دعوة المتشافين من كورونا للتبرع ببلازما النقاهة المناعية

  • بعد مرور ما لا يقل عن ١٤ يومًا من انتهاء الأعراض والحجر الصحي
  •  د. أروى الريامية: التبرع بالبلازما يتم بجهاز خاص يقوم ‏بجمعها في كيس بطريقة آمنة ومعقمة

 

كتبت- مُزنة الفهدية
دعت الدكتورة أروى بنت زكريا الريامية -استشارية أولى علم أمراض الدم بمستشفى جامعة السلطان قابوس إلى ضرورة التبرع ببلازما النقاهة المناعية بمستشفى جامعة السلطان قابوس لجميع المتشافين من مرض كوفيد ١٩ بعد مرور ما لا يقل عن ١٤ يومًا من خلو المتعافي من الأعراض وانتهاء فترة الحجر الصحي.
وأوضحت الدكتورة أروى خلال حديثها لمجلة تواصل علمي التي تصدرها عمادة البحث العلمي أن عملية التبرع ‏بالدم بشكل عام تمر بمراحل مختلفة تهدف إلى التأكد من سلامة المتبرع ومدى إمكانية تبرعه، وتبدأ هذه المراحل بمقابلة الطبيب المختص ‏لمراجعة حالة المتشافي وأخذ ‏إقرار الموافقة على التبرّع ببلازما النقاهة المناعية، كما يتم القيام بفحوصات خاصة تحدد ‏إمكانية المتبرع للتبرع بهذه البلازما والوقت المناسب لذلك، وتتضمن العملية فحوصات مخبرية؛ للتأكد من معافاة المتبرع من الفيروس وتحديد الوقت المناسب للتبرع منها المسحة الطبية، وفحص دم لقياس مستوى الأجسام المضادة ضد الفيروس، مؤكدة أن ملف المتبرع يتم تحويله إلى بنك الدم الجامعي لمراجعة نتائج الفحوصات والتواصل مع المتبرع وتحديد موعد التبرع، ويتم من خلال التواصل مع المتبرع التأكد من استيفائه لشروط التبرع والتأكد من إمكانية قدومه للبنك متضمنة شفاءه من المرض، وعدم وجود أي أعراض لديه، وعدم مخالطته لأيٍّ من المصابين التزامًا بالشروط الخاصة للتبرع بالدم في ظل جائحة كورونا، كما يتم تزويد المتبرع بنصائح عامة قبل قدومه للبنك للتبرع.


وكشفت الريامية عن الخطوات التي يمر بها المتبرع أبرزها ملء استمارة التبرع بالدم، وفحص مستوى الهيموجلوبين والوزن والضغط وأخذ العينات للفحوص الخاصة بفيروس الكبد الوبائي ب و ج ومرض نقص المناعة وغيرها، ويتم التبرع بالبلازما باستخدام جهاز خاص يقوم ‏بجمع البلازما في كيس خاص وبطريقة آمنة ومعقمة، ويستغرق هذا الإجراء حوالي 30-60 دقيقة يتم من خلاله التبرع بحوالي نصف لتر من البلازما.
وقالت: «يتم فصل البلازما بعد التبرع إلى ٢-٣ وحدات وتتم معالجتها بتقنية خاصة Pathogen inactivation تهدف إلى التخلص من أي فيروسات وميكروبات في البلازما، كما يتم التأكد من جودة البلازما ومستوى الأجسام المضادة من خلال فحوصات خاصة، ويتم تخزين البلازما في جهاز التجميد الخاص بوحدات الدم ببنك الدم الجامعي إلى أن يتم طلبها لمعالجة المرضى، حيث يحتاج المريض الواحد لما يقارب ١-٢ وحدة من البلازما بحسب حالته المرضية، وعندما يكون هناك مريض من المرجح أن يستفيد من البلازما وبعد أخذ الموافقات الخاصة، يتم طلب البلازما من بنك الدم، ثم يتم إخراج وحدة البلازما من جهاز التجميد وإذابتها إلى درجة حرارة الغرفة، ثم يتم إعطاؤها للمريض من خلال الوريد، ويتم مراقبة حالة المريض ومتابعته عن كثب وتحديد مدى استجابته. وبعد تبرعه يتم التواصل مع المتبرع للتأكد من حالته، وتحديد الموعد التالي للتبرع، حيث بإمكانه التبرع بالبلازما أسبوعيًا على ألا يزيد إجمالي تبرعه عن ٤ مرات.


وأجرت الدكتورة أروى دراسة تحليلية ضمن فريق من المختصين بالجمعية العالمية لنقل الدم بهدف الخروج بتوصيات خاصة للقائمين في مجال نقل الدم والباحثين حول استخدام بلازما النقاهة المناعية، وتحديد الثغرات المعرفية الرئيسية في التطبيق السريري لاستخدامها، ‎وتم في الدراسة مقارنة معايير اختيار المتبرعين بهذه البلازما وآلية تصنيعها وحفظها في بنوك الدم في 22 دولة بـ 6 قارات، ومقارنة الآليات والتحديات في توفيرها بالدول المتقدمة والدول المتوسطة والمحدودة الدخل، وخلصت أهم ‏الاستنتاجات إلى أن ‏استخدام بلازما النقاهة المناعية ‏للمرضى المصابين بكورونا (كوفيد-١٩) يكون ضمن إطار دراسة سريرية بقدر الإمكان، مع اتخاذ القرار ببدء الدراسات السريرية في استخدامها في وقت مبكر من الجائحة بعد تقييم الإمكانات لتوفيرها والفوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة من استخدامها، ويتوجب استخدامها في المراحل الأولى من المرض؛ بناءً على الخبرات من استخدام هذه البلازما في الالتهابات الفيروسية الأخرى، وأهمية التأكد من سلامتها على ‏المرضى البالغين والأطفال المصابين بكورونا، كما يجب تقييم فعاليتها مقارنةً ببدائل العلاج الأخرى كلما أمكن ذلك.


الجدير بالذكر، أن بنك الدم الجامعي يعمل في هذا الجانب ضمن دراسة سريرية يقوم بها فريقٌ من الباحثين من مستشفى جامعة السلطان قابوس يترأسه الدكتور زيد بن الخطاب الهنائي تهدف إلى دراسة هذا النوع من العلاج للمرضى المصابين بمرض كوفيد-١٩.