«الرسة» قرية ترزح تحت تأثير الغبار وإزعاج الكسارات والشاحنات

الأهالي: معاناتنا مستمرة ومنها تشققات بالمنازل وارتفاع لحالات الإصابة بالربو

ـ مطالب بنقل الكسارات الثلاث والتعويض عن الأضرار

ـ تساؤلات حول إصدار تراخيص بإنشاء كسارات بالقرب من الأحياء السكنية!

ـ إيقاف مؤقت للأعمال ولجنة مختصة للمعاينة وسط آمال بحلول نهائية

كتب ـ عبدالله بن سالم المانعي

كان الهدوء قبل عدة سنوات يخيم على قرية «الرسة» الجبلية بولاية لوى التي تقع غرب قرية فزح وتبعد عن مركز الولاية قرابة 16 كيلومترا، إلا أن الواقع المطمئن والمريح تحول إلى مصدر إزعاج وتقلبت الأحوال بعد إنشاء 3 كسارات ضمن قطاع التعدين في محيط البلدة كان تأثيرها كبيرا بالطبع على كل شيء حتى الأرض لم تسلم من تأثيرها فقد تلونت بلون مغاير عن واقعها الفعلي.
أشجار السمر المتناثرة في أرجاء البلدة اكتست بكميات من الغبار والأتربة وقطعان الماشية لم تسلم هي الأخرى ومنازل البلدة طالها التأثير وكذلك مصادر المياه وكل ذلك من خلال انبعاثات تلك الكسارات وتطاير الأتربة والغبار وتفجيرات الصخور تزامن معها مرور الشاحنات الكثيرة التي كانت هي الأخرى مصدر إزعاج وتلوث.
(عمان) استمعت إلى معاناة الأهالي في بلدة «الرسة» حيث أرادوا الحديث عما يدور في خلدهم من تكبد معاناة جسيمة وإيصالها للجهات المعنية بقطاع التعدين.

طبيعة الأضرار


خالد الريسي


قال خالد بن علي الريسي: تتمثل أضرار الكسارات في الغبار الكثيف وتسبب أضرار صحية ينتج عنها الربو عند الأطفال ومعاناة كبار السن حيث أن عمل هذه الكسارات يتواصل ليلا ونهارا على مدار 24 ساعة بدون توقف وهناك تفجير الصخور الذي أدى إلى اهتزاز المنازل وتسبب في تشقق أغلب البيوت محدثا خسائر وهلع أهالي البلدة وتخوفهم من تزايد تلك المعاناة.
وأضاف: هناك تطاير للغبار الكثيف وإزعاج الشاحنات الثقيلة بسبب مرورها وسط البلدة وتكسير الشارع الرئيسي الذي يربط القرى الجبلية بمركز الولاية ووقوع عدة حوادث جسيمة بهذا الطريق.

مراجعات


شامس المزروعي


ورأى شامس بن سالم المزروعي أن الوضع صعب للغاية وقال: كانت مراجعاتنا قائمة ومتسلسلة حيث تم إبلاغ سعادة والي الولاية عن قرب هذه الكسارات من منازل الأهالي وأنها سوف تسبب أضرارا جسيمة قبل البدء في تشغيلها لكن لم نحصل على أي نتيجة وتوجهنا وقتها إلى المديريات التي لها علاقة بمحافظة شمال الباطنة وتمت بعض الزيارات من البيئة ومن بعض الجهات، إلا أننا لم نحصل على نتيجة جيدة وتوجهنا بعدة رسائل إلى وزارات البيئة والشؤون المناخية والإسكان والداخلية والهيئة العامة للتعدين سابقا إلا أننا لم نحصل على أي نتيجة ما عدا الوعود وأصبحنا نحن الضحية وأصحاب الكسارات لم يعيروا أي اهتمام لمعاناتنا.

بدء المشكلة


مانع الكعبي


وتحدث مانع بن سعيد الكعبي عن بدء المشكلة فقال: مشكلة الكسارات بدأت مع وجود أول كسارة في البلدة وتم الاعتراض على موقعها والآن توجد 3 كسارات مسببة أضرارا على البلدة وجميعها قريبة من المنازل وتسبب الأضرار ذاتها على الأهالي وتواترت الأنباء أنه في المستقبل القريب يوجد توجه بفتح كسارات أكثر وإعطاء تصاريح لعدة شركات وزيادة العدد سوف يزيد من المعاناة فحاليا بوجود 3 كسارات الوضع صعب فكيف إن زاد العدد وهذا شيء نأمل أن لا يحدث ونريد معالجة للوضع الراهن والسبيل الوحيد هو نقل هذه الكسارات بعيدا عنا.

