الثروة الزراعية في السلطنة

يظل تحقيق الأمن الغذائي من الأهداف الاستراتيجية والأولويات التي تسعى إليها كل دول العالم، فالحاجة إلى الغذاء مرتكز أساسي للحياة البشرية بل لكل الكائنات الحية، ولا بد أن الزراعة تأتي في مقدمة الوسائل التي من خلالها يتم الحصول على الغذاء بالإضافة إلى الثروة الحيوانية وغيرها من المنتجات المصنعة.
وفي السلطنة فرغم العديد من الظروف الطبيعية التي لا تجعل من الأرض بلدًا زراعيًا بدرجة دول حباها الله بهذا الجانب، إلا أن الحكومة تعمل ما بوسعها لتطوير هذا القطاع الحيوي وقد قطعت خطوات مشهودة في هذا الإطار، كما توجد من ذي قبل مرتكزات تاريخية وعلاقات إنتاج تقليدية قائمة على المسار الزراعي، عرفها الإنسان العماني واختبرها منذ القدم، وما أنظمة الأفلاج ومزارع النخيل وغيرها من الفواكه والمنتجات في العديد من الولايات إلا نموذج فريد يمكن الاستناد إليه، والاستشهاد به للتأكيد على أن الإنسان بإمكانه تطويع الأرض والموارد المتاحة بغض النظر عن حجمها، لكي يستطيع أن يحدث نقلة في الواقع الذي حوله، سواء تعلق الأمر بالزراعة أو أي قطاع آخر من قطاعات الإنتاج الحيوية.
كما تجب الإشارة إلى معززات جديدة في هذا العصر من دخول التقنيات الحديثة والآليات ووسائل الاستزراع بشتى أنواعها التي تساعد في تغيير العديد من المفاهيم التقليدية، وتجعل بالتالي من أنماط الزراعة تتجاوز الأطر المتوارثة لها إلى فضاءات أرحب تتماشى مع الأدوات والوسائل العصرية.
مناسبة هذا الحديث هي احتفال السلطنة في يوم 27 سبتمبر (أمس الأول)، ممثلة بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، بيوم الزراعة العربي، وذلك بالتشارك مع بقية دول العالم العربي، حيث جاء شعار هذا العام ليحمل اللافتة الآتية: «ازدهار الريف ضرورة لتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة العربية في ظل جائحة كورونا».
يجب التأكيد من خلال هذا العنوان، على أن العودة إلى الأرياف ليست غريبة بأي حال من الأحوال، فهي التي بدأت منها أنظمة الإنتاج الزراعي عادة منذ القدم، وهي التي تحتضن التقاليد الزراعية الراسخة وخبرات الناس المتراكمة عبر القرون، وبالتالي فإنه من الأهمية النظر إلى الريف بنظرة جديدة والعمل على تطويره ونقله إلى سياق حداثي، بحيث لا يكون مجرد تابع للمدن، بل هو منتج حقيقي، يعمل على التطوير والتحديث، بعد أن اهتزت مكانته في العقود السابقة في العديد من الدول، لا سيما العالم النامي وحيث أخذت المدينة من سطوته وروحه، وتعاظمت الهجرة من الأرياف إلى المدن.
هناك جانب آخر لا يمكن التغافل عنه في الوضع الراهن يجعل الأفكار تتحرك على نحو مختلف نوعًا ما عن الماضي القريب، وهي جائحة كورونا التي تؤثر على كل العالم، حيث أثرها الكبير على قطاعات الإنتاج الاقتصادي وعلى رأسها الأنظمة الغذائية وقطاع الزراعة، الذي يلعب دورًا كبيرًا كما هو مدرك في توفير الأمن الغذائي.
أخيرًا يجب التأكيد في هذه المناسبة على ما أشارت إليه وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في إطار ما تقوم به السلطنة من تنفيذ مختلف المشروعات الزراعية والسمكية واتخاذ القرارات وتحديد السياسات العامة للقطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية الهادفة، إلى زيادة الإنتاج وتنويع المشروعات الغذائية، ما يعزز الأمن الغذائي ويخدم التنمية المستقبلية في كافة مساراتها.