تدابير احترازية وصحية كبيرة لعودة نشاط سباقات الهجن إلى طبيعته المعروفة

تأثيرات سلبية كبيرة على الجانب الرياضي والاقتصادي من جائحة كورونا

تفاؤل كبير من الملاك والمضمرين لتغطية النفقات والمصروفات خلال فترة التوقف

استطلاع – حمد الريامي

شهدت رياضة الهجن بمختلف سباقاتها خلال الأشهر الماضية توقفا تاما عن ممارسة أي نشاط، إضافة إلى ركود كبير في عمليتي البيع والشراء ما أثر على المبيعات بشكل عير مألوف. ويعود ذلك لتداعيات وباء كورونا الذي أثر سلبيا على الحياة العامة للمواطنين، وبينهم ملاك الهجن والمروضون والعاملون عليها الذين تعتبر هذه المهنة حرفتهم الوحيدة ومصدر دخلهم. “عمان الرياضي” استطلع آراء ملاك ومضمري هذه الهجن وبعض المقربين منهم لمعرفة تلك التداعيات وما هي انطباعاتهم مع بدء التضمير وعودة سباقات الهجن من خلال القرار الذي اتخذته اللجنة العليا المكلفة بمتابعة تداعيات هذه الجائحة وما هي تطلعاتهم المستقبلية وكيف ينظرون إلى المرحلة القادمة من بعد كورونا.

توقف 6 أشهر

البداية مع حثيث بن منجاش الحرسوسي أحد ملاك الهجن حيث قال إن التأثر كبير جدا نظرا لتوقف النشاط 6 أشهر تقريبا لم نعتد عليه من قبل خاصة وأن هذه الفترة تعتبر من أفضل الفترات التي يستفيد منها الجميع سواء كان المالك أو المضمر وكذلك العاملون في الجوانب الأخرى والسماسرة من البيع والشراء كما أننا تكبدنا مصاريف كثيرة للتغذية ورواتب ومصاريف العاملين معنا والمساعدين وهذا ما أثفل علينا الالتزامات التي لم نكن نتوقعها. وأوضح الحرسوسي أن الأعداد الكبيرة التي نمتلكها من الهجن ما بين هجن السباقات وهجن التوليد كلفتنا الكثير مع ارتفاع الغذاء الخاص بها بالإضافة إلى مراعاتها بشكل يومي والمحافظة على صحتها وسلامتها لأن الهجن الخاصة بالسباقات لا يمكن أن تطلقها في المراعي وترعى بنفسها باعتبارها معرضة للكثير من المخاطر وهي تحتاج إلى تغذية خاصة و تضمير خاص لذلك سعينا أن نوفر لها ما قدرنا عليه.
وأضاف: من المعروف بأن أبناء البادية هذه هي حرفتهم الوحيدة وتعتبر مصدر دخلهم الوحيد وعدم وجود مصادر دخل أخرى لديهم لذلك يحرصون كل الحرص مع كل موسم على الاستفادة من جوائز السباقات وكذلك المبيعات لتغطية النفقات الأخرى لأنها مكلفة سنويا وتحتاج إلى الكثير من النفقات، حيث في بعض الأحيان لا يقف الحظ بجانبك في الفوز أو البيع مما تضطر معه إلى دفع مبالغ فوق طاقتك.
وأشار الحرسوسي بدأنا ولله الحمد التضمير وتجهيز الهجن بعدما سمحت لنا الجهات المختصة بذلك مع أخذ التدابير المطلوبة مع أملنا في المشاركة بالسباقات القادمة ونحن استعدنا شيئا من تجهيزاتنا للمنافسة وإن كانت الهجن السباقة تحتاج إلى فترة زمنية ليست بالقصيرة حتى تصل إلى مستواها المعروف لذلك ستعود معها عملية البيع والشراء ونأمل أن نعوض ما خسرناه. واختتم حثيث بن منجاش الحرسوسي حديثه: إن طموحاتنا في العهد الجديد كبيرة من خلال الاهتمام بالهجن وتطوير السباقات ورفع قيمة الجوائز مع وجود الرعاية والدعم من شركات القطاع الخاص وهذا سينعكس إيجابيا على الملاك والمضمرين.

