المواطن.. وعين العاصفة

سالم بن حمد الجهوري
Salim680@hotmail.com
المراجعة والتقييم لتعميم إلغاء ربط المؤهلات العلمية بالرواتب في القطاع الخاص، التي يحملها المواطن الباحث عن عمل أو الذي لازال على رأس عمله في مؤسسات القطاع الخاص، هذه المراجعة تأتي نظرا للحاجة الملحة إليها وما وصل إليه الحال، من أجل أن يكون الهدف واضحا في المرحلة المقبلة، إذا كنا نسعى لحفظ مصالح المواطن ووزارة العمل والأطراف الأخرى في هذا المسار فإن المراجعة ضرورة قصوى حتى لا تتصادم المصالح ويكبر الانقسام في الرأي بين معارض ومؤيد لهذه الخطوة، بعد الضجة التي أثيرت حول هذا الأمر وترك انطباعا يحتاج إلى التدخل.
‏ضرورة أن تكون جميع الأطراف حاضرة لصياغة هذه الرؤية المشتركة ذات المصلحة العامة، بين وزارة العمل ووزارة التعليم العالي ومجلس الشورى وغرفة تجارة وصناعة عمان واتحاد نقابات عمال السلطنة، فالقرار هنا لا يخص فقط مؤسسة أو جهة معنية منها، لأنها ستلقي بظلالها وستؤثر في مسارات الجهات الأخرى الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
وقد يفضى ذلك كله إلى نتائج سيكون علاجها مكلفا في حالة القبول به واستمراره، فالأطراف الأخرى تملك خيارات أيضا، ومن هنا لابد من التنبه على مزايدات المواقف بين تلك الأطراف التي كلها تنضوي تحت الدولة، لذلك لابد أن تسير الأمور في مساراتها الطبيعية التي تخدم المواطن قبل كل شيء.
الغالبية ترى أن ما حصل كله يصب في مصلحة أصحاب مؤسسات القطاع الخاص لاسيما المستثمرون، ويضعف من قدرة الباحث عن عمل والذي لازال على رأس عمله في تلك المؤسسات بعقود التجديد السنوية، لتغيب بذلك هذه الخطوة مسألة الأمان الوظيفي، وترفع من أعداد المسرحين عن أعمالهم، وقبلهم الباحثين عن عمل، وتحكم الشركات والمؤسسات في رزق هذا المواطن الباحث عن حياة كريمة مستقرة تؤمن له مستقبله ومتطلبات الحياة الأساسية لعائلته.
هذه الخطوة اليوم لا تمثل كل تلك المعطيات التي سيقت، بل تضعفها وتضعف معها المواطن في أهم متطلبات حياته التي كان يستقوي بها بسند الدولة له كونه محور التنمية.
ناهيك عن أنه أفنى زهرة شبابه في التعلم والتدرج والتغرب عن وطنه حتى الوصول إلى أعلى الشهادات التخصصية في المجالات التي يحتاجها الوطن، ثم يصدم بالمساومة المالية على مكانته العلمية، لفقدان قيمة تلك الشهادات التي نالها، و ليذهب ذلك كله ويعادل بشهادة الدبلوم العام فقط وهذا وارد جدا، فليس من المنطق والمصلحة العامة التي هي أكبر من بعض ‏المصالح الأقل لبعض الجهات، بفرض واقع جديد على المواطن بأن يقبله، أو أن يرحل خارج حدود هذا الوطن للبحث عن وظيفة له وهذا أقل ما يقال على تلك الخطوة.
لا ضير إن كانت هناك أضرار تعرض لها البعض على المستوى الفردي أو المؤسسي في إعادة النظر، التي يبدو أنها جانبها الصواب عن أهداف رؤية عمان ٢٠٤٠، وهذا الدور على الجهات العليا في الدولة أن تصوب بعض الأمور التي بالتأكيد غير مقصودة وإنما تأتي في ظل اجتهاد بعض المؤسسات الحكومية التي ترى أن ذلك يخدم المصلحة العامة.
التصويب في المشاركة باتخاذ الإجراءات التي تهم كلا من المؤسسات المذكورة من خلال إجماعها على المصلحة المشتركة للوطن والمواطن الذي بنى على التوافق منذ 50 عاما، هذا البناء لم يكن ليصل إلى هذه الغايات التي ندركها اليوم ونعيشها، لولا تلك الفسحة من المراجعات التي تمت لعديد الخطوات التي صوبت إلى الأفضل ليواصل الوطن مسيرته ونجاحاته، وحتى نجمع الكل على المصلحة المشتركة، فإن الأمر بيد صاحب الأمر.