4 كاتبات عُمانيات يوثّقن يوميات الجائحة في كتاب جماعيّ عربيّ

عمّان، «العمانية»: يضم كتاب «شهودٌ من أهلها» نصوصاً جسَّد فيها أصحابُها رؤاهم الخاصّة خلال الأشهر الأولى من انتشار جائحة فيروس كورونا، فنقلوا من مشاهدها اليومية في بلدانهم، وسطّروا أمانيَهم عبر المقالة والقصَّة والقصيدة والخاطرة التأملية. وشارك في الكتاب الذي صدر عن «الآن ناشرون وموزعون»، أربع مبدعات من السلطنة هن: د.عزيزة الطائية، وشريفة التوبية، وإشراق النهدية، ورفيف الطائية. ومثّلت مشاركة د.عزيزة الطائية في الكتاب نصّاً تأملياً في العزلة بوصفها «مأوى وحياة»، ومما جاء فيها: «كوفيد 19 ‏ماذا فعلتَ بنا؟ ‏كلّ شيءٍ توقّف ‏مُلغى، محظور ‏تفاصيلنا في ‏خندق العزل ‏أحلامنا في ‏ملاذ العزل ‏كوفيد 19، ‏النّوافذ مغلقة ‏الأبواب موصدة ‏الجدران عالية ‏الخوف تَملَّكنا ‏فلا توقِف الحياة ‏كوفيد 19، ‏الليل يسرق المتعة ‏الطريق موحش ‏القمر مظلم ‏الصّباح يقتل الرحمة الشّارع صامت ‏النخيل دامع ‏ونحن ننتظر الرّبيع كوفيد 19، ما زلنا بين الوجد والفقد قف، لا تتناسل لا تقتل الحياة ما زلنا نحمل غرسنا لتنتشي الأرض وينعم الإنسان ما زلنا نحلم بالقادم لتزهر الأرض عبيراً وياسمينا». وحملت مشاركة شريفة التوبية عنوان «ليست مزحة»، ومنها نقتبس: «يُرعبني هاتفي بمجرد أن أفتح؛ لأعرف آخر المستجدّات في هذا العالم، تُرعبني تلك الرسائل التي لا أعرف مصدرها وحقيقتها، أرمي هاتفي الملغّم برسائل التحذير والتنبيه والعلاجات والأبحاث العالمية والمنزلية.. إنه كورونا؛ الحرب الأشد على العالم والإنسان من الحربين العالميتين الأولى والثانية، القنبلة الأشدّ من قنبلتَي هيروشيما وناجازاكي. ألوذ ببيتي ومكتبتي وصمتي، ولكوني امرأة (بيتوتية) تعتمد على هاتفها لمعرفة ما يحدث في هذا العالم من أحداث». وأضافت التوبية: «لعلها العزلة التي كنت أرجوها وأنتظرها، العزلة التي تبعدني عن كل شرور العالم وتقربّني من تلك الأرواح التي تسكن كتبي، التي كنت بانتظار أن أتفرّغ لها ولو بعد حين. لعلها العزلة التي كنت أبحث عنها لأكتب كل تلك الأفكار المؤجّلة حتى سن التقاعد من الوظيفة والمهام اليومية وحين يكبر الأبناء، وها أنا اليوم يُجلسني (كورونا) في بيتي، أحاصر نفسي فيه التزاماً وطنياً وصحياً، واجباً عليّ فعله، لكني مشتتة ذلك الشتات الذي يعيشه غيري في زمن (كورونا)». واتخذت مشاركة إشراق النهدية شكلَ قصة بعنوان «الأماني في زمن كورونا»، وقالت فيها: «يقود شهاب سيارتَه إلى أقصى السعادة باحثاً عن قفازات؛ فقد خلت الأسواق منها ومن باقي المعقمات. لكن بعد بحث دقيق، ولساعات متواصلة يعود إلى البيت بمحلول (الديتول) والخلّ الأبيض، عدا (الكلوركس)، وغيرها من المنظفات. وفي الطريق إلى غرفته، ينظر ناحية ابنه جمال الذي كان قاعداً على الأرض في صالة البيت مفترشاً ألعابه وكتبه، وما إن تنبّه له حتى قفز إليه يطوّق ساقيه بذراعيه الصغيرتين. ابنه نقطة ضعفه وقوته على حد سواء، جنته على الأرض؛ فبه يحيا ومنه يستمد بقاءه، وبه تُنزع عنه دفاعاته، هو نور نبراسه المعلّق في السماء». ومما تضمنته مقالة رفيف الطائية «خلّيك بالبيت لأجلهم فهم يستحقون»: «عبارة تتردد كثيراً خلال الآونة الأخيرة وكأنها هاجس مرعب، وتجاهلنا أن (خلّيك بالبيت) هي روتين يومي كنا نعيشه، نضجّ منه ونطلب التغيير في السفر أو الذهاب لقضاء وقت معين لاحتساء القهوة. أيضاً كنا نبحث عن الفرصة للجلوس في المنزل للراحة بعد عناء العمل وضغوطات الحياة. فلماذا هذا الهاجس المخيف الذي اضطربت فيه نفسياتنا؟ عزيزي القارئ، هنا لا بد من وقفة تدبر وتفكير؛ (خلّينا بالبيت) ليس لأجلنا، بل لأجلهم، لأجل ذلك الكادر الذي جازف بحياته وحياة أسرته.. لأجل مَن؟ لأجلنا؛ فـ(خلّيك في البيت) لأجلهم. فيجب أن لا ننسى أنّ عُمان جسد واحد ونبض واحد وروح مشتركة لشعبٍ بأجمعه». وكان المدير العام للدار القاص جعفر العقيلي قد أطلق فكرة المشروع في شهر أبريل 2020، ولقيت الفكرة إقبالاً وتفاعلاً كبيرَين على المستوى العربي، ثم غُربلت النصوص بعد تقييمها فنياً، واختير من بينها في النهاية 59 نصّاً شكّلت المتن النهائي للكتاب الذي أعدّه وحرره م.سامر المجالي وم.سجود العناسوة. وبحسب العقيلي، فإن الكتاب يشكّل قيمة مُضافة لمن شهدَ الجائحةَ من جيلنا الحالي، وهو شهادةٌ من الذين عاصروها للأجيالِ اللاحقة، التي يمكنها الاطلاع على «شجوننا وخواطرنا وأحاديثنا التي واكبت هذا الظرفَ التاريخيَّ الاستثنائي».