المصور أحمد الوهيبي: تصوير الطيور شغف يلامس التحليق.. ومسقط مفعمة بالطبيعة

  • صاحب عدسة احترافية تعكس تنوع الأحياء في مسقط
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري

بعيدًا عن المعارض الفنية والمسابقات الفوتوغرافية، ينطوي المصور الضوئي أحمد بن مرهون الوهيبي في خيمته ذات الألوان الأخضر والبني والأصفر بدرجاتها المتباينة، ومساحة لا تتسع إلا لشخص واحد، ليعيش مُمَوَّهًا عن الطيور، يراقبها بعدسة كاميرته ذات البعد البؤري الكبير، ينتظر ردود أفعالها ليوفق باقتناصات منوعة ومختلفة الزوايا، ليقدم لمتابعيه صورًا تشد كل ذي ذوق، وتبهر كل ذي فن، وتعجب كل مهتم بمجال التصوير أو غير مهتم.
يعشق المصور أحمد الوهيبي تصوير الطيور، في بيئة لا تتعدى محافظة مسقط، مُرَكِزًا على ولايتي العامرات وقريات، فيعكس تنوع الطيور في تلك الولايات، ذلك التنوع الذي لا يتقن التقاطه إلا متمرس وفاهم لسلوك الطيور، وعارف بأنواعها وصابر على غرورها!
لم يكتفِ المصور أحمد الوهيبي بتلك الخيمة للتمويه، بل يقتني كذلك ملابس وملصقات للكاميرا والعدسات من ذات الألوان، ما يساعده على التخفي من الطيور مهما كانت حساسيتها واستشعارها للخطر وخوفها من بني البشر، فيكون على مقربة منها، ويدخل في عمق المشهد أكثر وأكثر باستخدام عدسة ذات بعد بؤري كبير، وبهدوء معتاد يضغط على “زناد” التصوير بعد صبر دام طويلا ربما لتخرج صورة مبهرة.
يقدم الوهيبي –ذو التاسعة والاربعين من عمره- أعماله على صفحته الشخصية بمنصة الانستجرام، بمعرفه الخاص “@a.w_photos” ليجد المتصفح لصفحته تنوعا هائلا في الأحياء بشكل عام، إذ طالما عكست عدسته الحيوانات المختلفة وليس الطيور فقط، إنما تركيزه وشغفه مال إلى كفة الطيور.
اقتربنا من الوهيبي أكثر، وتواصلنا معه لمعرفة حبه للتصوير بشكل عام، وحبه لتصوير الطيور بشكل خاص، فكان الحوار:

1 – بجملة واحدة، ماذا يعني لك تصوير الطيور؟
• “هواية تصوير الطيور شغف يلامس التحليق”، هكذا يمكن أن أجاوب، فطالما نشاهد الطيور من بعيد، لا نعرف تفاصيلها الدقيقة، للمسافة الواقعة بيننا، فما أن تلتقط صورة قريبة للطيور وتلمس تفاصيلها الدقيقة، فكأنك تدخل عالمها وتحلق معها.

2 – ما هي أهم طرق تصوير الطيور؟
• من أهم طرق تصوير الطيور التخفي، أو التمويه، لذلك لدي خيمة ذات ألوان قريبة من أوان الطبيعة، وهي مخصصة لتصوير الطيور أو الكائنات الحية التي تخشى البشر، كما أن لدي لباس خاص من ذات الألوان، وهو لباس عملي جدا، إضافة إلى التمتع بالهدوء والسكينة حتى تلتقط اللحظة المناسبة للكائن.

3 – هل تصوير الطيور يُعَلِّم الصبر؟
• السؤال ينم عن معرفة السائل بهذا المجال، فعلا ترقب الطير يحتاج إلى صبر، وطولةِ بال، ولكن –بالنسبة لي- هذا الصبر محفوف بالمتعة والترقب الذي غالبا ما تكون نتائجه مرضية، وتتلقى اشادة من المتابعين لصفحتي على الانستجرام.

