كتابٌ يرصد أماكن وجود كتب التراث ومنهجية تحقيقها

الجزائر – العمانية: يحاول كتاب «المخطوط العربي.. أماكن تواجده ومنهجية تحقيقه»، الصادر عن دار النشر الجامعي الجديد بتلمسان، أن يتناول بالمناقشة والتحليل إشكالية المخطوط العربي، وذلك من خلال أشهر المواقع التي تحتفظ بهذا التراث العلمي والفكري الإنساني العربي.
ويُقدّم مؤلف الكتاب الدكتور فؤاد طوهارة، مقاربة علميّة لطرق ومنهجية تحقيق المخطوطات، مؤكّدًا أنّ المخطوطات تشكّل جزءًا مهمًّا من التراث الذي أبدعته الحضارة العربية الإسلامية في ميادين العلم والمعرفة، من تاريخ وجغرافيا، وفن وأدب، وطب وكيمياء وفلك… إلخ. وعلى اختلاف عدد هذه المخطوطات، وتنوُّع مجالات اختصاصاتها، نجد بعضها مهملًا في طيّ النسيان، ولم يحقَّق منها إلا القليل، وبعضها أُعيد تحقيقه وطُبع مرات عدة، إما لأهميته، أو لسهولة رواجه بين الناس، أو لتوُّفر دواعي علمية تتطلّب إعادة تحقيقه من جديد.
ويضيف المؤلف: إنّ تحقيق المخطوطات، وإخراجها بشكل سليم، أصبح من الأهميّة بمكان، لأنّه يصل حاضر الأمة بماضيها، ويساهم في بعث كنوزها الدفينة من العلوم والآداب والفنون فيستفيد طلبة العلم، والمثقفون عامة، مما خلّفه الآباء والأجداد، من ذخائر فكرية، يتّخذونها منطلقًا لهم في متابعة المدّ الحضاري والثقافي، والمساهمة فيه مساهمة فعالة، إذ بات معلومًا أنه لا تجديد في مجال من مجالات العلم والثقافة، إلا باعتماد قاعدة من المعارف والأفكار تُكوّن الأسس التي لا بدّ منها في عملية الإبداع العلمي والفكري، لأنّ أي محاولة للتجديد من دون اعتماد تلك المعارف والأسس لا تعدو أن تكون توهُّمًا أو ضربًا من ضروب الخيال.
ويوضح المؤلف أن الإحساس بقيمة التراث المخطوط أصبح إحساسًا طبيعيًّا بالتاريخ والحضارة وحاجة الحاضر إليه، فالماضي والحاضر كلاهما يستحوذ على أعماق شعورنا، والعمل على استثماره على الأسس العلمية التي يجني منها الواقع أزكى الثمار وأشهاها، هو بعينه الرؤية العلمية الصحيحة للتجديد.
ويشير إلى أن القليل من المستشرقين، وجدوا في التراث العربي والإسلامي زادًا وفيرًا للمعرفة والثقافة، فأقبلوا عليه يحققون وينشرون منه ما يقع عليه اختيارهم، وساعدت النهضة الطباعية على نشر كتب كثيرة من هذا التراث بدءا من القرن التاسع عشر، مؤكدًا أن الهدف من تحقيق التراث المخطوط، هو إخراجه إخراجًا علميًّا مضبوطًا، كما أراد له أصحابه أن يكون.