إلغاء الحد الأدنى للأجور المرتبط بالمؤهـــــــلات.. يلاقــي ردود فعــل متباينـــة

كتبت شمسة الريامية –

أثار قرار وزارة العمل بشأن إلغاء الحد الأدنى للأجور المرتبط بالشهادات نقاشات واسعة وردود أفعال تباينت بين التأييد والمعارضة منذ إعلان الوزارة أمس تعميما ينص على عدم ربط الأجر بالمؤهل، وبينما اعتبرت الوزارة القرار يصب في صالح رفع معدلات التعمين وتوفير المزيد من الوظائف للمواطنين وأشارت إلى أنها تعمل حاليا على تغييرات في المنظومة التشريعية بما يساهم في تنظيم سوق العمل فقد لاقى القرار ترحيبا وقبولا من قبل البعض، وخصوصا رجال الأعمال، ووصفوه بأنه «حكيم» حيث سيساهم بشكل كبير في رفع نسبة التعمين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص..واعتبر آخرون وخصوصا الباحثين عن عمل انه لم يكن موفقا بالنسبة لهم حيث لن ينصف أصحاب الشهادات، وقد يوسع الفجوة بين مزايا العمل في القطاعين العام والخاص في الوقت الذي تكثف الحكومة جهودها لتقليص الفوارق وتوحيد المزايا بين القطاعين، بل انهم ذهبوا إلى أن القرار لا يتفق مع توجهات وأهداف رؤية عمان 2040 التي تركز كثيرا على اقتصاد المعرفة.

وقال الدكتور محمد الوردي، أكاديمي وخبير اقتصادي أن القرار سيتيح للباحثين عن عمل فرصا في منشآت القطاع الخاص بغض النظر عن مؤهلاتهم الجامعية، وهو حل مؤقت ولكن له آثار سلبية على المدى البعيد. حيث سيتمكن أصحاب الشركات من توظيف الباحثين عن عمل بالحد الأدنى للأجور وهي 325 ريالا نظرا للظروف الاستثنائية التي يمرون بها وهي الآثار السلبية الناتجة من انتشار فيروس كورونا، وانخفاض أسعار النفط، مما يساهم بدوره في خفض التكاليف التشغيلية لهذه الشركات.
وقال الوردي: إن القرار قد لا يتوافق مع تطلعات النسبة للباحثين عن عمل، فبعد قضاء سنوات طويلة في الدراسة مليئة بالجد والاجتهاد سيحصلون على راتب بسيط أثناء توظيفهم في إحدى منشآت القطاع الخاص، وهذا الراتب دون مستوى خبراتهم وكفاءاتهم. كما سيقل حماس وشغف الطلاب الموجودين حاليا على مقاعد الدراسة وخاصة الجامعية لطلب العلم واكتساب المهارات اللازمة المرتبطة في سوق العمل، كما سيثبط من عزيمتهم في مواصلة دراستهم العليا، وهو ما يتعارض مع أهداف رؤية 2040 المرتكزة على جعل السلطنة من ضمن أفضل 20 دولة في الابتكار، وخلق قوة بشرية متسلحة بالعلم والمعرفة، وتنويع مصادر الدخل القائم على المعرفة.
وأشار إلى أن التوظيف القائم على العرض والطلب لا يمكن تطبيقه في الدول الريعية مثل دول المجلس بشكل عام، إذ أن ثلث سكان السلطنة من الأيدي العاملة الوافدة التي تنافس المواطنين على فرص العمل المتاحة. كما أن الدول المتقدمة التي تقوم على هذا المبدأ أي العرض والطلب- تعتمد على القطاع الخاص بشكل أساسي، بينما في السلطنة الاعتماد على القطاع العام أو الحكومي، فرواتب الموظفين في القطاع الحكومي أعلى منها في القطاع الخاص، الأمر الذي بدوره يؤدي إلى عزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص. مؤكدا أن هذا القرار سيؤدي إلى توسيع الفجوة في المزايا بين القطاعين العام والخاص في الوقت الذي تعول فيه السلطنة على القطاع الخاص في التوظيف ودفع عجلة الاقتصاد الوطني، وقال الوردي إن إحلال الأيدي العاملة الوطنية محل الوافدة هو الحل الأمثل، وليس تقليل الأجور في القطاع الخاص.

