نوافذ :‏ عمق الأزمة .. وتأثيراتها

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@hotmail.com –
تطرقنا سابقا إلى الهجمة المرتدة المتوقعة لفيروس كورونا خلال هذا الوقت الذي يمكن أن يشكل منعطفا بالغ الخطورة على أفراد المجتمع، وهي المرحلة الثانية المتوقعة في عودته إلى الانتشار السريع التي سترفع الخسائر في الأرواح بلا شك من خلال ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات خلال ‏الأسبوع الماضي.
فقد حدث تحول كبير جدا في مسار هذا الوباء الذي يحاول العودة بقوة قاتلة ومدمرة وأشد فتكا عن المرة السابقة إلى المجتمعات في المنطقة العربية والعالم.
ومع اقتراب العام الدراسي الذي سيكون بالنسبة لهذا الوباء فرصة ذهبية كبيرة ليس في عمان وحدها، وإنما في أنحاء ‏العالم لينتشر بقدر ما يستطيع بين الطلبة في المدارس والكليات والجامعات والفتك بمن يطاله منهم، وهنا ستحدث المأساة في حال الاستمرار في الدراسة بالذات إذا ما أعدنا التفكير والتقييم لعدة مرات.
التحول الذي أصاب المجتمع لدينا الفترة الأخيرة وبالتحديد في الأسبوعين الماضيين هو نتيجة عدد من العوامل التي أدت إلى ذلك، والتي يتحدث عنها القائمون دائما بأنها ستكون نقاط الضعف في حصانة هذا المجتمع وعدم قدرته على ‏الاستمرار في تخفيض الأعداد التي وصلت إلى قرابة 180 إصابة يوميا، بعد أن كانت تمثل علامة في الانفراج والعودة إلى الحياة الطبيعية بعد أكثر من 6 أشهر من التوقف والتراجع والتقليل من أطقم العمل في القطاعين العام والخاص، وبعد حالات العزل لبعض القرى والمدن والمحافظات والإغلاق التام لبعض المناطق والأحياء والتي مازال بعضها حتى اليوم رغم ذلك التراجع، واتباع العديد من المواطنين والمقيمين للتباعد الجسدي والإجراءات الاحترازية، لكن تبقى هناك فئات في المجتمع وإن كانت قليلة، مازالت لم تتغير قناعاتها أن هذا المرض لا يمثل تلك الخطورة التي قد تدفع ‏إلى اتخاذ الإجراءات الاحترازية والتي تمنع وصول هذا الفيروس إليهم وانتشاره، مثل تلك التجمعات على الشواطئ والاختلاط في الأسواق وأماكن العمل وانطلاق الناس بشكل حركي دائم، وأيضا في الأعراس التي تقام وإن كانت على مستوى العائلة في عديد المحافظات، كل تلك ثغرات يعبر منها كورونا بسلام إلى الفئات الملتزمة.
ويتوقع القائمون على متابعة هذا الوباء في السلطنة وغيرها أن تكون الموجة الثانية أشد فتكا واكثر إصابة، وستكون الأكثر كلفة على القطاعات الصحية التي قد لا تستوعب قدراتها استقبال جميع الحالات كما شاهدنا في عديد الدول ومنها الدول الكبرى ذات الميزانيات المالية المفتوحة والإمكانيات الصحية الكبيرة والمنتشرة.
‏بالأمس عادت الأرقام إلى الارتفاع حيث الوفيات بلغت 10 حالات والإصابات 476، هذه الأرقام هي الآن في حالة تصاعد وتزايد يبعثان على القلق في المرحلة المقبلة التي قد نفقد فيها أحبة لنا نجوا بعناية الله تعالى في المرة الماضية، كيف يمكن أن نحافظ عليهم بعدم التعرض للحالة الخطيرة لهذا الفيروس، من هنا علينا أن نستعد بأمرين هما تشديد الإجراءات والعزل والحماية، وإما الذهاب إلى الإصابة التي لا يعلم نهايتها إلا رب العباد.
‏لذلك علينا مرة أخرى أن نعود إلى نقطة البداية، وهي أن يعي أفراد المجتمع بأن المرحلة المقبلة خطرة للغاية، وأكثر من المرحلة الماضية وأشد فتكا فكورونا عائد للانتقام، لذلك يجب على كل فرد الآن أن تكون مسؤوليته مختلفة تماما عما مضى، و أن يصنع فارقا في الحفاظ على حياته والآخرين انطلاقا من المسؤولية الفردية للحفاظ على المصلحة الجماعية، لأن الخطر أكبر وأعظم.
لابد أيضا من تدارس متأن حول موضوع العودة إلى المدارس والذي نعتقد بأنه يحتاج إلى مراجعة من أسبوع إلى آخر حول قرار العودة مع المستجدات التي تتعاظم أمامنا يوما بعد آخر بعد إن كنا نعتقد أنها توقعات وتكهنات لا أكثر.
وذلك باللجوء إلى الاعتماد على التعلم عن بعد وقد نصنع فارقا في تأجيل هذا القرار في حال اتخاذه حتى تتبين لنا مسارات الإصابات والوفيات واتجاه المؤشر وكيفية وضع الحالة التي نحن فيها، خاصة وأننا مقبلون على فتح المزيد من الأنشطة التي قد تجمع العديد من الناس في المطارات والرحلات وخطوط الطيران.