بيت الزبير يناقش صناعة الأخبار السياسية للعالم العربي

بين كفتي المؤسسات الإعلامية الدولية والإقليمية

كتبت – بشاير السليمية
أقامت مؤسسة بيت الزبير مساء الأربعاء جلسة عبر الاتصال المرئي تناولت “صناعة الأخبار السياسية للعالم العربي” استضاف فيها عددا من المختصين والإعلاميين. وشارك فيها كل من الإعلامي محمود المسلمي، وهو إعلامي مخضرم ويعمل حاليا بصفته كبير المذيعين في إذاعة البي بي سي، والدكتورة إيمان الحمود وهي إعلامية مهتمة بالشأن السياسي الخليجي ومقدمة برامج في إذاعة مونت كارلو الدولية، والدكتور عبد الله الكندي أستاذ في قسم الإعلام في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس.
ناقشت الجلسة عددا من المحاور منها الاختلاف في السياسات التحريرية ومعالجة الأخبار في الإعلام العربي والإعلام الخارجي الناطق بالعربية، وتمويل هذه المؤسسات الإعلامية، والمتلقي العربي وما يبحث عنه من خلال هذه الوسائل، إضافة إلى الثقافة الإعلامية والنشء الإعلامي والمنهج الاستقطابي لهذه المؤسسات.
وقال الإعلامي محمود المسلمي إن السياسة التحريرية فيصل أساسي بين جهة إعلامية تصدر من مكان خارج الوطن العربي ومن أخرى تصدر من داخل الوطن العربي. فالسياسة التحريرية في مؤسسة كالبي بي سي ترفع شعار الموضوعية والحياد، هناك مؤسسات إقليمية لها سياستها التحريرية التي قد تكون موضوعية ولكن في بعض المواقف ليست محايدة وتتبنى موقف الدولة الصادرة منها وهذا أساسي. أما الفارق الآخر فهو تدريب الكوادر وتأهيل الصحفي في هذه المؤسسة.
ويلفت المسلمي إلى أن المحطات التي تصدر من خارج الوطن العربي تخاطب البانوراما العربية فيغلب عليها مواطنون من بلاد معينة. وأضاف أن هناك خط فاصل بين الإعلام العربي ما قبل ٢٠١١ وما بعده. ويرى المسلمي أن هناك مؤسسات إقليمية تقول إنها موضوعية ومحايدة بدأ بها الأمر وانتهى كذلك ولكن بعد عام ٢٠١١ وتبعاته إلى اللحظة التي نحن فيها الآن وبعد انزياح الغطاء أصبحنا أمام محطات لها لون وتوجه معين، متخلية عن السياسة التحريرية الموضوعية والتي توارت معها الأسس المهنية مقابل رسالة معينة أو توجه معين يغلب هذه القنوات.
وقالت الدكتورة إيمان الحمود فيما يخص تقديم الخبر سواء من مؤسسة إعلامية دولية أو مؤسسة إعلامية إقليمية أنها تعتقد أن الخبر يقدم كما هو في غالب الأحيان من جميع المؤسسات ولكن المشكلة حسب الحمود عندما يعالج هذا الخبر سواء في برنامج حواري أو في تقرير.
وأضافت: “لا يوجد حياد في أي وسيلة إعلامية، ولا بد وأن نجد أنها تميل لطرف ما. وما يميز وسائل الإعلام التي تبث من الغرب هو الموضوعية، وهذا هو الأهم، فمهما مالت لطرف فإنها تظل تستقطب جميع الآراء والأفكار من أجل تبادلها داخل مظلة القناة، وهذا ما بتنا نفتقده في معظم المحطات العربية، وهو كيف نعالج الخبر بشكل يعطي جميع الآراء فرصة أو مساحة لإبدائها”.
وأشارت إلى أن الجمهور في الوطن العربي لا يستطيع أن يشهد وجهتي نظر بشكل موضوعي في مكان واحد، وأنها حسب الحمود مشكلة حقيقية، إضافة إلى كون وسائل الإعلام في المنطقة العربية باتت أكثر التصاقا بالحكومات.
ويعتقد الدكتور عبد الله الكندي أن الفارق يرتبط بالصناعة الذي تأتي من ضمنه السياسة التحريرية ومستوى المهنية، وأشار إلى هناك فارق جوهري (هيكلي)، يتمثل في علاقة المؤسسات الإعلامية بالأنظمة السياسية واصفا إياها بالحالة الأحادية في العلاقة بين الحكومات وهذه الوسائل في العمل الإعلامي.
وأضاف: “لم تتمكن وسائل الإعلام في العالم العربي التخلص من هذا العلاقة المباشرة مع الأنظمة، والتي تتمثل في استمرارية طرح وجهات نظر الحكومات والأنظمة السياسية، وبالتالي تضرب فكرة السياسة التحريرية والمهنية عرض الحائط، ما يعني استمرار الأحادية، واستمرار بحث المشاهد العربي عن وسيلة”.
ويشير الكندي إلى أن الموضوع ليس مرتبطا فقط بالسياسة التحريرية والكفاءة والإمكانات وأنه أكبر من هذه التفرعات على الرغم من أهميتها، مؤكدا على أن العلاقة بالنظام السياسي والحكومات هي التي تخلق سياسة تحريرية وخط وإعلامي.
وقال: “في منطقتنا الإعلام والمؤسسات الإعلامية قوى تابعة وليست قوى مستقلة، لذلك هي تتبع النظام السياسي وتتبع من يدفع ومن يمول، وبالتالي هو من يضع السياسة التحريرية”.