القضاء على التنافسية
وقال أيمن بن أحمد الشنفري، المدير العام للجمعية العمانية للأوراق المالية إن توجه وزارة العمل إلى عدم ربط المؤهلات بالأجور وإلغاء الحد الأدنى للأجور المرتبط بالشهادة والاكتفاء بالحد الأدنى للراتب والبالغ 325 ريالا عمانيا بغض النظر عن شهادة الباحث عن عمل له العديد من السلبيات، فالسلطنة ليست بحاجة لحلول أو توجهات مؤقتة فقط مع إغفال الآثار السلبية الممكن حدوثها مستقبلا، او الخوض في توجهات ممكن أن تكون مشاكلها وسلبياتها لاحقا كثيرة جدا، وحلولها وعلاجها صعب، وإنما نحتاج إلى تحسينات تتواكب مع رؤية عمان 2040 التي تنادي بالتوجه إلى تحسينات وإصلاحات تشريعية أفضل تكفل العيش الكريم والرخاء الاقتصادي للمجتمع والدولة. ويرى الشنفري من الضروري إعادة النظر في القرار لأنه سيدفع الشباب إلى العزوف عن مواصلة تعليمهم العالي، وستتراجع الدوافع لديهم نحو الارتقاء بالتعليم نتيجة انخفاض مستوى التنافس والتطوير الذاتي والجودة العلمية. كما أنه سيخلق هذا القرار توجها جديدا مع مرور الوقت لبعض مؤسسات وشركات القطاع الخاص بمحاولة استبدال الأيدي العاملة الوطنية لديها بكلفة مرتفعة إلى أيدي عاملة وطنية جديدة منخفضة التكاليف عليهم، وبطبيعة الحال الآثار المستقبلية تدريجيا هي القضاء على التنافسية والحوافز والتشجيع، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الجودة والخدمات، وخروج شريحة أخرى من المواطنين من نطاق العمل. وأوضح الشنفري أن السلطنة تحاول جعل القطاع الخاص قطاعا جاذبا ليستوعب تخفيف العبء على القطاع الحكومي من خلال ما نجده من توجهات عامة للسلطنة وما نشهده من إجراءات تسعى لتخفيف المزايا بين العاملين بشكل كبير بين المؤسسات الحكومية فيما بينها وبين المؤسسات الحكومية مع شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وهذا القرار سيؤدي مؤقتا إلى وجود تعيينات لفترة بسيطة في القطاع الخاص، وبالتالي سيكون هناك عبء كبير على القطاع الحكومي الذي ستكون الرواتب فيه أعلى من القطاع الخاص، وسيظل القطاع الحكومي هو الوجهة المفضلة لكل الباحثين عن عمل، نظرا لاستقرار القطاعات الحكومية ووجود مزايا أفضل عن شركات القطاع الخاص.
وقال إن غالبية المواطنين يسعون إلى تحسين مستويات المعيشة وتحقيق قدر من الرخاء الاقتصادي، وهذا القرار سيؤدي إلى انخفاض مستويات الدخل للأسر وسيتراجع مستوى تصنيف دخل المواطنين خلال السنوات القادمة إلى أصحاب ذوي الدخل المحدود، وستبدأ تدريجيا زوال تصنيف متوسطي الدخل إلى مستويات أقل في ظل ارتفاع الضرائب والرسوم المختلفة وتضخم السلع ومقتضيات المعيشة بشكل عام . وأكد الشنفري أن وزارة العمل مسؤولة عن توفير الوظائف ويجب أن يكون لها دور كبير في تقدير المستويات التعليمية المتدرجة بارتفاع والخبرات العملية المتراكمة ولا يفترض أن تكون توجهاتها سببا في عكس ذلك حتى ولو على المدى البعيد. موضحا أن العلم والخبرة درجات، ويجب أن تكون وزارة العمل سببا في التحفيز والتشجيع والتنافس ولا تترك مجالا لاستغلال الثغرات التشريعية التي يمكن أن يستغلها أرباب الأعمال في مؤسسات القطاع الخاصة رغبة في تخفيض التكاليف، إذ أن أكثر من 80% من مؤسسات وشركات القطاع الخاص هي مؤسسات فردية، ويكون هدفها الأساسي خفض التكاليف ولكن تلك التكلفة يتحملها المواطنين.

