تسويق عمان وتفعيل رؤية 2040

د. مها بنت خميس البلوشية
أكاديمية وباحثة التسويق والهوية
جامعة السلطان قابوس
تحظى رؤية السلطنة ٢٠٤٠ باهتمام مباشر من كل الجهات في الدولة، ومتابعة شخصية من لدن المقام السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، وما هيكلة الجهاز الإداري إلا دعم كبير من القيادة لنجاح الرؤية وحتى تتواكب مع الخطط المرسومة لها، والتي تهدف في المقام الأول لرفعة البلد ورفاهية المواطن، حيث تمهد السلطنة لنجاح رؤية عمان ٢٠٤٠ والوصول إلى تنمية وطنية مستقبلية شاملة ومتكاملة الأركان ولجعل عمان مركزا تجاريا عالميا من خلال خطة كبيرة ومنها التسويق الحديث في الخارج والترويج لها، وعلى سبيل المثال يمكن أن يتم ذلك عبر «وحدة تسويق عمان» وإبراز السلطنة كموطن للاستثمارات العالمية، وأنها ستكون لاعبا قويا في الاقتصاد العالمي أمام المستثمرين الأجانب، ناهيك عن إشعارهم بالتسهيلات والمزايا التي ستقدمها الدولة لهم وتذليل الصعاب والعوائق لتحقيق طموحنا في أن نكون «من أفضل الوجهات الاستثمارية والسياحية» في العالم.
ومن خلال التسويق الحديث هدفت الرؤية لتوظيف إمكانيات السلطنة والاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد وما تتميز به من مميزات تنافسية وبيئة جذابة لتحقيق مستقبل أفضل وإيجاد هوية متسقة عن بيئة الأعمال والسياحة وغيرها من شتى القطاعات المعنية بالتسويق عن عمان من خلال التركيز على الخطابات الترويجية الموحدة، والعمل بشكل مُلّح على مكانتنا وصورتنا الذهنية في أذهان المستثمرين والسيّاح وغيرهم من خلال التقييم المستمر والقائم على البحث العلمي، ثم إدارة الاستراتيجيات التسويقية الخاصة عن تسويق عمان أسوة بالدول المتقدمة، فلا بد أن نعي هنا أن مفهوم هوية السلطنة والترويج لها من خلال التركيز على ميزاتنا التنافسية ومكانتنا الذهنية ليست إلا أجزاء مهمة في عملية التسويق الشامل والحديث للسلطنة.
ومن أهم معايير نجاح الفريق المنتسب لوحدة التسويق الحديث للسلطنة والمعني بترجمة طموحات رؤية عمان ٢٠٢٠ -٢٠٤٠ هي المعرفة التامة بكل ما يخص الرؤية وأهدافها، والرصد المستمر لبيئة الأعمال والاستثمار والسياحة والثقافة والرياضة واللوجستيات وغيرها من القطاعات التسويقية العمانية بشكل تكاملي، كما يتطلب منها الاجتهاد في متابعة أفضل الممارسات والبحوث عن استراتيجيات تسويق الدول والوجهات، والتركيز في عملية الاستهداف المبني على البحث العلمي والمعلومات التسويقية على محفظة المستثمرين الذين من المرجح أن يستثمروا في السلطنة وذلك بمتابعة وحث الجهات المعنية على دراسة أعمال المستثمرين جيدًا وسيرتهم التجارية والحرص على الاجتماع معهم عبر الهاتف أو على أرض الواقع حتى يتجنبوا الاختيار العشوائي للمستثمرين، كما يجب عليها توحيد السمات والمقومات الأساسية في إبراز هوية عمان، بجانب تحديد نقطة المفاضلة التي يجب علينا التركيز عليها في كل شتى خطاباتنا الترويجية، ويجب أن يمتاز الفريق بالشخصية ذات السلوك الحضاري، بالإضافة إلى مهارات ومواهب تتعلق بالبحث العلمي والمفاوضة وتلبية رغبات المستثمرين في مجال التسويق المتكامل، كما يجب عليه بذل قدرٍ كبير من الوقت والجهد والتصرفات لبناء علاقات عمل قوية وتفاعلية ودائمة مع كل جهات الدولة فهي جزء لا يتجزأ لضمان نجاح المنظومة التسويقية الخاصة للسلطنة.
هذه الرؤية تعبّر عن الأهداف والآمال على المدى البعيد لنكون في مصاف الدول المتقدمة، واستندت إلى مكامن القوة والقدرات الفريدة والموقع الجغرافي للسلطنة الجاذب للاقتصاد، وهي ترسم تطلع القيادة الحكيمة نحو مرحلة تنموية جديدة هدفها الرفاهية المعيشية لأبناء الوطن ولتحقيق الأحلام والآمال والطموحات التي يتطلعون لها.