عـــن قضايـا الإنسـان والغــذاء

استضافت مسقط هذا الأسبوع الاجتماع الوزاري للدورة الـ 35 للمؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى لمنظمة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، عبر الاتصال المرئي، الذي جاء تحت شعار «أحداث التحول في نظم الأغذية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة».
جاءت هذه الدورة مع ظروف معلومة على مستوى العالم من تفشي جائحة كورونا والتخوف من الموجة الثانية لهذا الوباء، تلك المتغيرات التي فرضت الكثير من القيم الجديدة على مجمل الحياة الإنسانية، ومن ضمنها قضايا الغذاء، الذي يشكل محورا أساسيا للمعاش البشري.
إذا كان ثمة العديد من الأسئلة التي تحركت في إطار الوضع الراهن والمستوى الأبعد فيما يختص بقضايا التنمية المستدامة إلى العام 2030 وفق أطروحات الأمم المتحدة، فإن المرحلة الحالية تعتبر هي الأخطر والأهم مع التداعيات التي فرضتها الأبعاد المختلفة للجائحة الصحية العالمية، التي فتحت الأفق نحو العديد من الأفكار الجديدة، إذ من داخل الأزمة يمكن أن تتولد الجديد من الحلول، وهذا ما جعل مفاهيم كالابتكار تصبح هي المسيطرة في الحوارات العالمية اليوم، سواء على مستوى «الفاو» أو غيرها من المنظمات، بخلاصة بسيطة مفادها، كيف يمكن للإنسان أن يخرج بأقل الخسائر وفي الوقت نفسه يعزز مكتسباته والنواحي الإيجابية بحيث يستفيد من المرحلة المعاشة في صناعة المستقبل الأفضل.
بالطبع هناك تحديات تتعلق بالغذاء سواء على المستوى الراهن أو على المدى الطويل، وهي مرتبطة بالعديد من الأمور مثل قضايا المياه وندرتها وتغير المناخ والصراعات السياسية والحروب وغيرها من المسائل التي تحتاج إلى نقاش معمق، كما يجب الانتباه إلى أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل موضوعات الغذاء من قضايا السياسة والاقتصاد عامة والعلوم الإنسانية الحديثة، فالحاجة للغذاء ليست مجرد إشباع لحظي بل هي عملية مستمرة ولها تعقيدات مفاهيمية وواقعية، تتداخل في مستويات متعددة، كما أن الصراع بين الدول والحروب والرأسمالية وغيرها من هذه القضايا لها دور في الاقتراب من الحلول الأمثل أو الابتعاد عنها.
لابد أن التكاتف الأممي مطلوب بشكل عام لاسيما في هذه الظروف الراهنة، بحيث يمكن الوصول إلى ما يعرف بالحلول المستدامة التي تخدم الجميع، وهذا يعني النظر في تراكم الخبرات والتجارب والاستفادة من ذلك بالإضافة إلى ما تفرزه المسائل المعاصرة والآنية، بحيث تكون الحصيلة هي الحلول الأمثل المنشودة التي تتعزز عبر الحوار الإيجابي والأعمال التطبيقية على أرض الواقع والميدان العملي.
إن قضايا الغذاء كـــــــأي نوع من القضايا الإنسانية ذات بعد عمــــــلي مباشر هو الأهــــــم، ومن هنا فإن الحلول السليمة تكمن مبدئيا في الأفكـــــار السياسية التي تقوم على التعايش والتعاون المشترك بين الدول والأمم، فهذا هو المدخل الذي يقود إلى الجوانب الأخرى الإيجابية على مستوى الاقتصاد، وجلب الاستثمارات والتجارة وغيرها من الأبعاد في هذه المناحي. هذا من ناحية ومن جانب آخر تبقى ضرورة الاهتمام الكبير بالابتكار كما سبق التأكيد والاستفادة من التقنيات الحديثة بحــــيث يتجاوز العالم الركود الاقتصادي وكل ما يؤثر على إمدادات الغذاء ومن قبل ذلك الإنتاج ومجمل حـــــلقات هـــــذه العملية.