رفع نسبة التعمين

في المقابل وصف خليفة الهنائي، محامي، – مغردا في صفحته على تويتر- القرار الذي أصدرته وزارة العمل أمس بالحكيم، إذ أن الشركات لن تكون لها الأعذار والحجج في عدم توظيف المواطنين، وتستطيع الدولة بموجبه مواجهة الشركات التي تسعى إلى التملص من تعيين المواطن بسبب التكلفة المرتفعة، بل إن مجموع التكلفة سيكون أعلى في حالة استقدام الأيدي العاملة من خارج السلطنة، مؤكدا على أن هذا القرار سيعمل على رفع نسبة التعمين في القطاع الخاص. وأوضح أن التنافس في العمل سيكون على أساس القدرات العملية والمهارات التي يمتلكها الباحث عن عمل بغض النظر عن المؤهلات والشهادات العلمية التي يحملها مشيرا إلى أن أصحاب الشهادات العليا – سابقا- كانوا يتعرضون للتهميش من قبل الشركات أو منشآت القطاع الخاص، وكان أصحاب المؤهلات الأدنى يحظون بقبول أفضل في التوظيف.

إصلاح سوق العمل

ويرى الدكتور سعيد بن مبارك المحرمي أن تحديد الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص فرصة لإصلاح سوق العمل من خلال استقطاب الخريجين أصحاب الكفاءات والخبرات في مختلف التخصصات مما يؤدي إلى رفع نسبة التعمين في القطاع.
ودعا المحرمي أصحاب العمل إلى عدم استغلال القرار وتوظيف جميع الخريجين بالحد الأدنى فقط، وإنما لابد النظر أيضا إلى المؤهلات العلمية والتخصصات والخبرات التي يمتلكونها.

وكيل «العمل» يطلع على التسهيلات المقدمة في مركز الخدمات «مسار»

