“الموجة الثانية” تثير الرعب وتحذيرات مكثّفة لمواجهته

– مع بدء العام الدراسي وتوجه الطلبة إلى مقاعد الدراسة العبء سيكون مضاعفا
– د. نوال الراشدية: أناشد الجميع الالتزام بالتدابير الاحترازية المتبعة عالميا والبقاء في المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة

مواطنون لـــــــ”عمان”:
– يدا بيد للتغلب على خطر الموجة الثانية وتفشيها
– التكنولوجيا فتحت أبوابا أخرى تضمن استمرار وبقاء العلاقات الاجتماعية ولا داعي للتجمعات والمخالطة
– العزلة الذاتية هي مقياس فعّال للوقاية من فيروس كورونا وإجراء احترازي لحماية الآخرين في المجتمع
– لاحظنا في الفترة الأخيرة تهاونا واضحا من قبل الأفراد في الالتزام بالإجراءات الوقائية

كتبت- مُزنة بنت خميس الفهدية

يتساءل الكثيرون ماذا تعني الموجة الثانية من انتشار فيروس كورونا كوفيد ١٩ ؟!

 

د. نوال الراشدية


تقول الدكتورة نوال بنت علي الراشدية استشارية طب الأسرة – مديرة دائرة التثقيف وبرامج التوعية الصحية لــــــ”عمان” ” هي المرحلة التي تزيد فيها أعداد الإصابات بالفيروس بعد ما وصلنا إلى انخفاض ملحوظ في أعداد الإصابات ويتزامن مع ارتفاع الإصابات ارتفاع معدلات التنويم في المستشفيات ومعدلات التنويم في العناية المركزة وارتفاع حالات الوفيات نتيجة للمضاعفات التي تخلفها الإصابة بالفيروس، وهذه المرحلة قد تكون أشد خطورة نظرا لعدم تقيد الكثير بالإجراءات الاحترازية المعروفة وفتح معظم الأنشطة وكثرة التجمعات العائلية والمناسبات الاجتماعية وارتياد الأماكن الترفيهية وهذا ما يؤدي إلى توسع كبير في الانتشار بين أفراد المجتمع ويخلق بؤر تفش أكبر.”
وأضافت الدكتورة نوال “من الملاحظ في الآونة الأخيرة عدم التقيد بلبس الكمامة في الأماكن العامة وعدم وجود التباعد الجسدي وعدم التقيد بنظافة اليدين والتي تعتبر الركائز الأساسية والإجراءات الاحترازية التي تقي المجتمع من تفشي الفيروس وهذا سينعكس سلبا على الوضع الصحي في السلطنة من حيث زيادة الطلب على الخدمات الصحية وارتفاع الضغط على الكوادر الصحية المرابطة في المؤسسات الصحية منذ بدء الجائحة، ويستمر المشهد بازدياد الحالات الذي بدوره يؤدي إلى ازدياد الطلب على الخدمات الصحية مما يعيق تقديم الخدمة للبرامج الصحية الأخرى التي يحتاجها المجتمع.”
وأوضحت “مع بدء العام الدراسي وتوجه أبنائنا الطلبة والطالبات إلى مقاعد الدراسة فإن العبء سيكون مضاعفا، فالخدمات الصحية التي توفرها وزارة الصحة لطلبة المدارس والجامعات يجب أن تواكب سرعة انتشار الفيروس والأخذ بأشد درجات الاحتراز وتكاثف الجهود من أجل سلامة وأمان البيئة المدرسية، ومن هذا المنبر نناشد الجميع بالعودة إلى الالتزام بالتدابير الاحترازية المتبعة عالميا والبقاء في المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة وتجنب التجمعات فالالتزام السابق كان له أكبر الأثر في انخفاض أعداد الإصابات وتعزيز الصحة النفسية للفرد والمجتمع.”