فراغ كبير

من جانبه قال راشد بن سالم الغيلاني أحد ملاك الهجن بأن فترة التوقف تركت لنا فراغا كبيرا جدا سواء كان ذلك للملاك أو المضمرين وهو ما لم نعتد عليه لأننا طوال السنة نستعد ونجهز هجننا ما بين هجن السباقات والتوليد لذلك لم يكن لدينا الفراغ وتجد كل الأسرة تعمل معك بشكل يومي منذ الصباح وحتى المساء مع وجود فرص عمل ودخل للمعاونين الذين تحتاج اليهم. وأكد الغيلاني بأن هذه الهجن لم تشكل دخلا فقط للملاك والمضمرين بل لباعة التمر والبرسيم والحشائش وغيرهم خاصة وأننا نملك ما يقارب من 40 ناقة متنوعة من مختلف الفئات العمرية وكلها تحتاج مصاريف حيث كنا نبيع ( المفاريد ) أيام التوليد ونستفيد منها الكثير ونغطي منها النفقات وخلال الفترة الماضية تراجع البيع بشكل كبير لذلك زادت علينا المصاريف ولم نجد ما نوفره لهذه الهجن من مضادات حيوية والعلاج حيث نفقت علينا بعض الهجن التي أصيبت ببعض الأمراض.
وأوضح راشد الغيلاني: مع بداية شهر سبتمبر وبعدما سمح لنا بالتضمير والتدريب بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها وبدأ سوق الهجن ينشط من خلال بيع عدد منها سواء الكبيرة أو الصغيرة ومع ذلك نحتاج إلى فترة زمنية ليست بالقصيرة إلى أن نعود إلى ما قبل كورونا من خلال تجهيز الهجن وإعدادها بالشكل الذي يتناسب مع كل سباق لذلك سنركز الآن على السباقات التأهيلية في الولايات حتى نتمكن من معرفة مستوى الهجن ويمكن أن تظهر بعض الإصابات وتحتاج إلى اللياقة البدنية العالية لذلك ليس أقل من شهر إلى شهرين تحتاج الناقة السبوقة حتى تكون جاهزة للمنافسة. وختم راشد الغيلاني حديثه: نتطلع خلال الفترة المقبلة إلى المزيد من الاهتمام والدعم لهذه الهجن من خلال إقامة سباقات على مستوى الولاية وكذلك المحافظة ومن ثم إقامة سباقات عامة على مستوى السلطنة لإثراء هذه الرياضة بشكل أفضل مع إيجاد الرعاية والتسويق لها لدى شركات القطاع الخاص.

