الطيران المدني يؤكد جاهزيته للعودة التدريجية مطلع أكتوبر

 مطار مسقط ينفذ تجربة لتقييم جاهزية إجراءات الفحص المخبري
أكدت الهيئة العامة الطيران المدني جاهزية القطاع للقيام بمهامه وفق الخطط المعتمدة، وذلك بعد أن أقرت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) تاريخ الأول من أكتوبر المقبل موعداً لفتح الحركة الجوية للرحلات الدولية المجدولة على أن تكون حسب المعطيات الصحية للوجهات المحددة والاتفاقيات المنظمة لها.
أوضح سعادة الدكتور محمد بن ناصر الزعابي- رئيس الهيئة خلال المؤتمر الصحفي للجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد- ١٩) والذي عقد الخميس أن هيئة الطيران المدني كانت قد اتخذت تدابير احترازية لحماية المجتمع والعاملين في قطاع الطيران المدني في السلطنة من انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) عبر النقل الجوي، وذلك منذ بداية انتشار وباء كورونا في بعض الدول وقبل أن يتطور إلى جائحة، بدءًا بتقييد حركة الطيران بين السلطنة والدول التي تفشى فيها الفيروس، وصولًا إلى إيقاف الرحلات الجوية لحين تحسن الوضع الصحي وتوفر الظروف المناسبة لاستئناف حركة الطيران بين السلطنة وتلك الدول.
وأشار سعادته إلى أنه وبالنظر إلى التأثير البالغ للجائحة على قطاع الطيران المدني في العالم بشكل عام، فقد عملت الهيئة على الحدّ من الآثار الاقتصادية والتشغيلية للجائحة على قطاع الطيران في السلطنة من خلال اتخاذ إجراءات تنظيمية في نطاق التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية لاستدامة أنشطة الطيران الضرورية لخدمة احتياجات مختلف القطاعات في السلطنة، حيث أمّنت تلك الإجراءات تشغيل رحلات الشحن الجوي لجلب المؤن والبضائع والمستلزمات الطبية وتوفير رحلات لعودة المواطنين وإجلاء رعايا الدول والرحلات الإنسانية للإسعاف والإغاثة.
الرحلات الجوية خلال الأزمة
وكشف سعادة الدكتور رئيس الهيئة عن إحصائيات الحركة الجوية للفترة من الأول من أبريل الماضي إلى نهاية أغسطس من العام الجاري فقد بلغ إجمالي عدد الرحلات الجوية القادمة والمغادرة في السلطنة (3882) رحلة جوية نقلت ما يزيد عن «680.000 مسافر»، وأكثر من «20.611» طنا من مختلف البضائع. وعلى مستوى جهود السلطنة والتزاماتها الإقليمية والدولية تجاه حركة الطيران، أكد سعادته أن مركز مسقط للمراقبة الجوية قد أدار (58.751) رحلة جوية عبر المجال الجوي العماني الذي ظل مفتوحًا باستمرار أمام رحلات الطيران الدولية العابرة.
إرشادات تنظيمية
وقد أوضح سعادته أن الهيئة حرصت خلال الفترة الماضية على التخطيط المسبق للعودة التدريجية والآمنة لرحلات الطيران المنتظمة في السلطنة وفق ما تقره اللجنة العليا من خلال تشكيل فريق فني مشترك منبثق عن اللجنة الوطنية لأمن الطيران والتسهيلات يضم بالإضافة إلى وزارة الصحة الشركاء في قطاع الطيران المدني من شرطة عمان السلطانية وشركات قطاع الطيران الوطنية، تَولّى تنسيق العمل وجهود كافة الجهات من أجل هذا الهدف.
وقد نتج عن ذلك إعداد واعتماد الأدلة والإرشادات التنظيمية والبروتوكولات التي تُعنى بسلامة وأمن الطيران والصحة العامة في ظل جائحة كوفيد19 بما يتوافق مع التشريعات الوطنية والقواعد القياسية والتوصيات الدولية لمنظمة الطيران المدني الدولي، طُبّقت بموجبها إجراءات احترازية في مطارات السلطنة وعلى متن الطائرات المصرح لها بالتشغيل.
يذكر أن مطارات السلطنة المفتوحة أمام رحلات الطيران الخاصة غير المنتظمة في السلطنة تخضع لتقييم مستوى الالتزام ببروتوكولات الصحة والسلامة في المطارات وعلى متن الطائرات، حيث نفّذت الهيئة أنشطة تقييم مستوى تطبيق بروتوكولات الصحة والسلامة للطيران في مطار مسقط الدولي ومطارات خصب والدقم ومطارات حقول النفط وعلى متن رحلات الطيران العماني وطيران السلام وطيران الشرقية بالإضافة إلى إجراءات سيتم العمل بها لتقييم مستوى الالتزام بالتدابير الاحترازية على متن شركات الطيران الأخرى العاملة في مطارات السلطنة، كما تم تنفيذ أنشطة لمتابعة مستوى تطبيق الإجراءات الاحترازية في عدد من مرافق خدمات الملاحة الجوية.
