الفنانة أمل القحطاني: الفنان العربي لا يزال يبحث عن من يقدّر فنه ويمنحه قيمته الحقيقية

  • الحركة التشكيلية العربية أصبحت أكثر ثراء
القاهرة، “د.ب.أ”: قالت الفنانة التشكيلية السعودية أمل القحطاني إن الحركة التشكيلية العربية أصبحت أكثر ثراء، وأن التشكيليين العرب صاروا أكثر شهرة وانتشارا، وباتت لوحاتهم تدخل في تصاميم دور الأزياء العالمية. وقالت القحطاني، إن الأعمال الفنية كانت تحمل قيما فنية عالية، وأكثر ثراء بما تحمله من رسائل ومعانٍ، وأن انتشار ما يسمى بالفن الرقمي أدى لـ ” اختلاط الحابل بالنابل”.
وردا على سؤال حول ما يُثار في الأوساط التشكيلية العربية من جدل حول ما يسمى بالفن النسوي والفن الذكوري، قالت إنها في أغلب الأحيان، لا تستطيع أن تفرق بين أعمال الفنانين من الرجال والنساء، وأنه لا يوجد فن نسوي وآخر ذكوري، وأن المعيار في الجودة هو امتلاك الفنان لأدواته الفنية سواء كان رجلاً أو امرأة، وقدرته على إيصال رسالته للمتلقي. وحول رؤيتها لمكانة المرأة في الحركة التشكيلية العربية، قالت الفنانة أمل القحطاني، إن أعداد النساء من الفنانات فاقت أعداد الرجال، وأن المرأة العربية بوجه عام، والسعودية بوجه خاص، شقت طريقها بفطرتها وإحساسها، وقد صارت شريكة للرجل في النجاح وباتت تنافسه أيضا. وحول موضوعات أعمالها الفنية، قالت إنها تأثرت كثيرا بالبيئة والتراث العربي، وأن الكثير من أعمالها مستوحاة من تلك البيئة وذلك التراث الغنى بمفرداته التشكيلية. وأضافت أنها حين أصابها عارض صحي، بدأت تتناول في أعمالها موضوعات أخرى بجانب البيئة والتراث العربي، مثل مفاهيم الحياة والقيم الإنسانية والرجل ودوره في الأسرة والمجتمع. وحول حضور الرجل والمرأة بأعمالها، قالت القحطاني إن “الفن الصادق يلزمنا بتناول الرجل في الأعمال الفنية كون الرجل هو الأب.. والأخ.. والزوج.. والابن.. والجار.. والقريب “، مشيرة إلى أن تجسيد الرجل بالأعمال الفنية، لا يكون في صورة الملاك على الدوام، وقد يكون أحيانا مصدرا لخيبات الأمل. وأوضحت أن المرأة تعيش بحسب تكوينها مشاعر وهمسات وسكنات وصراعات وتقلبات متعددة، جعلت منها مادة خصبة في خيال الفنانين، لافتة إلى أن المرأة لها نصيب وافر في أعمالها الفنية، وأنها بحكم كونها امرأة، فهي أكثر فهما للمرأة وأكثر إحساسا بهمومها أكثر من الفنان الرجل. وحول ما تواجهه الحركة التشكيلية العربية، من عوائق ومشكلات، قالت ” القحطاني إن من بين تلك المشكلات، ” الواسطة والمحسوبية ” التي تسيطر في الكثير من الأحيان على اختيار المشاركين بالمعارض والملتقيات الفنية العربية. وأضافت أنه بات على الفنان أن يعتمد على جهده الشخصي لتحقيق الانتشار، مطالبة بأن تكون هناك آليات وقواعد ثابتة تَحٌكُم عملية اختيار المشاركين في فعالية تشكيلية. ولفتت إلى أنها وخلال تواجدها في الولايات المتحدة الأمريكية، تمكنت من المشاركة في معارض عدة بجهد شخصي منها، كما نجحت في أن تكون أعمالها ضمن مقتنيات الكثير من المؤسسات والأفراد هناك، وأنها ترى من خلال تلك التجربة الشخصية، أن الفنانين العرب قادرون على تسويق أعمالهم داخليا وخارجيا. ورأت القحطاني أن من الأشياء المخيبة للآمال في العالم العربي، هو ارتفاع تعداد الأثرياء، الذين يقتنون أعمالا فنية أجنبية بآلاف الدولارات، ولا يهتمون باقتناء أعمال الفنانين العرب، التي تعد أكثر ثراء وإثارة للدهشة بفضل استلهامها من الطبيعة العربية الثرية، والغنية بكل المفردات التشكيلية. وكشفت عن أن أمريكيا اشترى لوحة لها بمبلغ 10 آلاف دولار، وهو الأمر الذي لم تجده يحدث من قبل من يهتمون باقتناء الأعمال الفنية ببلادها. وأضافت أن نسبة الوعي والتعريف بالفنان العربي لا يزال ضعيفا، مشيرة إلى أن الفنان العربي لا يزال يبحث عن من يقدر فنه ويمنحه قيمته الحقيقية. وحول رؤيتها للمشهد التشكيلي السعودي، قالت الفنانة أمل القحطانى، إنها تأمل أن يتعاظم دور وزارة الثقافة وهيئة التغذية البصرية في المملكة في نشر الأعمال الفنية السعودية داخليا وخارجيا، وأن تجد الأعمال التي تمثل المملكة التقدير والانتشار الذي يليق بها وبالمبدعين السعوديين، الذين يشعرون بالتفاؤل في ظل ما منحته رؤية 2030 من دعم للمشهد التشكيلي بالبلاد. وأضافت أن الأعمال الفنية السعودية والعربية، تجذب الاهتمام في الخارج، وأن الشعب الأمريكي، على سبيل المثال، شعب متذوق ومحب بجنون لكل شيء يأتي من المشرق، مؤكدة أن الفنانين في المملكة وفى كل الوطن العربي لديهم ملكات فنية، وأعمال تشكيلية قادرة على إبهار العالم. وشددت القحطاني على ضرورة وجود دار لعرض الأعمال التشكيلية بالمملكة تكون ملكيتها للدولة، وأن تقوم الدار بتسويق الأعمال مقابل حصولها على نسبة من حصيلة البيع، وتمنح الفنان حقه، وتقضي بذلك على معاناة الفنان الناتجة عن حاجته لتسويق أعماله. يذكر أن الفنانة أمل القحطاني، عضو الجمعية السعودية للفنون التشكيلية “جسفت”، وعضو أيضا بجمعية الثقافة والفنون بالمملكة، وكانت أول مشاركة فنية لها في معرض تشكيلي قبل أكثر من ثلاثة عقود، وبعد ذلك توالت مشاركاتها في المعارض الجماعية داخل المملكة وخارجها، بجانب معارضها الخاصة حتى اليوم. وشاركت القحطاني في كبريات المعارض التشكيلية بالولايات المتحدة الأمريكية، وهى تسعى لإطلاق منصة فنية لتحقيق أهداف رؤية 2030 وما حوته من رؤىُ للنهوض بالحركة التشكيلية على أرض المملكة وعرض وبيع الأعمال الفنية السعودية المنشأ.