الكل تأثر من التوقف

أما سلطان بن سيف بن علي المسكري عضو اللجنة المحلية للهجن بإبراء وعضو سابق بالاتحاد فتحدث عن تأثير هذه الجائحة موضحا أن التأثير حتى على سباقات العرضة التي كانت تقام في الأعياد والمناسبات الاجتماعية المختلفة بالإضافة إلى تأثر الإنتاج أيضا لان الجميع كان يحرص على انتقاء أفضل السلالات ويختارها من خلال مسابقات وأنشطة الموسم والتي يسبقها الإعداد والتحضير وفي الغالب تكون فترة البيع فيها الحراك الاقتصادي الجيد سواء كان ذلك داخل أو خارج السلطنة مما شكلت مورد رزق لجميع المرتبطين بالهجن من ملاك ومضمرين وسماسرة وحتى أصحاب المزارع الذين يبيعون البرسيم والتمر.
وقال المسكري بأنه من المعروف بأن فترة التلقيح دائما تبدأ من منتصف شهر سبتمبر والتي يتم من خلالها اختيار السلالات الجيدة وتشكل دخلا جيدا لأصحاب الهجن من خلال التوليد وبيع المفاريد وتصل أحيان قيمة الحاشي (القعود) ذي السلالات المعروفة إلى 50 ريالا عمانيا لكن مع توقف التلقيح خلال الأشهر الماضية سيكون التوليد أقل من المتوقع خاصة وأن البعض يحرص على اختيار الفطائم منذ بداية مولدها ليتم تكييفها وتضميرها بالطريقة التي تتناسب مع أعمارها وفئاتها السنية.
وأوضح سلطان المسكري بأن عودة التضمير والمسابقات التأهيلية حسب قرار اللجنة العليا المكلفة بمتابعة تداعيات فيروس كورونا مع الأخذ بالتدابير المطلوبة سيولد نشاطا وحراكا اقتصاديا جيدا وسيعود الكثير من المواطنين إلى جميع أنشطتهم وأعمالهم المتعلقة بالهجن، لذلك نتوقع أن يكون هناك نشاط قوي ويسعى الجميع لتعويض فترة التوقف لمختلف المسابقات السريعة أو العرضة لتزدان بها ميادين السباقات ومراكيض القرى والولايات وهو عودة الحياة التي اعتاد عليها المواطن في مثل هذه الأنشطة والفعاليات لأنها مرتبطة بالمجتمع العماني بشكل كبير عكس الرياضات الأخرى.
وأشار عضو اللجنة المحلية للهجن بإبراء بأن ولاية إبراء وحدها تمتلك ما يقارب من 270 من الهجن السبوقة وهجن سباقات العرضة وهذا العدد يحتاج من يرعاه ويهتم به بخلاف الولايات الأخرى التي تمتلك المئات بل الآلاف في محافظات الباطنة وجنوب الشرقية والوسطى ومحافظة ظفار. واختتم سلطان بن سيف بن علي المسكري عضو اللجنة المحلية للهجن بإبراء حديثة بتقديم الشكر والتقدير للجهات الحكومية المختلفة المهنية بالهجن وإلى الاتحاد العماني لسباقات الهجن لدورهم الكبير في دعم وإقامة السباقات المختلفة التي شكلت مكسب رزق للكثير من المواطنين لذلك تبقى آمالنا وطموحاتنا كبيرة خلال السنوات القادمة لإيجاد المزيد من هذا الاهتمام وإيجاد الرعاية من قبل شركات القطاع الخاص للسباقات التأهيلية على مستوى الولايات.

تأثيرات سلبية

وقال سليمان بن سعيد الدرعي بأن توقف السباقات والمشاركات أثر تأثيرا سلبيا على رياضة الهجن بشكل كبير وتكبد الملاك الكثير من الخسائر نظرا للمصروفات التي صرفوها على تغذية الهجن دون الاستفادة منها سواء في السباقات أو البيع لأن انتعاش سوق الهجن وخاصة السبوقة مرتبط بالسباقات والمراكز التي تحصل عليها في كل سباق وهذا بالتأكيد له تأثيرات سلبية كبيرة حيث من المعروف بأن بداية الموسم غالبا ما تكون في شهر سبتمبر من كل عام وتبدأ الاستعدادات من شهر مارس لذلك التوقف كثيرا حال دون أن يكون للملاك أو المضمرين ومن حولهم أي مردود ودخل اقتصادي.
وأوضح الدرعي كلما زاد عدد الهجن التي تمتلكها زادت عليك المصاريف وهناك من يمتلك ما بين 50 إلى 100 ناقة البعض منها ليس ملكك بل طلب منك تضميرها وتأهيلها للسباقات والملاك ينتظرون منها النتائج حيث كان يتوقع أن يستفيد منها ولكن لعدم المشاركة بها في أي سباق لم يجد منها المردود المتوقع لذلك تضطر إلى بذل المزيد من الجهد في تجهيزها لأقرب السباقات سواء التأهيلية أو العامة وترى مستواها لأجل تقييم قدرتها على المنافسة. وأضاف سليمان الدرعي: متفائلون بالأيام القادمة في عودة السباقات التأهيلية أو العامة إلى الميادين مع أملنا أن نعوض ما فاتنا في الأشهر الماضية من خلال تحقيق بعض المراكز المتقدمة وبيع عدد من الهجن للحصول على دخل جيد يغطي بعض النفقات والمصاريف التي دفعناها لتغذية هذه الهجن سواء السبوقة او الخاصة بالتوليد.