قام سعادة الشيخ نصر بن عامر الحوسني، وكيل وزارة العمل للعمل، بزيارة لمركز الخدمات (مسار) التابع للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية – مدائن، وذلك بهدف الاطلاع على الخدمات والتسهيلات التي يقدمها المركز، وتعزيز آليات التعاون المشتركة بين الجهتين بما يساهم في تطوير بيئة الأعمال في السلطنة.
وقدم هلال بن حمد الحسني، الرئيس التنفيذي لـ«مدائن»، في مستهل الزيارة نبذةً تعريفيةً عن المركز مشيرًا إلى أنه عبارة عن نافذة استثمارية بنظام موحد لتيسير وتبسيط إجراءات حصول المستثمر على جميع الموافقات والتصاريح والتراخيص اللازمة لمشروعه الاستثماري في محطة واحد وفترة زمنية محددة، وذلك بهدف تشكيل منظومة من الخدمات المتكاملة التي يحتاجها المستثمر لتكوين وإيجاد قيمة مضافة لبيئة أعمال جاذبة للاستثمارات في السلطنة.
من جانبها، قالت ابتسام بنت أحمد الفروجية، مديرة مشروع مركز الخدمات (مسار)، أنه بدءًا من يوم الأحد الماضي، استأنف المركز استقبال مراجعيه في مدينتي الرسيل وصحار الصناعيتين بعد توقف دام لأكثر من خمسة أشهر امتثالًا لقرار اللجنة العليا للتعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) والمتمثل في إغلاق قاعات خدمات المراجعين في جميع المؤسسات العامة والخاصة، واستخدام الخدمات الإلكترونية ما أمكن»، وذلك وسط إجراءات احترازية مكثّفة ومتابعة مستمرة من مسؤولي الأمن والسلامة والصحة البيئية في «مدائن» لمدى الالتزام بالتدابير الوقائية والإرشادات والنصائح التوعوية الصادرة من الجهات ذات العلاقة في هذا الشأن.
وأوضحت الفروجية أن المركز يضم حاليًا مجموعةً من الجهات التي تقدم خدماتها من خلاله وهي مدائن (بما في ذلك شركة عمان للاستثمار والتطوير القابضة «مبادرة»)، وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وزارة العمل، وزارة الخارجية، غرفة تجارة وصناعة عمان، ومكتب سند، حيث يتم من خلال المركز تقديم خدمات مدائن ومبادرة والمتمثلة في منح التراخيص، منح التصاريح والموافقات التي يتم إصدارها نيابة عن أي جهة حكومية، والمصادقة على العقود الرئيسية والعقود من الباطن (طرف ثالث)، وممارسة أعمال الرقابة والتفتيش في المدينة الصناعية بالإضافة إلى القيام بأعمال الإتلاف والبيع، كما يتم تقديم خدمة تأجير الأراضي والمنشآت في المدينة الصناعية، إدارة العقود، عملية مسح الأراضي، رهن المنشآت، و إدارة وتطوير وتشغيل المدينة.
وأشارت الفروجية إلى أن الأهداف العامة للمركز تتمثل في إنجاز معاملات ترخيص وتسجيل سريعة وفعالة خلال فترة زمنية قصيرة، وأيضًا إيجاد نقطة دخول واحدة عبر الإنترنت لمجتمع الأعمال للوصول إلى الخدمات والمعلومات الحكومية، بالإضافة إلى تفاعل مرن وسهل وشفاف بين مجتمع الأعمال والحكومة، وتوفير بيئة موثوقة وآمنة للشركات لإجراء المعاملات اليومية مع الجهات ذات العالقة وتقديم خدمات فعالة، علاوة على فتح المجال لمقابلة المختصين من الجهات المشاركة، ومن فريق المؤسسة وإمكانية الوصول إلى الخدمات من خلال تطبيق الويب وتطبيقات الهاتف المحمول عبر مراكز خدمة قريبة من المستثمرين.

محمد الحارثي: تحديد وإدارة الأجور وفقا لقوى السوق يساهم في تجسير الفجوة بين عرض الوظائف والطلب

