دمج واستحداث مؤسسات وهيئات حكومية يُسهل الإجراءات على المواطن ويقضي على التكدس

مواطنون لـ «عمان»:

• المرحلة القادمة تستدعي إحساسًا صادقًا بالمسؤولية لدفع عجلة التنمية وتحقيق أعلى معدلات التنافسية

• تعزيز الكفاءات وطاقات الموارد البشرية وسرعة إنجاز المهام

• زيادة المرونة والكفاءة وتقليل المركزية والبيروقراطية

• معالجة ظاهرة التعيين العشوائي وتفعيل سياسات تبسيط الإجراءات والخدمات

كتبت – مُزنة بنت خميس الفهدية

أحدثت عملية دمج واستحداث مؤسسات وهيئات حكومية وتشكيل هيكلة جديدة، تغييرات لعل من أهمها تنظيم الاختصاصات التي تنفرد بها كل جهة بحيث لا تتصل باختصاصات الجهات الأخرى، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات على المواطن، كما أن عملية الدمج وإنشاء وزارات وهيئات سوف تساهم في القضاء على الترهل في بعض الوحدات الحكومية وتعزيز وحدات أخرى، وبالتالي سوف ينعكس إيجابا على استثمار الكفاءة وجودة العمل.
وقد استطلعت «عمان» عبر الهاتف آراء بعض المواطنين عن أي مدى تحقق توحيد الصلاحيات والجهود بين الوزارات والهيئات الحكومية وفق نظام الجهاز الإداري للدولة وبما يخدم المواطن والمجتمع بشكل عام! وإلى أي مدى ساهمت عملية دمج الموظفين في بعض الهيئات في تعزيز بعض الوحدات والقضاء على التكدس؟!

تعزيز الكفاءة

قال فهد بن يوسف الأغبري: «لا شك أن المراسيم السلطانية الأخيرة جاءت لتعزز الكفاءة وتجمع الاختصاصات التي تختص بها مجموعة من الهيئات والجهات لتكون لدى جهة واحدة معلومة، وهذا الأمر سوف يساهم في تسهيل الإجراءات ووضع ملف هذا الاختصاص لدى جهة واحدة فقط، وبالتالي سوف يكون هناك تقليل لمسألة البيروقراطية دون الحاجة إلى التوسع في عدد الوحدات الذي قد يسبب تداخلًا في الاختصاصات، وهذا بدوره ينعكس إيجابا على المواطن والمجتمع ككل».
وأضاف الأغبري: « من المهم أن تتم الاستفادة من الموظفين خاصة في الجهات التي تم دمجها لتعزيز أي نقص في وحدات أخرى، وبهذه الطريقة نستفيد من الكفاءات والموارد البشرية والطاقات الموجودة في القطاع الحكومي، وتعزيز كفاءة الجهات من خلال سرعة إنجاز المهام».

توزيع الجهود

من جهته يقول سلطان بن محمد القاسمي: «إن توحيد الصلاحيات بين الوزارات وفق نظام الجهاز الإداري للدولة من خلال عملية الدمج ستسهم كثيرًا في خدمة المواطن فهي تحول دون تشتت المواطن في الإجراءات الإدارية، وكذلك تسهم في تخفيف أعباء المتابعة وبالتالي سرعة الإنجاز، وستتيح للمواطن سهولة تتبع معاملاته أو طلباته، بمعنى آخر سيجد المواطن ما يتعلق بموضوع معين ضمن نطاق واحد، وبالتالي لا يتشتت في المراجعات، وسيسهل عليه الحصول على إجابات وافية وسريعة قدر تعلق الأمر بطلبه».
وأوضح القاسمي أن دمج الموظفين في بعض الهيئات الذي تم من خلال دمج بعض الوزارات، لا شك أنه سيعزز فاعلية بعض الوحدات ويزيد من نشاطها وإنجازها، وتوزيع الجهود بين موظفيها، في الوقت ذاته سيسهم في تنشيط الموظفين وتلافي مواطن الكسل والتكدس التي تحصل في بعض الوحدات والمؤسسات، إذ أن المهام بعد هذا الدمج ستكون مركزة وموزعة بصورة جيدة بين أعضاء القسم الإداري.