لا زحف


أحمد الريسي


وكانت انباء ترددت في الاونة الاخيرة عن وجود زحف من الأهالي في إنشاء المنازل باتجاه مواقع تلك الكسارات وهو الامر الذي نفاه أبناء البلدة حيث قال أحمد بن محمد الريسي: أبدا لم يكن هناك زحف سكاني باتجاه مواقع الكسارات والمنازل هي بواقعها الحالي في بلدة الرسة منذ قبل وجود الكسارات وهذا الواقع كان عليه آباؤنا وأجدادنا الذين قطنوا هذه البلدة والآن نقطن فيها نحن وأهلنا وأصبحنا نعيش أذى نفسيا بسبب هذه المعاناة التي نبحث لها عن مخرج لنعيش في أجواء مريحة بعيدا عن الصخب والتلوث.

البيوت عيادات


محمد سعيد الريسي


وقال محمد بن سعيد الريسي: السكن تأثر كثيرا فالمكان لا يصلح فكله غبار وأتربة حيث تأثر كبار السن وتأثر الأطفال بحالات الربو وضيق التنفس التي لم تكن موجودة من قبل وأضحت بيوتنا عيادات لهذه الحالات التي هي في تزايد والمخلفات المتطايرة من عمل الكسارات تستقر على الصخور وعند نزول الغيث من السماء تجرفها مياه الوادي وتتسرب إلى باطن المياه الجوفية وتجعلها تتأثر وتتلوث وهذه معاناة أخرى والصخور في محيط البلدة الجبلية تستقر عليها الأتربة طيلة 24 ساعة ويتغير لونها.

نفوق الماشية


سعيد بن خديم الريسي


ويقول سعيد بن خديم الريسي: نرجو من جميع الجهات المعنية بالكسارات الوقوف على أرض الواقع ورؤية مدى قربها من المنازل وضررها المستمر على القرية فقد نفقت الماشية جراء تأثر المرعى وتشققت المنازل وتصدعت جدرانها في مشهد يحز في النفس كثيرا وإصلاحها بات يكلف مبالغ مالية طائلة.

مطالب

وعاد خالد الريسي للتحدث عن مطالب أهالي البلدة قائلا: الحل الجذري لا يتم إلا بوقف عمل الكسارات نظرا لعدم قانونيتها بسبب قربها حيث أنها تبعد عن المنازل أقل من كيلومتر مع القيام بالحلول الفورية التالية وهي: وقف التفجير بهذه الكسارات وتحويل الطريق بشكل عاجل للشاحنات والتوقف عن العمل الليلي تماما ومعالجة الطريق الرئيسي الذي يربط القرى الجبلية بمركز الولاية نظرا لتكسره بسبب مرور شاحنات الكسارات ونحن نطلب تشكيل لجنة تنظر في إصدار تراخيص من الجهات المعنية بإنشاء كسارات بالقرب من الأحياء السكنية ..
وأردف قائلا: صدور قرار إيقاف العمل بالكسارات لمدة شهر وفق ما نما إلى علمنا من قبل هيئة البيئة غير كاف، نحن نريد وقف تام لعمل الكسارات ونقلها من مواقعها الحالية بسبب قربها من الأحياء السكنية حيث أنها تبعد أقل من كيلومتر إلى مواقع بعيدة عن منطقتنا السكنية ووفق ما هو متعارف عليه فيجب ان تكون المسافة بين 3 إلى 5 كيلومترات فأعلى وهناك بعض الحلول المطروحة حاليا ، وهو تغيير مسار الشاحنات فقط دون المساس بالكسارات إلا أن هذا الحل لايعتبرحلا جذريا للمشكلة ، صحيح انه قد يحل جزءا منها إلا أن الغبار والتفجير الذي يهز البيوت شبه أسبوعي علاوة على الضجيج المستمر الذي سيبقى يراوح مكانه ، لذا نكرر مطالبنا لكل الجهات المعنية التي قامت بإصدار التصاريح للكسارات الواقعة في قرية الرسة بإيقاف تصاريح عملها ونقلها إلى مواقع بعيدة حسب قوانين المحاجر والكسارات كما نطالب بتعويض الأهالي عن الأضرار التي لحقت بهم. ونناشد وزارة الطاقة والمعادن بالتنسيق مع الجهات المختصة فيما يتعلق بالأوضاع البيئية وتركيب أجهزة تحد من الغبار وأخرى تقيس درجات الانبعاث للأتربة ومراجعة المسافة لنقل الكسارات وتوفير جهاز قياس الهزات الأرضية عند التفجير، وكانت وزارة الإسكان سابقا هي المعنية في إبعاد المحاجر والكسارات عن الإحياء السكنية.

وقف مؤقت

شرعت هيئة البيئة في إصدار قرار وقف مؤقت لعمل الكسارات لمدة شهر وهو ما يعني تدارس مطالب أهالي البلدة من كافة النواحي مع وزارة الطاقة والمعادن المعنية بما يتعلق بقطاع التعدين وقد تنفذ في الأيام المقبلة زيارات لمواقع الكسارات بمشاركة مختصين للإحاطة بجوانب الإزعاج والتلوث وتقييم الوضع الراهن لتحقيق رغبة الأهالي في نقل الكسارات إلى مواقع أخرى وهو الامرالذي ينتظره الاهالي بفارغ الصبر لتحقيقه على أرض الواقع لإنهاء معاناتهم التي يتكبدونها.