نحن بحاجة لبناء جسور ثقة بيننا

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com

“تسعى السلطنة إلى أن تكون دولة متقدمة، تبني اقتصادا متنوعا ومنتجا، قائما على الابتكار وتكامل الأدوار وتكافؤ الفَرص واستثمار الميزات التنافسية للسلطنة، يسيره القطاع الخاص نحو الاندماج مع الاقتصاد العالمي والنهوض بدور فاعل في التجارة العالمية، ليحقق تنمية شاملة مستدامة، تستند إلى قيادة اقتصادية فاعلة، وتعمل في إطار مؤسسي مترابط من السياسات والتشريعات الاقتصادية المواكبة للمتغيرات، بما يحقق الاستدامة المالية وتنويع الإيرادات العامة”
القارئ لهذه العبارات من وثيقة رؤية عمان 2040 يعي جيدا أن المرحلة القادمة ستكون مختلفة عما شهدناه طوال العقود الخمسة الماضية من عصر النهضة، فالسلطنة تقلص دورها كبلد ريعي، وتعيد صياغة بنود العقد الاجتماعي بينها وبين المواطن العماني، ومؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، الرسالة كانت واضحة منذ أولى الجلسات النقاشية في المراحل الأولى لصياغة الرؤية، من خلال إشراك أطياف المجتمع المختلفة من شباب، نساء، ومعوقين، وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، والاستماع لتطلعاتهم لعمان في المرحلة القادمة.
من خلال متابعة ردة الفعل حول قرار وزارة العمل بعدم ربط الأجور بالمؤهلات العلمية، يتضح جليا أننا أمام قضية غياب ثقة في مؤسسات القطاع الخاص من قبل المواطن، تتطلب المرحلة القادمة خطوات جادة من قبل القائمين على هذا القطاع لاستعادة هذه الثقة حتى يتسنى للطرفين القيام بالدور المناط بهما في المرحلة القادمة، فبدون تعاون المواطن، ووعيه التام بالدور المناط به في رؤية عمان 2040 لن يستطيع القطاع الخاص تسيير المرحلة القادمة كما وضعتها الوثيقة، ولن نستطيع تحقيق هذا التكامل في الأدوار المشار إليه.
الشفافية أيضا مطلوبة في المرحلة القادمة، فنحن نتعامل مع جيل مطلع بشكل كبير جدا، بحكم انفتاحه على العالم، علينا أن نكون حذرين في التعامل معه، وفي صياغة الخطاب المؤسسي الحكومي أو الخاص لمخاطبة هذا الجيل، الذي من الواضح أن لديه الإمكانيات، والرغبة في المشاركة في أخذ دوره في بناء المرحلة القادمة، لكننا بحاجة للاستماع له، شئنا أم أبينا لأنه سيقود المرحلة القادمة، بحكم تسلحه بمهارات تقنية عالية جدا، تؤهله لمجاراة التغيرات المتسارعة في اقتصاد المعرفة الذي تسعى السلطنة للانتقال له.