره المميز نحو تطوير وتعزيز التعاون في مسيرة مجلس التعاون الخليجي والعمل العربي المشترك، ودعم جهود المجتمع الدولي نحو إقرار السلم والأمن الدوليين والالتزام بالشرعية الدولية والتعاون الإقليمي والدولي من خلال الأمم المتحدة ومنظماتها وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة دول عدم الانحياز.

وتتمثل المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الكويتية في احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها والحفاظ على حسن الجوار، والتمسك بالشرعية الدولية وأسس القانون الدولي، والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، والدعوة إلى حل وتسوية النزاعات بين الدول عبر الحوار والطرق السلمية، والعمل على تحقيق أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة

ومن بين أهداف تلك السياسة، دعم الجهود الدولية الرامية الى إقرار السلم والأمن الدوليين، والالتزام بالشرعية والقرارات الدولية، والوساطة في حل الخلافات الإقليمية والدولية بين الأطراف المتنازعة، والعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والعمل على تعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي، والتعاون والتضامن العربي – العربي، وتقديم المساعدات الإنسانية للدول المنكوبة والمحتاجة.

وقد أكدت دولة الكويت دائمًا في المحافل الاقليمية والدولية على تلك المبادئ والاهداف وأسسها الراسخة والثابتة التي أرساها سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر – رحمه الله-، ولعل الدور الذي اضطلعت به في مجلس الأمن أخيرا من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن خلال العامين 2018 – 2019 لهو خير دليل على ذلك النهج وترسيخٍ له، حيث حظيت فترة الرئاسة الكويتية بإشادة واسعة النطاق من قبل كافة أعضاء مجلس الأمن من حيث مستوى الشفافية والتنسيق وحُسن الإدارة والإنجازات التي تحققت.

وفي إطار مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية قامت دولة الكويت بأدوار عظيمة وفاعلة في مسيرة مجلس التعاون الخليجي في مختلف جوانبه السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وكانت لسموه – رحمه الله – جهود حثيثة ومخلصة منذ إنشاء المجلس.

وكان سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – رحمة الله عليه – قد قال في كلمة ألقاها في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الأمة الكويتي في أكتوبر الماضي: “إن الخلاف داخل مجلس التعاون الخليجي أوهن قدراتنا وهدّد إنجازاتنا الأمر الذي يستوجب على الفور السمو فوق خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا” مضيفًا: “علينا على المستوى العربي أن نتجاوز خلافاتنا وأن نضع المصالح العُليا لأمتنا فوق كل اعتبار”.

وقد دعمت دولة الكويت دائمًا مسيرة العمل العربي المشترك وكانت لها بقيادة سموه مواقف مشهودة في خدمة القضايا العربية والحفاظ على وحدة الصف العربي، ودعمها المستمر لجهود جامعة الدول العربية.

وقد أولى سموه القضايا العربية، اهتمامًا واسعًا في سياسة بلاده، وعلى رأس تلك القضايا القضية الفلسطينية إذ قامت دولة الكويت أثناء رئاستها الأولى لمجلس الأمن في فبراير 2018 بحشد الجهود الدولية التي توجت بالمشاركة الأولى للرئيس الفلسطيني في مجلس الأمن في جلسة خاصة حول الحالة في فلسطين، وأكدت دولة الكويت على موقفها الراسخ في دعم خيارات الشعب الفلسطيني، وأن الحل العادل والشامل هو ذلك الحل الذي لا ينتقص من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ولا يتنافى مع المرجعيات الأممية والدولية ذات الصلة.

وانطلاقًا من مبادئ الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدول وخصوصيتها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية فيها ودعم مختلف آليات العمل الاقليمية والدولية لتقوية وتعزيز العلاقات الثنائية البينية أو تلك المتعددة الأطراف كانت مواقف دولة الكويت واضحة فيما يتعلق بالوضع في اليمن وقلقها البالغ إزاء استمرار الصراع فيه، واستمرار معاناة الشعب اليمني، كما انها شددت فيما يتعلق بالقضية السورية، على عدم وجود حل عسكري للأزمة السورية، وأن الحل الوحيد هو من خلال تسوية سياسية وفقا للقرار 2254 وبيان جنيف لعام 2012، والاستجابة لتطلعات الشعب السوري.

وفيما يتعلق بالقضية الليبية دعمت دولة الكويت كافة الجهود الدولية الرامية إلى رأب الصدع وتوحيد الصفوف وإرساء دعائم السلام في ليبيا، وحثت كافة الأطراف الليبية على التحلي بروح المسؤولية والرغبة الجادة في الوصول لتسوية سياسية.

ونظرًا لما تمتع به سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الراحل – رحمه الله – من خبرات واسعة في دهاليز السياسة، وما حظي به من مكانة واحترام كبيرين لدى كافة الأطراف العربية والعالمية، والكم الهائل من العلاقات والصداقات الاقليمية والدولية التي استثمرها في حل الكثير من القضايا، أدارت الكويت بقيادة سموه بنجاح عددًا من الملفات والأزمات السياسية والإنسانية، وضرب سموه أروع الأمثلة في البذل والعمل الانساني ونشر السلام والإسهام بفعالية والعطاء بلا حدود في كافة أرجاء المعمورة، ليتوج مسيرته وجهوده الخيرة وإسهاماته الخالدة بوضع الكويت في أعلى قائمة الدول التي تحظى باحترام وتقدير الدول والشعوب، وكرمت الأمم المتحدة سموه بتسميته في سبتمبر عام 2014 قائدًا للعمل الإنساني.