أكد المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة، على أنه من الضروري قراءة تعميم وزارة العمل رقم 2020/3 بشأن عدم ربط المؤهلات بالأجور من الناحية القانونية، باعتبار أن احترام القوانين والالتزام بها واستقرارها من المتطلبات الأساسية لتشجيع الاستثمار وقياس مدى مصداقية الحكومات بالالتزام بالحوكمة وحكم القانون، مشيرا إلى أنه بالرجوع إلى تعميم الوزارة وبعد استعراض حيثياته نجد أنه نص على «إلغاء الحد الأدنى للأجور المرتبط بالشهادة» وبالرجوع للمادة (50) من قانون العمل نجد أنها تنص على أن «يضع مجلس الوزراء الحد الأدنى للأجور وفقاً لما تقتضيه الظروف الاقتصادية وله أن يضع حداً أدنى لأجور فئة بذاتها من العمال الشاغلين لوظائف أو مهن تقتضي ظروف أو طبيعة العمل بها هذا التحديد ، ويصدر بالحد الأدنى للأجور قرار من الوزير»، وبالتالي نجد أن هذا التعميم جاء لإصلاح الممارسات والاجتهادات المخالفة لقانون العمل، باعتبار أن فرض «الحد الأدنى للأجور المرتبط بالشهادة» بالرغم من أنه قد تم استخدامه منذ فترة قصيرة فقط وبنطاق محدود جدا وغير رسمي وانحصر على تحديد الحد الأدنى لأجور خريجي الجامعات لا يوجد له أي سند قانوني في قانون العمل وهو مخالف للأحكام التنظيمية للحد الأدنى للأجور التي أجازت لمجلس الوزراء وضع حد أدنى للأجور لوظائف أو مهن تقتضي ظروف أو طبيعة العمل بها هذا التحديد» ومجلس الوزراء لم يعتمد سوى الحد الأدنى لأجور العاملين العمانيين في القطاع الخاص، وبالتالي نجد أن هذا التعميم ألغى التجاوزات غير القانونية لأحكام المادة 50 من قانون العمل العماني.
وأضاف رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة أنه من الناحية الاقتصادية نجد أن تعميم وزارة العمل يتسق مع الممارسات وقوانين العمل الدولية وتصحيحا للوضع السابق الذي يعد مخالفا ولا يتماشى مع القواعد الأساسية لاقتصاد السوق، وسيعمل التعميم الجديد على تجسير الفجوة بين العرض والطلب، ويمكن اعتباره طريقا مختصرا للحصول على الوظيفة ويرفع الطلب عليها، وبما يؤدي إلى زيادة فرص العمل المتاحة ومعدلات الإنتاجية على المستوى الكلّي، كما نجد أن التعميم يتسق مع مبدأ ترك مسالة تحديد وإدارة الأجور لقوى السوق، بدلا من ربطه بالمؤهل عند التوظيف حيث إن الإجراء السابق وضع قيدا على معدلات توظيف المواطنين الباحثين عن عمل، في الوقت الذي كان بالإمكان تمييز التعويضات النقدية الأخرى – غير الأجر- بالعديد من المعايير الأخرى غير المؤهل الأكاديمي- مثل معايير الأداء، المجهود، المهارات، صعوبة العمل، الأقدمية، وغيرها من المعايير التي تمنح تعويضات كبيرة في الأجر. ويجب أن تنظم العلاقة بين صاحب العمل والعامل بالقطاع الخاص وفقًا لعقد العمل الموقع بينهما وبما لا يخالف معايير العمل الدولية.
وأوضح أن الأجور تعتبر من أكبر تكاليف الإنتاج لشركات القطاع الخاص، عليه فمن الطبيعي أن تسعى هذه الشركات إلى ما يتناسب مع قدراتها، ويجب أن ندرك أن قانون الشركات التجارية عرف الشركة التجارية بأنها كيان قانوني ينشأ بموجب عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يسهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح، وذلك بتقديم حصة في رأس المال تكون إما حقوقا مادية، وإما معنوية، وإما خدمات، لاقتسام أي ربح أو خسارة تنتج عن المشروع، وبالتالي لا يجب فرض إجراءات تعارض أهداف قيام تلك الشركات المحددة بموجب القانون.
