ضريبة القيمة المضافة.. ما لها و ما عليها

سالم بن سيف العبدلي
كاتب ومحلل اقتصادي
الضرائب هي الرسوم التي تَفرضها الحكومات على الأفراد أو الشركات، وتُستخدم عائداتها لتمويل الأنشطة والمشاريع الحكومية، وتقديم الخدمات العامة ودعم برامج الضّمان الاجتماعي والصحي وغيرها من المجالات التي تدخل ضمن اهتمامات الدولة وتعزز من موازناتها وتلجأ إليها الدول عادة عند حصول عجز أو نقص في الإيرادات .
ورغم بعض المزايا التي قد تحققها الدول من فرض الضرائب إلا أنه في بعض الأحيان تشكل عبئا على المواطن وحتى على الاقتصاد في أوقات محددة وهناك أشكال مختلفة من الضرائب نذكر منها ضريبة الدخل والضرائب العقارية والضرائب على الممتلكات والضريبة التصاعدية والضريبة التراجعية والضريبة الاستهلاكية وضريبة القيمة المضافة والضرائب على الرواتب وغيرها.
وأكثر الدول التي تفرض فيها ضرائب هي الدول الأوربية وأمريكا لدرجة أنها حتى على مواقف السيارات الخاصة و كابلات الهواتف وأجهزة التلفاز وتقديم بعض الخدمات تفرض على استخدامها رسوما شهرية بنسب مختلفة واعتاد المواطن في تلك الدول على دفع تلك الضرائب وإن كانت هناك منظمات وهيئات من المجتمع المدني تطالب بإلغائها أو التقليل منها، إلا أنه بالنسبة لدولنا الخليجية فالمواطن لم يعتد على دفع ضرائب متعددة ناهيك عن أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية ومستوى المعيشة يختلف عما هو عليه في تلك الدول.
اتفقت دول مجلس التعاون ومن خلال الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة على استحداث ضريبة عامة على الاستهلاك تسمى (ضريبة القيمة المضافة) تفرض على معاملات استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع بنسبة 5 % ، وبعض دول المجلس بدأت فعلا في تطبيقها وهي السعودية والتي قامت مؤخرا بزيادتها لتصل إلى 15% والإمارات والبحرين بينما مازالت السلطنة وقطر والكويت لم تطبقها بعد حتى الآن.
العديد من الاقتصاديين يرون بأن تطبيق ضريبة القيمة المضافة وفي هذا الوقت بالذات غير مناسب فهي سوف تساهم في تغيير الإنفاق الاستهلاكي وارتفاع الأسعار وعزوف المستهلكين عن الشراء ويتوقع البعض أن يتراجع نشاط الأعمال والتوظيف وزيادة تكاليف الإنتاج بسبب رفع القيمة المضافة حيث إن الموردين سوف يقومون برفع أسعار المواد الخام، كما أنها من المتوقع أن تؤثر على مستوى الادخار والاستهلاك الكلي، بعض الاقتصادين يعتبرون ضريبة القيمة المضافة بأنها عبارة عن تشويه ضريبي بسبب أن المستهلك يدفع أكثر مما يحصل عليه من سلع وخدمات، لذا فإن الوقت الحالي غير مناسب لفرضها خاصة وأننا نعيش في وضع اقتصادي غير موات بسبب الركود الاقتصادي العالمي الناتج عن جائحة كورونا إضافة إلى انخفاض أسعار النفط ففرض هذه الضريبة سوف ينهك المواطن البسيط لذا يمكن التفكير في أوعية مالية أخرى تنعش الموزنة العامة للدولة على المدى القصير والتي من أهمها الاستمرار في ترشيد الإنفاق وتقليل الصرف على بعض الأعمال غير الضرورية وتأجيل بعض الأعمال غير الهامة إضافة إلى تطبيق قانون الزكاة والذي سوف نفرد له مقالا منفصلا.
أما على المدى الطويل فلابد من التنويع الاقتصادي الذي ينادي به الجميع منذ زمن بعيد والذي يأتي ضمن أوليات رؤية عمان 2040، أما ضريبة القيمة المضافة فإنه يمكن التفكير في تطبيقها بالتدريج بعد انتعاش الاقتصاد الوطني وزيادة النمو بما لا يقل عن 5% والخروج من دائرة الركود على أن توضع لها أسس ومعايير واضحة ومحددة وشفافة وتُستثنى منها فئات الضمان الاجتماعي و أصحاب الدخول المنخفضة والطلبة المعسرون.