متفائلون بعودة السباقات

ويقول الغفيق المالكي أحد المضمرين بأن التأثير شمل الجميع حيث التزمنا بالتعليمات المطلوبة ولم نقم بأي نشاط يخالف القوانين التي وضعت للحد من تأثيرات هذه الجائحة لذلك كان الركود في كل شيء وسعينا بكل ما نملك للمحافظة على صحة وسلامة الهجن مع مراقبة المخصص منها للسباقات حتى لا تسمن ويزداد وزنها لأن لها تغذية خاصة باعتبارها تحتاج إلى تهيئة وتجهيز فترة طويلة للوصول إلى مستوى اللياقة المطلوبة. وأوضح المالكي: تعودنا خلال السنوات الماضية في هذه الفترة على كسب الرزق الحلال منها ما بين الجوائز والإنتاج والمبيعات إلا أن الظروف في هذا الموسم لم تقف بجانبنا وخسرنا الكثير لكننا متفائلون بعودة السباقات في تعويض ما صرفناه خلال الأشهر الماضية حيث بدأنا التضمير والتفحيم للهجن التي وضعناها للسباقات لمختلف الفئات العمرية مع الأخذ في الاعتبار الجوانب الاحترازية المطلوبة وننتظر منها النتائج الإيجابية حيث كلفتنا الكثير من التغذية وكذلك مصاريف العلاج والجوانب الأخرى.

افتقدنا المنافسة والإثارة

بينما قال حمد بن محمد الجنيبي محلل سباقات الهجن: إن هذه الجائحة التي عانى منها الجميع شكلت الكثير من الخسائر على أبناء السلطنة خاصة الذين يعملون في الحرف والمهن الخاصة والتي هي المصدر الوحيد لدخلهم وخاصة ملاك ومضمرو الهجن والعاملون فيها أيضا والذين اعتادوا سنويا مع كل موسم أن يكون لهم الدخل الجيد من السباقات وكذلك من البيع والشراء. وأوضح الجنيبي أن الحركة الشرائية في سوق الهجن يستفيد منها ما يقارب ما بين 70 إلى 80% من أصحاب هذه الهجن وكذلك المزارعون والتجار الذين يبيعون الأعلاف والمواد الغذائية الأخرى بالإضافة إلى أصحاب ناقلات المياه وسيارات النقل وغيرها الكثير لذلك الكل يأمل أن يعوض ما فاته في عودة النشاط لمختلف السباقات مع وجود الدعم الكبير من الجهات الحكومية وإيجاد التسويق الجيد للسباقات لدى شركات وبنوك القطاع الخاص لأنها موروث للمواطن.
وأوضح الجنيبي أن المتابع لسباقات الهجن في مختلف الميادين والمناسبات يجدها تشكل ثراء تاريخيا واجتماعيا للمواطن بعيدا عن المنافسة والجوائز بل للالتقاء والتعارف وزيادة الترابط الاجتماعي ما بين أبناء السلطنة ليس للملاك والمضمرين فحسب بل حتى للجماهير والمتابعين والدليل على ذلك الحضور الكبير في كل سباق ومناسبة وهذا ما يؤكد بأن المواطن العماني لا يزال حريصا للمحافظة على تراثه وأصالته. وأشار حمد بن محمد الجنيبي محلل سباقات الهجن بأن الجميع متفائل بالعهد الجديد من خلال استكمال مسيرة النهضة المباركة بكل عزيمة وإصرار نحو التطوير والتحديث لمثل هذه السباقات وكل ما يخص المواطن من إرث تاريخي في مختلف الولايات والمحافظات.