ترشيق الحكومة

واعتبر محمد المصلحي عملية الدمج ترشيق الحكومة عموما وما رسم إليه في الخطط المستقبلية في رؤية عمان 2040، وأما من ناحية أن تخدم المواطنين والمجتمع عموما فهو إلغاء ما يسمى تنوع الجهات الخدمية في تخليص الإجراءات والتراخيص والتصاريح وتمكينها في جهة واحدة كما أصبح توحيد بعض الجهات ودمجها في إنجاز سرعة المعاملات للمجتمع عموما، ومن الجانب الأخر الآثار الإيجابية لتنشيط الاقتصاد من خلال فتح أنشطة للاستثمار لن يتطلب ذلك الوقت كما في السابق، بناء على الأسس والمعايير لتحقيق رؤية عمان 2040 ورفع الأداء المالي وتعزيز كفاءة المنافسة المستقبلية نحو العالم، مشيرًا إلى أن معرفة تلك النتائج تتطلب الانتظار قليلا لعدة أشهر، لكن من خلال المنهجية العامة سيساهم في تعزيز الوحدات الحكومية من خلال إعطاء صلاحيات متخصصة وكل وحدة هي جهة اختصاصية، وهذا كله يصب في الاعتماد على القيادة في كل وحدة متخصصة في تفعيل الموظفين والقضاء على التكدس من خلال توزيع المهام ويصب في خدمة الوطن لتسهيل الإجراءات، ومن المهم تفعيل نماذج الأداء لكل الأفراد العاملين وخصوصًا للقيادات لإعطاء نتائج أفضل ومعرفة السلبيات في سبيل تطويرها أو التأهيل والتدريب لتعزيز الأداء الوظيفي.
من جهتها قالت إيمان بنت علي الشملية: «إن عملية الدمج ساهمت في حل مشكلة تشابه الاختصاصات لعديد من الجهات والهيئات، حيث تم دمج الجهات التي تمتلك ذات الاختصاص مما سهل عملها وأيضا سهل على المواطنين والمراجعين تحديد الجهة التي يقصدونها لتخليص معاملاتهم، وتكامل الخبرات وجمعها تحت مظلة وحدة من شأنه أن يسهم في جودة العمل والإنتاجية، في المقابل عملية دمج بعض الجهات أوجدت تكرارًا لعديد من الوظائف الإشراقية والتنفيذية، والتحدي الأكبر في حل تكرار الوظائف الإشراقية مثل (رئيس قسم، مدير مساعد، مدير دائرة، مدير عام، وغيرها…) بحيث يتم إيجاد آلية صحيحة لإعادة الهيكلة وعملية الاختيار».

زيادة المرونة

وقال محمد بن قاسم الشيزاوي: «إن المتابع للتغييرات التي شهدها الهيكل الإداري للدولة وما رافقها من توحيد للصلاحيات ودمج لبعض الوحدات الحكومية وتعزيز دور المحافظات، يمكنه أن يستشف التوجّه القادم للسلطنة نحو تعزيز الأداء وترشيق الجهاز الإداري سعيًا إلى زيادة المرونة والكفاءة وتقليل المركزية والبيروقراطية، فعلى الرغم من أن الحكم على التأثيرات المصاحبة لهذه التغييرات قد يكون مبكرًا إلا أن المتابع يمكنه فهم الإرادة السامية لجلالة السلطان نحو تكامل وحدات الجهاز الإداري للدولة مما سيكون له بالغ الأثر على رفاهية الفرد والمجتمع ونمو الوطن ككل، لا سيما إذا ما ترافقت مع الإرادة الصادقة للصف الأول من القيادات الجديدة في الدولة لإحداث التغيير المأمول، والعمل الجاد من قبل الكوادر الفنية والإدارية في كافة الوحدات».
وأضاف الشيزاوي: «إن المرحلة القادمة التي نسير فيها قدما نحو رؤية عمان ٢٠٤٠ التي رسمنا ملامحها معًا، تستدعي إحساسًا صادقًا بالمسؤولية لدفع عجلة التنمية وتحسين الأداء وتحقيق أعلى معدلات التنافسية بين جميع الوحدات الحكومية والمحافظات، الأمر الذي سيساهم في نمو الاقتصاد وتشجيع الاستثمار وزيادة الرفاهية، حيث من المتوقع أن يرافق الهيكل الإداري الجديد مجموعة من القرارات التي ستساهم في زيادة كفاءة أداء الوحدات الحكومية وتنظيم عملها خلال قادم الوقت، فالإنجاز وتحسين الأداء المستمر سيكون هو جسر العبور نحو عمان التي نريد في المستقبل».

