لا تغامروا بالطلبة..!

سالم بن حمد الجهوري
Salim680@hotmail.com
حسب المخطط أن يعود أبناؤنا الطلبة إلى المدارس خلال الأسابيع المقبلة، ضمن التصور الذي وضعته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع اللجنة العليا المكلفة بمتابعة جائحة كورونا، هذا الأمر أصبح ‏يحتاج إلى المراجعة الدقيقة في ظل الظروف التي استجدت على الساحة الصحية في السلطنة والإقليم والعالم بشكل عام.
تمثلت هذه الظروف في عدد من النقاط:
أولها، هي عودة تزايد أعداد الإصابات بين أفراد المجتمع وارتفاعها من معدل 170 – 180 يوميا قبل ثلاثة أسابيع إلى‏ أرقام تتخطى 600 إصابة في اليوم وثبات أرقام الوفيات بين 10 و12 حالة وفاة في عموم السلطنة يوميا أيضا.
ثانيها هو بدء الموجة الثانية من هذا الفيروس الذي رفع خلال الأيام الماضية أرقام الإصابات بشكل كبير في دول الجوار وعموم الدول العربية والإقليمية وفي قارات العالم لأضعاف، وهذا أمر يدعو إلى التأني وعدم المجازفة.
ثالثها: عودة العديد من الدول في العالم إلى تطبيق الاحترازات ذات الإجراءات الصحية على مرافق دولهم، بعد أن عادت الإصابات في الارتفاع مرة أخرى مع تزايد الإصابات بين الطلبة الذين عادوا إلى مدارسهم كبريطانيا وفرنسا ‏والأردن والإمارات والبحرين وغيرها، إثر حضور الطلبة إلى صفوفهم للدراسة المباشرة.
ونحن على أعتاب هذه الخطوة نحتاج إلى التوقف قليلا والتريث ‏في أمر السماح للطلبة بالذهاب إلى مدارسهم وكلياتهم وجامعاتهم والتي حددت على ضوء ظروف أخرى تم الاتفاق عليها خلال الشهور الماضية.
في مثل هذه الظروف التي يتحور فيها الفيروس ويتشكل ويقاوم للبقاء مدة أطول بين الناس تماما ويهاجم بضراوة وشراسة أكثر، فإن الفئة الأسهل هم الطلبة الذين يمثلون أكثر البيئات التي سوف تتزايد الإصابات فيها، وسوف تجعلهم عرضة أكبر لهجمات «كوفيد 19» الأكثر انتشارا، كون أنه لا يمكن مراقبة كل طالب في تطبيق الإجراءات واختلاطاته مع زملائه، وبذلك نكون قد وفرنا أكبر الثغرات التي سيتمكن من خلالها هذا المرض من التسلل والعبور إلى كل بيت في السلطنة والتي معها سيتنتشر انتشارا أفقيا، بعدها من الصعب السيطرة عليه في قادم الأيام.
الجميع يدرك أن الموجة الثانية من هذا المرض هي أشد فتكا وقساوة من الجولة الأولى التي استغرقت أكثر من ستة أشهر من المتابعة والعلاج والرعاية وفرض الحظر على بعض المدن والولايات والمحافظات بغية عزل الناس الذين تتصاعد ‏لديهم هذه الإصابات.
الطلبة هم الحلقة الأضعف لعدم إدراك الكثير منهم بخطورته، وعدم الالتزام بالتباعد والإجراءات الاحترازية وفهم طبيعة المرض، وكيف أنه بسببه قد يفقد أحد أفراد أسرته.
هم الحلقة الأضعف في الجهود التي تبذل من أجل أن يتماسك المجتمع ونذهب جميعا إلى تصفير الحالات والوفيات، لأنهم غير مدركين العواقب بسبب فئات أعمارهم المختلفة التي يتفاوت استيعابها من طالب إلى آخر.
لذلك نحتاج إلى تلك المراجعة من أسبوع إلى آخر، وربط أي خطوة بالتطورات المتجددة.