الاحتراز والتشديد مطلوبان حتى لا نقع في «الموجة الثانية»

مع الارتفاع القياسي الذي تسجله أرقام كورونا «كوفيد 19» حول العالم، يتم التحذير بشكل مستمر من قبل الجهات المختصة وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية من هجوم جديد للفيروس بشكل قد يكون أكثر شراسة من ذي قبل فيما يعرف بالموجة الثانية، التي قد تشكل خطرا كبيرا ما لم يتم الاحتراز الحقيقي والتحوط التام، الأمر الذي يستدعى من الدول عامة، العمل على تشديد القيود الصحية والإجراءات المتبعة في سبيل الوقاية العامة للجميع من هذا الوباء القاتل.
ثمة اتجاه عام الآن بأن تعمل الدول على تشديد القيود وذلك حتى تتفادى إعادة فرض العزل التام مجددا، كما كان قد حدث من قبل في الموجة الأولى للفيروس التي عطلت الحياة بشكل كبير في كافة أنحاء العالم.
لهذا فإن التهاون والتراخي مع الأرقام المتزايدة في كل الدول تقريبا، يدفع الآن وبشدة، العمل بشكل حذر ومشدد يكون فيه الكل مسؤولا عن المرحلة المقبلة حتى يمكن تجاوز الخطر.
وما يجب الإشارة إليه في هذا الإطار أن الموجة الأولى كانت قد ترافقت مع الإغلاق، والخطورة الآن أن الدول تتجه بل هي قد ذهبت فعليا إلى الفتح الشامل لمرافق الحياة، هذا يعني أن الوضع سوف يصبح أكثر تعقيدا.
لهذا لا ملجأ سوى الالتزام بالإرشادات والضوابط الصحية المطلوبة من ارتداء الكمامة والمحافظة على التباعد البدني والحرص على المسافة المطلوبة بين الفرد والآخرين، كذلك تحاشي التجمعات والحرص على التسوق وكافة الإجراءات الروتينية في أقل وقت ممكن وبأقل عدد من الأفراد من الأسرة الواحدة، مع المحافظة على جوانب النظافة الشخصية كالمداومة على غسيل الأيدي وغيرها من التوجيهات في هذا الشأن.
إن المشكلة الأساسية حاليا، أن أي تقاعس سوف يأتي بنتائج سلبية تنعكس على مجمل حركة الحياة، بما في ذلك التضعضع الذي سوف يضرب الاقتصاديات التي قد شلّ الكثير منها سلفا، فالتداعيات لن تقف عند قطاع بعينه بل تشمل تفاصيل ومسارات الحياة المختلفة.
وقد بدأنا الآن على المستوى الاقتصادي نرى التأثير مثلا في قطاع النفط الذي بدأت أسعاره تتراجع سلفا قبل أن ندنو فعليا من الموجة الثانية التي ربما هي قاب قوسين إذا لم يكن هناك الالتزام المطلوب كما تمت الإشارة مسبقا.
وإذا ما راجعنا تصريحات المسؤولين في عدد من البلدان سوف نرى لهجة التشدد والتخوف من المآلات، الأمر الذي يتطلب منا أن نتعامل مع الوضع الآن بوعي تام حتى نحفظ أنفسنا وأولادنا ومجتمعنا من هذا الوباء.
ما يمكن التأكيد عليه إلى اللحظة بأن العالم لا يزال بعيدا عن الوصول إلى نهاية الوباء الحالي، ربما كان هذا الأمر الذي عليه اتفاق المختصين، ومن هذا العنوان تأتي ضرورة العمل الجماعي والتضافر المجتمعي لأجل مواجهة أي تطور مقبل في هذه الجائحة.