عبدالرزّاق الربيعي: عندما نكتب للأطفال فالطفل ناقدنا الوحيد.. الذي يلوّح بهراوة النقد

استضاف الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الشاعر والكتاب عبدالرزاق الربيعي نائب رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي، وذلك في حلقة -عن بعد- حول أدب الأطفال.
وقال الشاعر عبدالرزّاق الربيعي: «عندما نكتب للأطفال، فناقدنا الوحيد الذي يحقّ أن يطلق أحكامه على ما نكتب هو الطفل، فتراه يلوّح علينا بهراوة النقد، ويمارس علينا كامل سلطته، ونحن نقبل أحكامه برحابة صدر، لعلمنا أنّه لا يحابي، ولا يجامل، وليست له مصالح يسعى لمراعاتها».
كما تحدث الربيعي عن تجربته الإبداعية في الكتابة للأطفال شعراً، ومسرحاً، وقال: «إننا حين كتبنا للطفل لم نقرأ كيفية الكتابة للطفل، ولم ندخل ورشا تدريبية، ولم نضع أمام أنظارنا نموذجا مسبقا، بل استحضرنا طفولتنا، ونظرنا للعالم من خلال عين الطفل الذي كنّا، ودوّنا أحاسيسنا، بكلّ صفاء، وعفويّة، والأخيرة مطلوبة في الكتابة للطفل، وهي التي تجعل هذا النوع من الكتابة بالغ الصعوبة، وفي ذلك يقول بيكاسو (طموح كلّ رسّام، هو الاحتفاظ بالعفويّة التي تعرفها أصابع الطفل عند الرسم)، والشعر، يبقى في بعض حالاته نوعا من الشغب الطفوليّ، فبين الشاعر والطفل قاسم مشترك أعظم هو الدهشة، ومن دون الدهشة يفقد الشعر قدرته على التأثير في المتلقّي».
وأضاف: «استفدت مما خزنته ذاكرة الطفولة من حكايات، وصور، وأغان، وطقوس، فالذاكرة عصب الشعر، كما يقول ستيفن سبندر الذي يشارط على الشاعر أن يمتلك ذاكرة قوية، غنية بالأحداث، والأصوات، هذه الذاكرة قد تكون ضعيفة في حفظ الأرقام والوجوه، والأسماء لكنها قويّة في انتقاء الأحداث، واستدعائها، وعليه لابدّ من الشاعر أن يتعلّم التدريب على استعمال الذاكرة، كما يؤكد سبندر، وهكذا كنت أستدعي الحكايات التي سمعتها في طفولتي، وأغاني المهد التي ساعدتني في الكتابة للطفل».
وحول واقع أدب الأطفال في بلداننا أشار الربيعي: «هناك تقصير كبير في هذا الجانب، والذين يكتبون للطفل يبقون جنودا مجهولين، ويجدون صعوبة في لفت الأنظار لتجاربهم من قبل النقّاد والدارسين، بينما الوضع في الغرب يبدو مختلفا، فالشاعرة البلغاريّة ليدا ميليفا، عندما نشرت ديوانها (عندما جاءت عصافير الدوري) اكتسبت شهرة واسعة، وصار بيتها مقصدا للأدباء الذين يزورونها من أنحاء متفرّقة من بلغاريا، ولهذا توقّفت بعد منتصف الثمانينات، بعد أن أصدرت ديوانين للأطفال (وطن جميل)، و(نجمة الليالي)، والتفتّ لنصي الذي أكتبه للكبار، وعزّزته بإصدارات عديدة، دون أن انقطع عن عالم الأطفال، وحين غادرت العراق لم أجد الاهتمام الكافي بأدب، وصحافة الأطفال، فجعلت علاقتي معهم من خلال خشبة المسرح، الذي يمكننا أن نعتبر علاقته بالمسرح تبدأ مع الشهور الأولى من حياته من خلال اللعب مع الدمى، والبعض يرى أن مسرح الطفل سبق مسرح الكبار إن لم يسر بموازاته، فالمصريون القدماء عرفوه قبل ٤ آلاف سنة عندما قدّموا في المعابد حكايات للأطفال، بهدف التعليم والتسلية، وهما أبرز ما يهدف إليه القائمون على مسرح الطفل، الذي عرفه العرب عام ١٩٢٧ عندما قدّم كامل الكيلاني عرض (السندباد البحري)، كما يرى الباحثون».
وعن حصيلة تجربته بهذا المجال قال الربيعي: «أنتجت عددا من النصوص التي نُشر بعضها في كتاب (حلّاق الأشجار)، وقدّمت فرقة مسرح هواة الخشبة مسرحيّة (بنت الصياد) من إخراج خليفة الحراصي، وشاركت في المهرجان الدولي لمسرح الطفل في الناظور المغربية ٢٠١٩ ونالت فرقة مسرح هواة الخشبة عدّة جوائز من بينها جائزة أفضل نص، كما عرضت في شفشاون المغربية، ومهرجان ابن رشيق التونسي ٢٠١٩ ونالت أكثر من جائزة، كما قدّمت فرقة الوطن القطرية عرض (حلاق الأشجار) للمخرج إبراهيم لافي، على المسرح الوطني بالدوحة، ونلت جائزة أفضل كلمات أغان في الموسم المسرحي القطري2019، كما قدّمت لي فرقة مسرح هواة الخشبة مسرحية (مطبخ الحكايات)، ضمن عروض مسرح الدمى، وأخرجها الفنان خليفة الحراصي، وعرضتها الفرقة في ركن الاطفال بمعرض مسقط الدولي ٢٠٢٠ إلى جانب عرض (أنوار المسيرة)..».