انتعاش السياحة الداخلية.. الأسباب والمعطيات

سالم بن سيف العبدلي /كاتب ومحلل اقتصادي –

لوحظ خلال الفترة الأخيرة انتعاش وازدهار السياحة الداخلية في السلطنة وهذا مؤشر جيد للنمو الاقتصادي وبداية عودة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي وحذر بعد أكثر من سبعة أشهر من الركود الاقتصادي بسبب وباء كورونا، وتشجع الدول مواطنيها على قضاء أوقات إجازاتهم في ربوع أوطانهم خاصة أن أغلبها يعتمد على السياحة الداخلية لضمان تدوير الأموال في الداخل إضافة إلى أن السياحة الداخلية تساهم في ازدهار القطاعات الاقتصادية الأخرى كالتجارة والصناعة والنقل والقطاع الفندقي وغيرها.
السلطنة وكما يعلم الجميع أنها بلد جاذبة للسياحة لما تتمتع به من مقومات سياحية وتنوع بيولوجي وتباين في الطقس من محافظة إلى أخرى وعلى مدار العام ووجود طبيعة خلابة فهناك الرمال الذهبية والجبال الخضراء والشواطئ النظيفة والمناطق البكر الهادئة والواحات الجميلة والقلاع والحصون وغيرها من المقومات، وخلال السنوات الأخيرة زاد عدد الفنادق والنزل والمنتجعات والاستراحات السياحية خاصة في المدن الرئيسة.
بعد أن قامت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) بفتح معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية بالتدريج لوحظ انتعاش النشاط السياحي الداخلي وهذا ناتج عن عدة عوامل وأسباب لعل أهمها الفترة الطويلة التي استمرت أكثر من ستة أشهر والتي صاحبها بقاء أغلب الأسر في منازلهم لفترة طويلة وعدم الخروج إلا للضرورة وبالتالي فهم متعطشون لممارسة حياتهم اليومية والخروج والاستمتاع بالطبيعة مع عوائلهم وأصدقائهم مع أخذ الاحتياطات اللازمة.
إغلاق الحدود وعدم تمكن الأشخاص أو الأسر المعتادين على السفر والسياحة خارج السلطنة من الاستمتاع بإجازاتهم الصيفية إضافة إلى اعتدال الطقس في بعض المناطق بسبب هطول الأمطار وسيلان الأودية كانت أيضا من أسباب انتعاش السياحة الداخلية، فرغم إغلاق محافظة ظفار إلا أن مناطق مثل الأشخرة ونيابة طيوي والجبل الأخضر وجبل شمس وولاية الرستاق والحوقين ووادي بني هني شهدت حركة سياحية نشطة كما أن العديد من المناطق الساحلية في الوسطى وقريات وصور والباطنة شهدت حركة سياحية ملحوظة.
والأهم من هذا وذاك هو أسعار الإقامة في الفنادق والمنتجعات السياحية حيث انخفضت الأسعار لليلة الواحدة بأكثر من الضعف وهذا يحصل لأول مرة كنا في السابق نسمع عن أسعار خيالية جدا مقارنة بأسعار الفنادق والمنتجعات السياحية في الدول المجاورة، لم يكن متاحا قبل أشهر الإقامة في فندق أو منتجع سياحي من فئة أربع أو خمس نجوم بأقل من 80 إلى 100 ريال عماني بل أن السعر في بعض المناطق مثل الجبل الأخضر يصل إلى 300 ريال عماني للغرفة الواحدة، أما اليوم فانخفضت الأسعار بشكل كبير ويمكنك أن تستأجر غرفة في بعض المنتجعات في العاصمة مسقط بـ 40 ريالا لليلة الواحدة وربما أقل وشقة في المنتجع نفسه وصل سعرها الآن إلى 60 ريالا والتي كانت بأكثر من 170 ريالا.
بعض مكاتب السياحة والسفر التي كانت تروج للسياحة إلى الخارج تقوم حاليا بتقديم حزم سياحية للسياحة المحلية، من هنا فإن السائح المحلي وجدها فرصة لقضاء ليلة أو أكثر في الفنادق والمنتجعات الموجودة في بعض المواقع السياحية التي أساسا كانت تعاني من ركود بسبب الإغلاق وانخفض الإشغال فيها إلى أكثر من 50% بسبب التوقف شبه التام للسياحة العالمية.
لذا نقول: إنه ومن أجل تشجيع السياحة الداخلية التي لا تقل أهمية عن السياحة الوافدة فينبغي الاستمرار في تقديم حزم من المزايا للسائح المحلي وللسياحة العائلية من داخل السلطنة حتى بعد الانتهاء من أزمة كورونا فالجميع يطالب بأن تبقى أسعار الإقامة كما هي عليه الآن وفي متناول الجميع مع الاستمرار في تقديم بعض المزايا والتسهيلات التي تجذب السائح المحلي وتشجعه على قضاء بعض الأوقات في ربوع الوطن.