رومانسية وساحرة وتشبه المريخ .. كبادوكيا بعيون مخرجين أجانب

نوشهير، “الأناضول”: أثارت منطقة “كبادوكيا” التركية، إعجاب مخرجي أفلام أجانب من لجنة تحكيم مهرجان أفلام السياحة الدولي الذي استضافته مؤخرًا مدينة نوشهير التركية. وبدعم وزارة الثقافة والسياحة التركية وضيافة بلدية نوشهير، انطلق في 16 سبتمبر الجاري ولمدة يومين مهرجان “نوشهير” للأفلام السياحية، وسط مشاركة عدد كبير من صناع السينما، وممثلي قطاع السياحة من دول مختلفة حول العالم. وخلال زيارة شملت أبرز المراكز والمواقع السياحية، أعرب المخرجون عن إعجابهم بكبادوكيا، وخاصة بالنسيج التاريخي والثقافي والطبيعي للمنطقة. وزار المخرجون “مداخن الجن”، والتكوينات الصخرية الطبيعية التي تشتهر بها بلدات أورغوب وغوريم وأورطا حصار وأوش حصار في منطقة كابادوكيا، حيث قاموا بتصوير المناظر الفريدة والأماكن المثيرة للاهتمام. تشبه كوكب الزهرة أو المريخ وقال المخرج البولندي زبيغنيو زمودزكي الحائز على جائزة الأوسكار للأناضول: إن كابادوكيا “هي واحدة من أكثر الوجهات السياحية إثارة للاهتمام حول العالم”. وأضاف أثناء تجوله بين “مداخن الجن” في كبادوكيا، أنه “شعر بأن المكان خارج نطاق الكرة الأرضية”. وأردف زمودزكي: “ربما تكون هذه البقعة واحدة من أجمل أجزاء العالم (..)، أعتقد أنها من عجائب التاريخ والطبيعة”. ووصف المكان “بالرائع”، مضيفًا: “وكأنه ليس على كوكب الأرض بل أنه أقرب لما يمكن رؤيته على سطح كوكب المريخ، أو الزهرة”. وأعرب زمودزكي، عن “سعادته البالغة برؤية هذا المكان الجميل”، متمنيا أن يتمكن من القدوم إليه مرة أخرى “للاستمتاع بمناظره الخلابة”. ثراء بصري أما مدير لجنة مهرجانات الأفلام السياحية الدولية النمساوي ألكسندر كاميل، فقد أعرب عن سعادته بما وصفه “الثراء البصري لكبادوكيا”، مشيرًا إلى أن “هذه هي زيارته الأولى للمكان”. وقال كاميل للأناضول: “لم أقم بزيارة إلى كبادوكيا من قبل، لكنني شاهدتها عبر مقاطع الفيديو الترويجية التي أعدتها وزارة الثقافة والسياحة التركية”. وأضاف: إن كبادوكيا “لديها غطاء طبيعي رائع”، مشيرًا إلى أنه حظي “بتجربة فريدة من خلال المشاركة في جولة منطاد الهواء الساخن”. وأردف كاميل: “كما أن السكان المحليين الذين قابلتهم كانوا لطفاء للغاية”. مثيرة ومهمة للتصوير من جهته قال ديفيد كوبر مخرج الأفلام الجنوب إفريقي والحائز على جوائز من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” للأناضول، إن كبادوكيا “تعد مركزًا سياحيًا يمتلك مميزات مثيرة، ومليئة بالمفاجآت”. وأضاف: “في كل منطقة زرتها رأيت جمالًا مختلفًا وفريدا”، مشيرًا إلى أنه يريد زيارة كبادوكيا مرة أخرى في أول فرصة. ولفت كوبر، إلى أن كبادوكيا “تمتلك مناطق مهمة مناسبة جدا للتصوير”. وقال: إن الزيارة التي أجراها مع زملائه المخرجين، “خلقت في ذهنه تصورًا لمشاهد مهمة يمكن تصويرها في المنطقة”. ووصف كوبر كبادوكيا التي يزورها لأول مرة بأنها “مكان رومانسي، وساحر مليء بالمفاجآت”، مشددًا على ضرورة “احترام الخلفية التاريخية والثقافية للمكان، عن إجراء عمليات التصوير”. وقال: “أحب أفلام السياحة الثقافية، وأعتقد أن الناس الذين يعيشون في هذا المكان يمتلكون خلفية تاريخية غنية”. ولفت كوبر، إلى أن كابادوكيا “يمكن أن تكون مكانًا أكثر ملاءمة لتصوير أفلام من الفئة التي تحمل رسائل حول القيم التاريخية والثقافية، أكثر من أفلام الخيال العلمي، أو الحروب والمعارك”. كبادوكيا الساحرة وتعتبر منطقة كبادوكيا بولاية نوشهير، وسط تركيا، من المراكز السياحية المهمة في البلاد بل والعالم، لما تتمتع به من مزارات سياحية ذات شهرة عالمية واسعة. وتحتوي المنطقة على “مداخن الجن”، ووديان مغلقة بتكوينات صخرية طبيعية، ومدن تحت الأرض، فضلا عن أديرة تاريخية، وتُجرى فيها جولات بمناطيد الهواء، لذلك باتت مركز جذب السياح من كل حدب وصوب من أطراف المعمورة. وتشكّلت مدينة كابادوكيا الصخرية منذ آلاف السنين من الحمم البركانية والرماد، على جبال أرجييس، وحسن داغ، وغولّوداغ على امتداد واسع بين عدة ولايات، لذلك تعد المدينة عنوانا لعراقة منطقة الأناضول وقدمها عبر التاريخ الإنساني. ومن ضمن المعالم المثيرة للدهشة بالمنطقة “مداخن الجن”، أو “موائد الشيطان” التي تقع في وادي “دَفرنت” في كبادوكيا. ويأتي السياح من كل حدب وصوب سواء من داخل تركيا أو خارجها لمشاهدة “مداخن الجن” التي نسجت حولها الأساطير، والتقاط الصور التذكارية عندها. ويقع وادي “دفرنت” قرب بلدة أفانوس بالمنطقة، ويضم الكثير من “مداخن الجن” التي تشكلت بفعل عوامل النحت، والتعرية الطبيعية. وتتخذ تلك المداخن أشكالا مثيرة مثل الجمال، والتماسيح، والكلاب، أو القبعات، والأميرات، وغيرها، ويطلق على هذه الأشكال من الصخور أيضًا “موائد الشيطان”. وتستقبل “مداخن الجن” كل عام نحو 2 مليون ونصف من الزوار، ويعتقد أن تسميتها بهذا الاسم ترجع إلى معتقدات شعبية قديمة تقول، إن الجن يعيشون في كهوف هذه المنطقة، وصخورها المخروطية المعروفة بالمداخن. كما أن هناك العديد من الظواهر الطبيعية التي تكونت بنفس الطريقة، أي بفعل عوامل النحت والتعرية الطبيعية المختلفة، ولها بالغ الأثر في رسم الانبهار والدهشة على وجوه الزوار. وهذه المنطقة المدرجة على قائمة “اليونسكو”، تشهد في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد زوارها. ولا يفوت زوار المنطقة فرصة امتطاء الخيول، والقيام بجولات بالمناطيد لاكتشاف جمال الطبيعة الخلابة من أعلى، كما تسنح لهم فرصة الإقامة في فنادق الكهوف التي تشكلت داخل صخور “التوفا” التي تشتهر بها المنطقة.