«الكتاب والأدباء» تعاين رواية «سمحة» للكاتب خالد المخيني

تغطية – بشاير السليمية
أقامت جمعية الكتاب والأدباء ممثلة بلجنة كتاب وأدباء محافظة جنوب الشرقية جلسة قدم فيها الدكتور سالم بن سعيد العريمي قراءة نقدية حول رواية «سمحة..روزنامة عقيل بن عبدالله المعلم» للكاتب خالد المخيني والصادرة عن دار الرافدين في بيروت، والمخيني من مواليد 1970 متفرغ لدراسة التاريخ بشكل عام والتاريخ البحري بشكل خاص، ويرأس تحرير مجلة «بحرنا» وصدر له كتاب «الطريق إلى صور» ثم رواية «سمحة» وله مساهمات كتابية عبارة عن بحوث ومقالات، كما وصفه سالم العلوي مدير الجلسة.
وسيسلّط العريمي الضوء على تقنيات وسمات الرواية الأساسية، وينقد الشخوص ثم الأحداث وتسلسلها، ومدى توافقها في البناء الفكري واللغوي لهذه الرواية ومدى توظيف الكاتب للتراث لغة ولهجة وأدوات، إضافة إلى الصور الفنية والمشاهد والإخراج، ومدى تفاعل وانفعال الكاتب مع الأحداث.
وعمّا تدور حوله الرواية قال العريمي: إنها رواية تدور حول قصة واقعية حدثت عام 1959، عن سمحة وهي سفينة من سفن الأسطول البحري الصوري التقليدي، التي غادرت في ذلك الوقت من ميناء صور عام 1958 متجهة صوب البصرة ثم الهند، وفي شهر مايو عام 1959 وعند عودتها من شرق إفريقيا، واقترابها من المنطقة الوسطى في عمان، دخلت سمحة في إعصار مداري هائل ضرب المنطقة في بحر العرب، وهو ما يسمى محليا بـ«ضربة الإكليل» الذي فقدت جراءه العديد من السفن منها سمحة وعلى متنها 141 شخصا من البحارة والمسافرين.
وفي حديثه العريمي عن نظرية التلقي التي من خلالها يشارك القارئ بطريقة فعلية في إنتاج النص وإعادته، أشار إلى أن الذي يجعل هذه النظرية في محلها في هذه الرواية أن سمحة معروفة لدى الجميع، فنحن نعرف ما هي سمحة، ونعرف الأحداث حولها وبالتالي أصبحنا مهيئين جدًا لتلقي مثل هذه الرواية، ولا نجد صعوبة.
وأضاف: الرواية تم تلقيها بشكل جميل وقرئت بشكل كبير، وطبعت خلال شهرين مرتين تقريبا وهذا يدل أن مسألة التلقي مسألة مهمة في قراءة الرواية.
وعن التاريخ في الرواية الواقع والتخييل يعتقد العريمي أن خالدًا استطاع بشكل كبير أن يحفظ للأنامة التاريخية مكانتها.
وقال: «نحن نعرف أن سمحة غرقت بكل ما فيها، وخالد لم يذكر إلا هذه الحقيقة، وكان له دور كبير في مسألة الجانب الفني فالأشخاص الذين ذكرهم بأسمائهم لم يكونوا موجودين في السفينة، ولكن أدوارهم موجودة كالبحارة والمسافرين والتجار ونائب السفينة والنجار، كل هذه الشخصيات كانت موجودة ولكن لم تكن ذواتهم موجودة بالطريقة نفسها من الناحية التاريخية، مشيرًا أيضا إلى أن إعادة توزيع الأدوار في هذه الرواية وترتيب الأحداث حفظت للجانب الفني مكانته».
وحول تقنية كتابة الرواية أشار العريمي إلى أن المخيني جعل الرواية على شكل يوميات. وأضاف: «هذه الطريقة معروفة تقنيا، ولكنها ليست بكثرة، والمخيني أتى بها من التراث، فأهلنا الذين كانوا يسافرون خاصة النواخذة والربابنة والبحارة الذي كانوا يقرأون هم من كانوا يكتبون يومياتهم، فجاءت الرواية على نسق فني شكلي مربوط بهذه الطريقة، وهي استفادة كبيرة مما هو موجود معنا، ولعلنا نذكر القصيدة الشهيرة مذكرات بحار للشاعر الكويتي محمد الفايز، وهذه على جنسها حفظت للرواية نسقا فنيا جميلا أعطاه بعدا تقنيا روائيا متقنا».
وعن بطل الرواية عقيل التي ظنها كثيرون شخصية حقيقة، قال العريمي: «كان من الذكاء بمكان عند خالد بأن جعل هذه الرواية على رجل اسمه عقيل، وهو شاب يدرس في مدرسة النجاح وتوقف عن التدريس لأن مدرسته يعاد تأهيلها، فوجد نفسه مهيأ ليسافر على متن سمحة ويكتب يومياته فيها، حتى جاءت لحظة من اللحظات انتقل من السفينة إلى سفينة أخرى بحركة فنية وتقنية من خالد بحيث استطاع أن يروي لنا هذا الحدث المهم».
وعن الفضاء السردي للرواية أشار العريمي إلى أن الفضاء السردي الذي تحدث فيه الروائي هو السفينة والبحر، وكانت السفينة هي مجال للأحداث، ولكن أحيانا تنفتح لديه فضاءات أخرى للسرد حسب الأصوات التي تتحدث معه. ضاربا أمثلة على فضاءات منها: فضاء عبيد الذي كان يريد أن يأخذ حريته، وفضاء جواد الذي كان حاجا جاء من البر الغربي لفارس وكانت له علاقة مع النوخذة، وفضاء فرحان الذي كان له دور كبير في الرواية، وفضاء عقيل الذي صنعه الروائي ليقول لنا كل هذه الأشياء.