وقال رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة أنه من المتعارف عليه في اقتصاديات السوق أن هناك عوامل وأسسا تتخذها المؤسسة لتحديد قيمة الأجر المناسب لكل وظيفة، وحسب طبعية واستراتيجية المنشأة والقدرة التنافسية في السوق، ووفقا لاعتبارات أن الأجر ثمن للعمل، بمعنى أنّه يتم تحديد الأجر كما يتم تحديد أيّة سلعٍ أخرى مرتبطة بعامل العرض والطلب، مع الأخذ بعنصر التكلفة بالتأكيد، والأصل في طرق تحديد الأجر أن يقبل العامل صراحة أو ضمنًا الأجر المعروض عليه من قِبل صاحب العمل، وهذا لا يعني في أي حال من الأحوال أنه سيتم تخفيض أجور العاملين في القطاع بل سيخلق تنافسية ستؤدي في الكثير من الحالات إلى زيادة أجور العاملين في القطاع الخاص، كما أن المستهدف من هذا التعميم الداخلين الجدد إلى القطاع الخاص وليس الموجودين على رأس عملهم حيث لا يمكن المساس بأجورهم، والأهم من ذلك كله لا يمكن النظر في الموضوع بمعزل عن الإشكاليات المرتبطة بهيكلية القطاع الخاص في السلطنة حيث أوضحت الإحصائيات ونتائج المسوحات مع نهاية 2018م ، وجود نحو 191 ألف مؤسسة مشغلة مسجلة في وزارة العمل، ونحو 173 ألف مؤسسة لا يشتغل بها مواطنون.
وبالتالي فإن أقل من 10% فقط من شركات القطاع الخاص تشغل 100% من العاملين فيه ، بينما أكثر من 90% من المؤسسات لا يعمل بها مواطنون. وفي الوقت ذاته نجد أن تلك المؤسسات التي لا يعمل بها مواطنون تشغل حوالي 50% من إجمالي الأيدي الوافدة في القطاع الخاص، وبالتالي نجد أن تركيبة العاملين في القطاع الخاص تدل على وجود خلل كبير في نظام التعمين الحالي حيث توجد هنا إشكاليتان رئيسيتان الأولى عدم شمولية التطبيق حيث تقوم حوالي 10% فقط من منشآت قطاع الخاص بتشغيل كافة العمانيين العاملين في القطاع الخاص، مقابل تشغيل 50% من الوافدين، بينما لا تقوم المنشآت التي تشغل بقية الـ 50% من العاملين في القطاع الخاص بتشغيل أي عماني، والثانية، وهي مرتبطة بالأولى، وجود 173 ألف مؤسسة لا يشتغل بها مواطنون وهذه من المؤسسات المفترض أن تكون من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وينبغي أن ينحصر العمل فيها على المواطنين فقط كما هو حاصل في جميع دول العالم حيث يعمل في مثل تلك المنشآت مواطني تلك الدول فقط ولا يسمح للوافدين بمنافسة مواطنيها، وهذه الحالة تنفرد فيها السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي خلافا لما هو حاصل في معظم دول العالم.
وبالتالي نجد أن الشركات المشغلة للعمانيين معظمها وصلت لطاقتها الاستيعابية ولا يمكنها توفير المزيد من الوظائف، وهذا التعميم سوف يمكن بقية الشركات التي تعاني أصلا ولا تحقق أرباحا مجزية من توفير فرص عمل للمبتدئين تكون انطلاقة لهم ويكتسبون نوعا من الخبرة ومن يثبت جدارته سوف تكون لديه فرص لتحسين نوع عمله وأجره، ولقد أثبتت المنهجيات التي تم اتخاذها على مدى العقود الماضية عدم تمكنها من مواجهة تحديات تحقيق مستوى مستدام من التوظيف للمواطنين، ولا يمكن حل مشكلة تنامي أعداد الباحثين عن عمل المتجددة سنويا، وتدني مساهمة العمالة الوطنية في سوق العمل في القطاع الخاص، بدون تعديل الكثير من السياسات وهذه أبسطها واتخاذ قرارات قد تكون صعبة في بدايتها ولكنها ضرورية للمعالجات اللازمة لتحريك السوق، وتجنب الاقتصاد من الدخول في مستويات ركود عميقة، والجدير بالإشارة أن الكثير من الدراسات أكدت على أن قدرة أسواق العمل على إيجاد وظائف جديدة فيما بعد أزمة كوفيد 19 ستتأثر بعاملين اثنين الأول هو الركود المتحقّق من الأزمة، فلا القطاع الحكومي ولا القطاع الخاص سيكون مهيأً لاستقطاب المزيد من القوى العاملة، أما العامل الثاني فهو الاستفادة من نتائج الأزمة على تغيير أنماط العمل، وهذا التعميم يمكن أن ينظر إليه في هذا الإطار مع ضرورة أن يلحقه إيجاد الحلول المناسبة لمعالجة تحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتنفيذ السياسات اللازمة لتطوير بيئة مواتية للأعمال التجارية، من خلال السياسات التجارية، سياسة القيمة المحلية المضافة والمحتوى المحلي والبيئة التنظيمية، وتطوير خدمات دعم الأعمال التجارية وفق المعايير المحددة في تقرير ممارسة سهولة الأعمال، ومعالجة مشكلة الائتمان، حتى تتمكن من إيجاد فرص عمل للعمانيين.