عون يحذر من تصلب المواقف ويقترح إلغاء طائفية الوزارات “السيادية”

بيروت -عمان -حسين عبدالله –

رسم رئيس الجمهورية​ اللبنانية ​ميشال عون​ مشهدا قاتما للاوضاع في لبنان في حال لم تشكل الحكومة قائلا ردا على سؤال أنه إذا لم تُشكّل الحكومة “رايحين على جهنّم”. فقد تحدث الرئيس عون أمس عن العقبات التي تتعرض تشكيل الحكومة في حضور الاعلاميين المعتمدين في القصر الجمهوري. وأشار الى “اننا اليوم أمام أزمة تشكيل حكومة، ولم يكن مفترضاً أن تحصل لأن الاستحقاقات التي تنتظر ​لبنان​ لا تسمح بهدر أي دقيقة، ومع تصلّب المواقف لا يبدو في الأفق أي حل قريب لأن كل الحلول المطروحة تشكل غالباً ومغلوباً”.واكد “أنّنا طرحنا حلولاً منطقية ووسطية لتشكيل الحكومة ولكن لم يتم القبول بها من الفريقين، وتبقى العودة الى النصوص الدستورية واحترامها هي الحل الذي ليس فيها لا غالب ولا مغلوب”، لافتا الى ان “4 زيارات لرئيس الحكومة المكلف ولم يستطع أن يقدم لنا أي تصور أو تشكيلة أو توزيع للحقائب أو الأسماء، ولم تتحلحل العقد”. وذكر أنّ “رئيس الحكومة المكلف لا يريد الأخذ برأي رؤساء الكتل في توزيع الحقائب وتسمية الوزراء ويطرح المداورة الشاملة، ويلتقي معه في هذا الموقف رؤساء حكومة سابقون. ويسجل له أنه يرفض التأليف إن لم يكن ثمة توافق وطني على التشكيلة الحكومية”.وشدّد الرئيس عون على أنّ “كتلتا “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة” تصران على التمسك بوزارة المالية وعلى تسمية الوزير وسائر وزراء الطائفة الشيعية . ويسجّل لهما التمسك بالمبادرة الفرنسية، وعندما تفاقمت المشكلة واستعصت قمت بمشاورات مع ممثلين عن الكتل النيابية لاستمزاج الآراء، فكانت هناك مطالبة بالمداورة من قبل معظم من التقيتهم، ورفض لتأليف الحكومة من دون الأخذ برأيهم”.ورأى انه “لا يجوز استبعاد الكتل النيابية عن عملية تأليف الحكومة لأن هذه الكتل هي من سيمنح الثقة أو يحجبها في المجلس النيابي، وإن كان التأليف محصوراً بالتوقيع بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية.كما لا يجوز فرض وزراء وحقائب من فريق على الآخرين خصوصاً وأنه لا يملك الأكثرية النيابية”.وشدد على ان “الدستور لا ينص على تخصيص أي وزارة لأي طائفة من الطوائف أو لأي فريق من الأفرقاء كما لا يمكن منح أي وزير سلطة لا ينص عليها الدستور” . وشدد على ان “التصلب في الموقفين لن يوصلنا الى أي نتيجة، سوى المزيد من التأزيم، في حين أن لبنان أكثر ما يحتاجه في ظل كل أزماته المتلاحقة، هو بعض الحلحلة والتضامن ليتكمن من النهوض ومواجهة مشاكله، وبينما نلمس عقم النظام الطوائفي الذي نتخبط به والأزمات المتلاحقة التي يتسبب بها، وبينما استشعرنا ضرورة وضع رؤية حديثة لشكل جديد في الحكم يقوم على مدنية الدولة، اقترح القيام بأول خطوة في هذا الاتجاه عبر إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سميت بالسيادية وعدم تخصيصها لطوائف محددة”.واضاف :”اقترح إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سميت بالسيادية وعدم تخصيصها لطوائف محددة بل جعلها متاحة لكل الطوائف فتكون القدرة على الإنجاز وليس الانتماء الطائفي هي المعيار في اختيار الوزراء”، متسائلا :”فهل نقوم بهذه الخطوة ونبدأ عملية الانقاذ المتاحة أمامنا أم سنبقى رهائن الطوائفية والمذهبية؟”، مشددا على ان “لا الاستقواء على بعضنا سينفع، ولا الاستقواء بالخارج سيجدي. وحده تفاهمنا المبني على الدستور والتوازن هو ما سيأخذنا الى الاستقرار والنهوض”.فيما أعلن رئيس ​الحكومة​ المكلف ​مصطفى أديب​، في بيان، أن “​لبنان​ لا يملك ترف إهدار الوقت وسط كم الأزمات غير المسبوقة التي يمر بها، ماليا ونقديا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا”. وقال:”إن أوجاع اللبنانيين التي يتردد صداها على امتداد الوطن وعبر رحلات الموت في البحر، تستوجب تعاون جميع الأطراف من أجل تسهيل تشكيل حكومة مهمة محددة البرنامج، سبق أن تعهدت الأطراف دعمها، مؤلفة من اختصاصيين وتكون قادرة على وقف الانهيار وبدء العمل على إخراج البلد من الأزمات، وتعيد ثقة المواطن بوطنه ومؤسساته”.وأكد أنه لن يألو جهدا لـ “​تحقيق​ هذا الهدف بالتعاون مع ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​”، متمنيا على الجميع “العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فورا ومن دون إبطاء والتي تفتح أمام لبنان طريق الإنقاد ووقف التدهور السريع”.وشدد على أن “أي تأخير إضافي يفاقم ​الأزمة​ ويعمقها، ويدفع الناس نحو المزيد من ​الفقر​، و​الدولة​ نحو المزيد من ​العجز​، وأضاف: “لا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يحمل ضميره مسؤولية التسبب بالمزيد من الوجع لهذا الشعب الذي عانى كثيرا ولا يزال”.بدورها شددت حركة أمل​ في بيان على أن “نظام ​الطائفية السياسية​ البغيض ولّاد الأزمات والنكبات المتتالية والذي أمضى القادة سنيّ جهادهم في التصويب على عقمه وفشله، هذا النظام اليوم يعلن إفلاسه بل موته .ودعت حركة أمل وفاءً منها لشهدائها ومن أجل مستقبل كل اللبنانيين ومن أجل لبنان الغد، لبنان الدور والرسالة جميع الحريصين وستعمل مع جميع المخلصين من أجل دولة المواطنة التي لا تميّز بين مواطن وآخر بالواجبات والحقوق والى أن يبزغ فجر هذا الأمل ليكن منطق العدالة والمساواة وعدم التمييز والإقلاع عن العيش في عقد الماضي وسياسات العزل هو الحاكم بين اللبنانيين لتسيير شؤونهم الوطنية في هذا الظرف الذي باتت المخاطر فيه جليّة.