وعي وثقافة

 

محمد الحارثي


من جهته قال محمد بن أحمد بن محمد الحارثي” أن الوعي والإدراك والتقيد بالتعليمات جزء من ثقافة المجتمع العماني فمنذ بدء انتشار الجائحة وأفراد المجتمع يقلصون أنشطتهم اليومية كما أن شريحة كبيرة منهم يتحركون بحذر ملتزمين بالإجراءات الاحترازية ممتثلين للتعليمات الصادرة من اللجنة العليا، وهذا وإن دلّ فإنما يدل على أن الأفراد والمجتمع على أتم الاستعداد لتفادي حدوث موجة قادمة فالوعي والإدراك في أعلى مستوياته كما أن الإجراءات الاحترازية أصبحت شيئا طبيعيا وروتينياً في حياة الأفراد اليومية، ولا يستطيع أحد إنكار تأثر العلاقات الاجتماعية بسبب الإجراءات الاحترازية التي تتطلب التوقف عن التجمّعات والزيارات لما تشكله من خطورة فيما يخص انتشار العدوى، من جهة أخرى فالتكنولوجيا حاضرة وبقوة لتفتح بابا آخر يضمن استمرار وبقاء هذه العلاقات، فمواقع التواصل الاجتماعي أصبحت نشطة وفعالة تعالج مشكلة الاتصال والتواصل المباشر ، عليه يمكننا القول إن العلاقات الاجتماعية تأثرت بالجائحة ولكن البدائل قللت هذه الآثار وأن الأفراد والمجمعات قد تكيفوا مع الواقع ومتطلباته.”
وأضاف الحارثي” قد تضعف العلاقات الاجتماعية وقد تنقطع لتعود وتتجدد مرة أخرى وبشكل أقوى وأوثق من ذي قبل، فهذه سنة الله في أرضه، وقد يعيد الأفراد النظر في بعض العادات والتقاليد ليعود بعضها مثلما كان في السابق وليتراجع ويختفي بعضها الآخر بناء على ما تقتضيه صحة وسلامة المجتمع.”

دراية تامة

 

سعيد الحوسني


وأكد سعيد سالم راشد الحوسني” إن الموجة الأولى من جائحة كورونا والعدد الكبير من الإصابات والوفيات جعلت من أفراد المجتمع يدركون مدى خطورة هذا الفيروس ومدى تأثيره عليهم، فأصبح أفراد المجتمع أكثر وعياً بالإجراءات الاحترازية والوقائية للحد من الإصابة بهذا الفيروس، وأدركوا أن العزلة الذاتية هي مقياس فعال للوقاية من فيروس كورونا وكذلك هو إجراء احترازي لحماية الآخرين في المجتمع كالعائلة والأصدقاء من خطر هذا الفيروس، وأصبح أفراد المجتمع أكثر تفهما وتقبلا للإجراءات التي تتخذها الحكومات للحد من هذا الفيروس، في حالة هناك موجة ثانية – لا سمح الله- أعتقد سيكون أفراد المجتمع على دراية تامة وقدرة كافية لتعامل معها.”
وأضاف الحوسني” بكل تأكيد أثرت الجائحة على العلاقات الاجتماعية بشكل كبير وملحوظ، فقد حدَت هذا الجائحة من مشاركة أفراد المجتمع لأقربائهم وعوائلهم المناسبات الاجتماعية والدينية واللقاءات وغيرها ، وهذا قد يضر بالصحة النفسية لدى أفراد المجتمع، فأصبح الفرد يشعر بقيمة وأهمية هذه العلاقات بينه وبين أفراد المجتمع، فالدراسات أكدت أن العديد من أفراد المجتمع في ظل هذه الجائحة أصبحوا يعانون من أمراض نفسية كالاكتئاب وغيرها، نتيجة عزلتهم وعدم تواصلهم مع أفراد المجتمع الآخرين.” موضحا كما هو معلوم أن البشر بطبيعتهم اجتماعيين يتطوروا في مجموعات ليشعروا بالأمان أكثر، وهذا الفيروس أصبح يهدد تلك الروابط بين الأفراد، ولكن بمجرد انتهاء هذه الجائحة أعتقد أن العلاقات الاجتماعية بين الأفراد ستعود وقد تكون بشكل أقوى ، لا سيما أن الأفراد أصبحوا يدركون أهمية العلاقات الاجتماعية في ما بينهم ومدى تأثير العزلة عليهم، وبالنسبة للعادات الاجتماعية كالمصافحة وغيرها، فالعادة كالعبادة كما يقال ، فمن الصعب أن تختفي نهائيا نعم قد تتقلص ولكن لن تختفي، وبمجرد انتهاء الجائحة ستعود بإذن الله، وأشار إلى أن الجائحة ساهمت وبشكل كبير في تقليص العلاقات الاجتماعية، وأصبح أفراد المجتمع لا يتواصلون مع عوائلهم وأقربائهم وزملائهم إلا عن طريق الهواتف، كذلك ساهمت في تقليص مشاركة أفراد المجتمع مناسباتهم الدينية والاجتماعية.

