حول نتائج المسح الوطني الاستقصائي لـ«كوفيد-19»

من خلال النتائج الأولية للمسح الوطني الاستقصائي المصلي لعدوى مرض فيروس كورونا «كوفيد-19» اتضح مبدئيًا أن معدل الانتشار العام للمرض بالسلطنة بلغ 6 بالمائة، وذلك في المرحلة الأولى من المسح التي بدأت منذ شهر يوليو من العام الجاري 2020.
من الضروري التوقف عند هذه النتائج والأبعاد التي تحملها وما أوصت به الجهات الاختصاصية في هذا الإطار، إذ من شأن ذلك أن يساعد في كبح الوباء وتفادي الدخول في المرحلة الثانية من المرض التي بدأت فعليًا في بعض دول العالم، فيما يعرف بالموجة الثانية التي تأتي هذه المرة مع إعادة تشغيل المؤسسات وإرجاع الحياة إلى طبيعتها، ولا بد أن هذا الإجراء الذي من المفترض أنه جاء مصحوبًا بالإجراءات الاحترازية، إلا أن عدم التقيد المشدد أدى ويؤدي إلى نتائج قد تكون أسوأ من المرة الأولى أو كارثية، ما ينذر بالإغلاق والعزل مجددًا.
في الأرقام التي حملها لنا المسح الوطني الاستقصائي سوف نلحظ أن معدل الانتشار العام للمرض بالسلطنة بلغ ما نسبته 3.9% عند العمانيين و8.7% عند غير العمانيين، وثمة نقطة جديرة بالانتباه وهي أن الدراسة توضح أن عدد الإصابات المفترض أن يصل إلى 276685 إصابة، وهذا يشمل من ظهرت عليهم الأعراض ومن لم تظهر عليهم.
وهذا يعني تشديد الانتباه بأن هناك من سيكون حاملًا للمرض ولم يصل إلى حيز الفحص أو أنه قد أدرك بأنه مصاب بالفيروس، ما يقول لنا بالمعنى الواضح بأهمية التقيد والتمسك التام بكل الإرشادات والتعليمات الصحية، التي يجب أن نلتزم بها جميعًا، فخطورة المرض تكمن أحيانًا في هذه النوعية، ما يعني أنه من الضروري التعامل مع الكل على أنه مصاب، ما يقيدنا بارتداء الكمامة والقيام بالإرشادات الصحية المطلوبة لتشكيل التحوط الكافي.
هناك نقاط أخرى تتعلق بالمناطق أو الأماكن التي يكثر فيها المرض، وهذا يشير إلى مسائل أيضًا تستحق الدراسة الأوفى، فالملاحظ أن محافظتي مسقط والوسطى حققتا أعلى معدل انتشار للمرض، ومن ثم البريمي وأن مسندم هي الأقل، ولا بد أن هناك العديد من العوامل وراء ذلك، وهذه البيانات تساعد في اتخاذ بعض القرارات مثلما كان سابقًا في قضايا عزل بعض الولايات لفترات أو حظر الحركة وغيرها من الإجراءات التي تراها الجهات المختصة في هذا الشأن.
يشير المسح الوطني من خلال نتائجه إلى أن الاستجابة المجتمعية لعبت دورًا في تقليل انتشار المرض أو كبحه، حيث شكّل الالتزام سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات، بالتحوطات الوقائية، حائط أمان في صد الانتشار السريع، وهذا ما يجب أن نشدد عليه ونمضي في إطاره بكل حزم في المرحلة الراهنة، تنويهًا بما ذكر سابقًا من تحاشي موجة ثانية من الوباء.
إن المسح الوطني يشكل بوابة مهمة لفهم انتشار الجائحة الصحية وظروفها في السلطنة، ما يستدعي تعاون الجميع في تنفيذه والإقبال على المشاركة بما يحقق المصلحة العامة.