4 – ما هي الأدوات المستخدمة في تصوير الطيور في العادة؟
• إضافة إلى ماذكرته سابقا من الطرق، فإن هناك أدوات رئيسية لتصوير الطيور، أو الحياة البرية بشكل عام، من أهمها كاميرا احترافية متغيرة العدسة، ما تسمى بالـ “DLSR”، وعدسة ذات بعد بؤري “300 مم” فما فوق، ويفضل العدسات التي فيها خاصية منع الاهتزاز، لأن العدسة ذات البعد البؤري الكبير تؤثر عليها أبسط الحركات، وإضافة إلى ذلك حامل للكاميرا ثلاثي الأرجل، أو أحادي قد يفي بالغرض.

5 – الملاحظ أن أغلب الطيور التي صورتها وتعرضها في الانستجرام مشار اليها أنها في ولاية العامرات، هل هذا صحيح؟
• هي ليست في ولاية العامرات فقط، وانما في محافظة مسقط بشكل عام المفعمة بالطبيعة، وخاصة ولايتي العامرات وقريات، ونادرا ما أخرج من هذا النطاق، والجميل في الأمر أن تنوع الحياة البرية والطيور خصوصا تتجلى أمام ناظري في المحافظة، وهو تنوع هائل وجميل، وهو أمر يثلج الصدر أن تحتضن بلادنا هذا التنوع البيئي، الواجب علينا المحافظة عليه بشتى الطرق، وهناك كذلك صور لي من سفرات سابقة لبعض الدول، منها الهند.

6 – هل يجب على مصور الطيور أن يكون مطلعا على أنواع الطيور وفصائلها؟
• بكل تأكيد، فعندما تكون مهتما بجانبٍ معينٍ من التصوير، فهذا الأمر يُحَملك مسؤولية الأطلاع والمعرفة، والأمر مسلٍّ بلا شك، أن تحتوي مكتبتي الخاصة على صور متنوعة موثقة بالمعلومات الدقيقة، وربما يعتبر هذا الأمر أرشيفا يستفيد منه الباحثون أو المختصون بهذا المجال، ولكن بالنسبة لي الأمر لا يتعدى الهواية الجميلة والمحببة إلى قلبي.

7 – ما هي الصورة الأقرب إلى قلبك؟
• رغم الصور العديدة التي تحتويها مكتبتي وأرشيفي، إلا أنه كما ذكرت هناك صورة أقرب إلى قلبي من بين الصور، وهي صورة لطائر “البومة الصغيرة”، فهذا الطائر الفريد يُشعرك بأنه لطيف وخفيف الظل من خلال سلوكياته التي تضفي السعادة، وكأنك تراقب ردات فعل طفل صغير وديع.

9 – هل حققت جوائز في مجال التصوير؟ وما هي؟
• أعود إلى نقطة الهواية، فأنا أصور الطيور من باب الهواية والشغف، وليس لاعتبارات أخرى، لا أنكر أن الجوائز مشجعة ومحفزة وتدفع نحو تقديم المزيد، إلا أنه لم يسبق لي أن شاركت في مسابقات، وربما في قادم الوقت.

11 – هل فكرت بتوثيق أعمالك في كتاب أو فكرت بإقامة معرض فني لنتائج الابداعي؟
• ربما هي فكرة تراودني، ولكني لم أخطُ خطوات جدية، هذا من ناحية الكتاب، ومن ناحية إقامة المعارض فالأمر يحتاج إلى دعم ومساندة من الجهات المعنية، سواء من الشركات الخاصة أو من المؤسسات الثقافية من جمعيات ونوادٍ وغيرها.

12 – كلمة أخيرة ؟
• فن تصوير الطيور من الفنون الممتعة والمتعبة في آن واحد، حيث إنها تحتاج لصبر وانتظار لفترات طويلة في مكان التصوير للحصول على صور جميلة تهون هذا التعب.