تهاون من البعض

خديجة البلوشية


وقالت خديجة بنت يعقوب البلوشية: “في بداية الجائحة التزم معظم أفراد المجتمع بجميع الإجراءات الاحترازية ولكن مع مرور الوقت واستمرار الجائحة لاحظنا في الفترة الأخيرة تهاونا واضحا من قبل الأفراد في الالتزام بمعظم الإجراءات.” موضحة أن الجائحة أثرت بشكل ملحوظ إيجاباً على العلاقات الأسرية من وجهة نظري نتيجة التباعد لفترة طويلة قويت العلاقات الأسرية وزادت من معدل التواصل الإلكتروني، وبالنسبة لمستقبل العلاقات يعتمد بالدرجة الأولى على الوضع الصحي مستقبلاً إذا تلاشت هذه الجائحة سوف ترجع جميع العلاقات الأسرية كسابق عهدها، وان استمرت سوف يُستبدل التواصل المباشر بالإلكتروني. وأكدت أن الجائحة
ساهمت وبشكل ملحوظ في تقليص دائرة العلاقات وأصبحت مُقتصرة على صلة القرابة من الدرجة الأولى.

 

سلوى الجديدية


وأوضحت سلوى بنت مبارك الجديدية أن المرض عندما ينتشر على المجتمع أن لا ينتظر شدته ليتفاداها، ويجب تطبيق الإجراءات الاحترازية لتفادي الخطر وليس تماشيا مع القوانين  فحسب، ولكن ما نراه في المجتمع العماني أنهم يتخلون عن الضوابط الاحترازية في غياب الرقابة، ولا شك في أن مرض كوفيد ١٩ كان له تأثير بالغ على التجمعات الاجتماعية والزيارات العائلية لكن المجتمع العماني لا يزال متمسكاً بعاداته وتقاليده، ولا أرى بأن يكون للجائحة تأثير على المدى البعيد على هذه العادات، ولكن كما لاحظنا أن تطورت وسيلة التواصل في ظل أزمة كرونا بما يتناسب مع التباعد الجسدي ، حيث تم تفعيل وسائل التواصل الحديثة بين الأهل والأصدقاء كاستخدام برامج الدردشة والاتصال المرئي.

التباعد الاجتماعي

سامي البوسعيدي


من جهته قال سامي حمد البوسعيدي” مما لا شك فيه مع قدوم جائحة كوفيد-١٩ وانتشاره السريع أصبح من اللازم التقيد بالإجراءات الاحترازية كارتداء الكمام والتعقيم وغسل الأيادي بالماء والصابون والتباعد الاجتماعي وهذه الإجراءات شهدناها في الفترة الماضية في معظم الأماكن العامة وهذا إن دل فإنما يدل على وعي أفراد المجتمع بأهمية هذه الإجراءات وحرصهم الشديد على سلامة جميع أفراد المجتمع.” موضحا أن الجائحة أثرت على العلاقات الاجتماعية بحيث لزم التباعد الاجتماعي ومنع المصافحة للحد من انتشار هذا فيروس وأصبح التواصل بين الأفراد والأسر عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فقط أو زيارة الأقارب مع الالتزام بالاحترازات الوقائية، حتما ستتراجع بعض العادات مثل ما كانت سابقا كالمصافحة والتجمعات العائلية ولكن بعد انحسار هذه الجائحة وذلك من أجل صحتنا وصحة من نحب وصحة أفراد مجتمعنا.