لماذا يحظى مودي بشعبية أكثر من أغلب أمثاله من القادة الشعبويين الآخرين؟

نيودلهي «د.ب.أ»: يستمر ارتفاع أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الهند، في ظل انهيار الاقتصاد في البلاد. ومن ناحية أخرى، تمضي الصين قدما في تحديها بشأن إقليم الهيمالايا الحدودي المتنازع عليه بين البلدين، حيث قُتل العشرات من الجنود الهنود. كما أفادت وكالة «بلومبرج» للأنباء بأن عائدات الضرائب قد تراجعت، وأن حكومات الولايات غير راضية عن الوضع الحالي، بالإضافة إلى تلاشي 21 مليون وظيفة من الوظائف النادرة مدفوعة الأجر في الهند، على مدار الأشهر القليلة الماضية. ومع ذلك، مازال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، يتمتع بشعبيته المعروفة كالعادة. ولكن، كيف يحافظ مودي على شعبيته؟ فرغم تعامل الكثير من أمثاله من الزعماء الشعبويين مع أزمة فيروس كورونا بطرق مختلفة، إلا أنهم يعانون من رد فعل المواطنين تجاههم. فعلى سبيل المثال، يرفض الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الذي واجه تراجع شعبيته في نتائج استطلاعات الرأي، بصورة قاطعة تصديق صحة تلك الإحصاءات. كما أدى العديد من الأخطاء خلال الأشهر الأخيرة، إلى جعل حزب المحافظين الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في نفس المستوى عمليا لحزب العمال، وذلك في بعض استطلاعات الرأي الأخيرة التي جرت في المملكة المتحدة، بحسب ما ذكرته «بلومبرج». كما يواجه حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مجموعة من الانتخابات المحلية الصعبة. وبالطبع، هناك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يبدو أن الحملة التي تهدف إلى إعادة انتخابه، قائمة إلى حد كبير على التظاهر بأن وباء كورونا غير موجود. ويبدو أن مودي يعي شيئا لا يستوعبه الآخرون بشأن العلاقة بين الزعيم الشعبوي والناخبين، وهو عامل آخر يستغله مودي إلى أقصى حد. وهو أن القادة الشعبويين الأكثر براعة، الذين لا يكتفون بفصل تصور الناخبين عن الحقائق غير المريحة ويقومون بتقديم رواية بديلة، يروجون فيها أنهم هم وحدهم النجوم. ولتكرار هذه الحيلة في مواجهة الكوارث – مثل حالات الركود أو تفشي الأوبئة – فإن هؤلاء الزعماء بحاجة أيضا إلى العمل، حيث يتعين عليهم اتخاذ قرارات كبيرة يمكن لمؤيديهم أن يقوموا ببناء روايات مقنعة حولها: وهي قرارات توصف بأنها شجاعة أو صارمة أو حكيمة أو أبوية أو مثالية. وعندما قام مودي بسحب 86 بالمائة من العملة في الهند في نوفمبر من عام 2016، كان الأمر كارثيا بدون أدنى شك. وفقد المواطنون وظائفهم وسبل عيشهم، وتراجع النمو الاقتصادي بمعدلات كبيرة. ولكن بالنظر إلى أن جميع الأموال قد عادت للتداول في نهاية الأمر، لم يتم بالفعل تحقيق أي من أهداف هذا الإجراء. ولكن ما تعلمه مودي من تلك التجربة هو أنه ليس المهم نجاح أو فشل القرارات التي يتم اتخاذها. ولكن، كل ما يهم هو أن يعتقد المواطنون أن الزعيم قد فعل شيئا كبيرا، لا يجرؤ أحد سواه على القيام به، وأنه قد فعل ذلك من أجل الوصول إلى أفضل النتائج، بحسب ما ذكرته «بلومبرج». وعندما فرض مودي إجراءات إغلاق للاقتصاد الهندي في مارس الماضي لمواجهة تفشي مرض «كوفيد19-» الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا في الهند، فإنه فعل ذلك في توقيت مبكر نسبيا. وربما كان الإغلاق الهندي الأكثر قسوة من هذا القبيل عالميا. وبينما عانى المواطنون، كان كل ناخب في كل بقعة من بقاع الهند يعلم أن مودي وحده هو صاحب قرارات الإغلاق من أجل مواجهة التهديد الناتج عن تفشي الوباء. وقد أدى قيام مودي باتخاذ إجراءات الإغلاق في وقت مبكر وعلى أوسع نطاق ممكن، بشكل أساسي، إلى تحصين شعبيته ضد الآثار السياسية المترتبة على الوباء. ولا يمكن لأي منافس أن يتهمه الآن بعدم القيام بما يكفي وأن يصدقه الناخبون. من المحتمل أن تنجح عملية اتخاذ القرارات بصورة أفضل بكثير مع القادة من أمثال مودي، والرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، الذي فرض أيضا إجراءات إغلاق بصورة مبكرة وبقسوة، بدلا من إنكار الوباء من قبل زعماء آخرين بدءا من أندريس مانويل لوبيز أوبرادور وانتهاء بترامب. وقد أدى الإنكار والتأخر في اتخاذ القرارات، على أي حال، إلى سلك المسار الخاطئ. ويتحمل الآن من فعل ذلك تداعيات ذلك بالكامل عليه. وقد كان البعض يأمل في أن يتسبب الوباء في أن يقوم الناخبون حول العالم بمطالبة قادتهم «بالكفاءة» من جديد، وهو مجرد تمني. والدليل الملموس من الهند، هو أن شيئا لم يتغير. فما زالت قواعد اللعبة الشعبوية فعالة، طالما أنها في أيدي ماهرة مثل أيدي مودي.