وستقوم «مطارات عمان» وبإشراف من الهيئة بتنفيذ تجربة لتقييم جاهزية إجراءات الفحص المخبري PCR في مطار مسقط الدولي يوم الجمعة.
حقوق المسافرين
والتزامًا من الهيئة بحماية حقوق المسافرين المتأثرة حجوزاتهم بسبب الجائحة، أكد سعادة الدكتور رئيس الهيئة أن الهيئة قد أصدرت تعاميم إلى كافة شركات الطيران العاملة في السلطنة لتنظيم آليات التعويض عن قيمة التذاكر أو استرجاعها وفقًا لقواعد التنظيم الاقتصادي المقرة في هذا الشأن. وفي إطار العمل لتوحيد الرسائل الإعلامية لمختلف مكونات قطاع الطيران المدني بالشكل الذي يعكس انتظامه وتكامله لتوفير المعلومات ذات العلاقة بقطاع الطيران من مصادرها، فقد تم تشكيل الفريق الإعلامي لقطاع الطيران المدني واعتماد «سافر مطمئنا» كشعار يُعبّر في مضمونه عن الرسالة الإعلامية التي يسعى القطاع إلى إيصالها للمسافرين والمجتمع والتي يقترن فيها التفاؤل والطمأنينة مع مسؤولية المسافر تجاه التزامه بالتدابير الاحترازية للصحة والسلامة في المطارات وعلى متن الطائرات، ووعيه بأهمية دوره في الحفاظ على سلامته وسلامة الآخرين وواجبه في إنجاح العمل المتناغم لكافة مكونات القطاع التي وَفرت للمسافر متطلبات الصحة والسلامة.
وتزامنًا مع هذا المؤتمر الصحفي، أعلن رئيس الهيئة عن الدليل الإرشادي للمسافر والذي سيكون متاحًا على الموقع الإلكترونية للهيئة caa.gov.om، متضمنًا كافة التعليمات والإرشادات الواجب اتباعها من قبل المسافرين المغادرين والقادمين إلى السلطنة وفي المطار، وسيتم تحديث هذا الدليل وفقًا للمستجدات في هذا الشأن. استئناف الرحلات وانطلاقًا مما أقرته اللجنة العليا في بيانها الصادر في السابع من سبتمبر الجاري، ستُستأنف رحلات الطيران الدولية المنتظمة في السلطنة في الأول من أكتوبر القادم بمستوى النقل الجوي المحدود الذي سيقتصر على تشغيل رحلات منتظمة محدودة العدد بين مطار مسقط الدولي وعدد من المطارات في دول مجلس التعاون وآسيا وأوروبا وأفريقيا تحقيقاً لهدف هذه المرحلة المتمثل في توفير خدمات النقل الجوي للركاب والبضائع بين السلطنة والعالم عبر شبكة محددة من المطارات ووفقًا للاتفاقيات الثنائية للنقل الجوي بين الهيئة وسلطات الطيران المدني في تلك الدول.
ووفقًا للمخطط له، سيتم استئناف الرحلات الدولية المجدولة في مطار مسقط الدولي مع مواصلة تشغيل الرحلات الداخلية إلى المطارات الأخرى في السلطنة خلال هذه المرحلة التي ستليها مرحلة تقييم الوضع الصحي والجدوى الاقتصادية لاستئناف باقي الرحلات الدولية المنتظمة للوجهات الأخرى.
وفي الختام ثمن سعادة الدكتور رئيس هيئة الطيران المدني قرار اللجنة العليا بعودة الرحلات الجوية المجدولة، قائلا: إننا نُقدّر أيضًا الأدوار الكبيرة التي يؤديها جميع العاملين في قطاع الطيران المدني كل في مجاله، كما نشيد بالتعاون البنّاء والمستمر بين الهيئة ووزارة الصحة منذ بداية تفشي الوباء الذي تطور لاحقاً إلى جائحة، الأمر الذي ساهم في توفير المرونة التشغيلية والفنية لتمكين العاملين في القطاع من الاستمرار في ممارسة عملهم في بيئة مناسبة للحفاظ على استدامة أنشطة الطيران المدني في السلطنة. وتأمل الهيئة أن تكون عودة الرحلات المجدولة مُحاطة بالالتزام التام بكافة الاحترازات والتدابير الوقائية اللازمة والتعايش مع هذه الأوضاع المستجدة مثلما أراد لها المقام السامي لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- سائلين المولى عز وجل أن يمنّ على هذا الوطن المعطاء بالخير والبركة، وأن يرفع عنّا هذا الوباء بلُطف منه وعافية.