“واقع اللغة العربية محليّاً ودوليّا” كتاب يطرح قضايا لغة “الضاد”

الجزائر- العمانية: يعود كتاب “واقع اللغة العربية محليّا ودوليّا” الصادر عن المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر، إلى العديد من الإشكاليات والتحديات التي تواجه لغة الضاد، ويشتمل الكتاب على مجموعة أبحاث ودراسات حول اللغة العربية تهدف إلى مناقشة القضايا المتعلقة باللغة العربية، وما تواجهه من تحديات؛ كغزو اللغة الأجنبية للمجتمعات العربية، وتشكيلها تهديدا كبيرا على هويتنا، بالإضافة إلى الضعف المستشري بين طلبة اللغة العربية، وتفشي العاميات على ألسنتهم. كما تحاول البحوث إيجاد الحلول العلمية والعملية التي تساعد على النهوض بلغة القرآن الكريم، وتدفع بها إلى مصاف اللغات الرائدة في مجال العلوم والتكنولوجيا والتواصل. ومن المحاور التي تناقشها الأبحاث: اللغة العربية وتحدي الرقمنة، واللغة العربية لغة تواصل، وآليات النهوض باللغة العربية، ودور اللغة العربية في تعزيز الانتماء الإسلامي والقومي، وواقع اللغة العربية في مواقع التواصل الاجتماعي، والأمن اللغوي في الدول الناطقة بالعربية. ومن الأبحاث التي يتضمنها هذا الكتاب الجماعي، واحد بعنوان “مشروع الذخيرة العربية.. الواقع والمأمول”، تناولت فيه د.صفية مطهري أهم المحطات التي مرّ بها هذا المشروع الرائد، وآليات عمله، والمميزات التي تجعل منه مشروعا طموحا يهدف إلى خدمة اللغة العربية والنهوض بها، ووضعها في متناول الناطقين بها بصورة تواكب متطلبات العصر، وتجاري التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة. كما حاولت د.مختارية بن قبلية في بحثها عن “إسهامات المعلوماتيين الجزائريين في ميدان اللغة العربية”، أن تضع القارئ في صورة ما يقدمه الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية، ومدى تأثير ذلك في تحسين التعرف التلقائي على الكلام بطرق إحصائية. ويشير د.أحمد بن عجمية في بحثه “اللغة العربية والمحيط العولمي”، إلى أن المعطيات الحالية تدفع إلى الجزم بميلاد مجتمع جديد يختلف عن المجتمعات السابقة، وهذا الاختلاف مصدره الشركات متعددة الجنسيات، والأسواق المتعددة، والانتشار الواسع للإنترنت، وهذا ما جعل الدول الرائدة تكنولوجيا تتحكم في مجال المعلوماتية، وتحاول إعادة رسم الخريطة الأيديولوجية والاقتصادية لعالم الغد. وعلى هذا الأساس، يطرح صاحب البحث مجموعة من الأسئلة والمحاور المفتاحية، مع محاولة الإجابة عنها ومناقشتها، أهمُّها: هل العولمة نعمة أم نقمة، وكيف يمكن الاستفادة من العولمة، وأهمية البحث العلمي في إنتاج المعرفة، وكيف تتحقق النهضة العلمية العربية، والترجمة والتعريب، وكيفية تمكين اللغة العربية من مواكبة العصر. كما يتناول د.منتصر بلحاج في بحث حول “أثر الخطاب القرآني في بعث وتطوير اللغة العربية”، جمع القرآن الكريم كل أساليب اللغة العربية ومميزاتها، بحيث صار المرجع الأساس الذي يُحتكم إليه، لكونه محكماً من عند الله، ومفصلاً من لدن حكيم خبير، فكان ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم مصدر حفظ لها بحفظه، وبقاء لها ببقائه، حيث هذّبها من وحشي الألفاظ وغريبه، وما ثقل على السمع. والمتأمل في الشعر الجاهلي، بحسب بلحاج، يلمس مدى الفرق والبون الشاسع للفظ العربي قبل نزول القرآن وبعده، كما أن دور الخطاب القرآني، ما زال إلى اليوم، عنصرا مهما ومصدرا من مصادر تطوير اللغة العربية وبعثها بعثا جديدا يواكب البحوث المعاصرة في المجالات المختلفة، ويزود اللغة العربية بالألفاظ المتخصصة والتراكيب المعاصرة والأساليب الراقية والدقيقة.