تحقيق مزايا

وقال عمر بن عبدالعزيز الأنصاري: «مثّل توحيد الصلاحيات والجهود في عدد من الوزارات والهيئات الحكومية في السلطنة هاجسًا يؤرق الكثير من الأفراد سواء المتخصصين في رسم السياسات والاستراتيجيات وكذلك الأفراد غير المتخصصين، ولعل سبب ذلك الطموحات المعلّقة التي يرى الأفراد أن في توحيد هذه الهيئات خلاصًا وتحقيقًا لها»، موضحًا أن اللجنة المكلفة بدراسة تداعيات أسعار النفط في مجلس الشورى لعام 2016 وضعت عددًا من التوصيات لدمج الوزارات والهيئات وقد تحقق منها بعد المراسيم السامية التي صدرت مؤخرًا، ومن المؤمل أن هذه القرارات تساهم في تحقق عدد من المزايا من بينها: المساهمة في القضاء على الترهل في الجهاز الحكومي، وتوحيد الجهات ذات الاختصاص المتداخل والمشترك، ومعالجة ظاهرة التعيين العشوائي، وتفعيل سياسات تبسيط الإجراءات والخدمات ومثاله استثمار فكرة المحطة الواحدة.
وأشار الأنصاري إلى دراسات توضح أن السلطنة تحتاج ما يقرب ٢١-٢٢ وزيرًا لوزارات أو من في حكمها، وهذا بعدما فاق العدد ٢٧ فردًا في الفترة الماضية، وهذا ما لا نجده في كل من: الولايات المتحدة الأمريكية والتي يقدر عدد وزاراتها بـ١٥ وزارة، واليابان ١١ وزارة، وفرنسا ١٦ وزارة.
وأوضح الأنصاري أنه قد يبدو للوهلة الأولى دمج الوزارات والهيئات الحكومية مطلبًا ساميا وهو كذلك إذا ما اقترن بوجود ضمانات للموظفين المقيدين بهذه الكيانات، وكذلك ضمانات للباحثين عن عمل وغيرها من الفئات المستفيدة.
غير أن الحُكم على التجربة من الآن يعتبر سابقًا لأوانه فالمسألة الآن ما زالت في المرحلة الأولى وهي المرحلة التي توضع فيها الاستراتيجيات والسياسات والوطنية، أي توضع الخطوط العريضة والمسارات التي ستسير عليها الكيانات في صورتها الحالية، وتبقى مسألة توحيد الاختصاصات والجهات مرتبطة بفكرة ترشيق الجهات الحكومية التي ستساعد على أداء العمل بصورة أفضل بعيدًا عن الاتكالية والمحسوبيات، فكما هو معلوم في استراتيجية لين التي تقول: إذا كان لديك موظفون اثنين ولم تشغلهما سوى بنسبة ٧٠٪؜ فلا توظف موظفًا ثالثًا إلا من بعد تشغيلهما بنسبة ١٠٠٪؜ بل يمكنك تشغيل هذين الموظفين بنسبة ١٥٠٪؜ وتقدم لهم علاوات ومن بعد ذلك توظف موظفًا ثالثًا، ولا بد من التركيز على توفير ضمانات للأفراد المقيدين بالوزارات وكذلك ضمان فرص للأجيال القادمة، علاوة على تنشيط القطاع الخاص بشكل جيد وعدم التوجه له لاستنزافه بطلب الدعم فقط، وهذا الأخير يحتاج لجُملة من القرارات المهمة التي على رأسها كما يرى البعض إلغاء نظام الكفيل الذي بدوره سيساهم في تقليل القوى العاملة الرخيصة التي تحل محل المواطن، واستبدالها بالقوى العاملة الماهرة التي ستساهم إيجابا في مختلف القطاعات.