منفذو الصيد الجائر داخل المحميات الطبيعية في قبضة العدالة !

عقوبات نافذة تطال المعتدين –
تـنـوع أحـيائي يـثـيـر أطـمـاع ضـعـاف الـنـفـوس وقـوانـيـن الـحـمايـة بالـمـرصـاد –
كتب ـ وليد جحزر –

تتواصل الجهود المستمرة في حماية التنوع الأحيائي بالمحميات الطبيعية بالسلطنة ، وذلك من خلال تكثيف جهود الرقابة ومنع الصيد الجائر وضبط المخالفين وإنزال أشد العقوبات على من يتجاوز في مسألة الحفاظ على التنوع الأحيائي والفطري في المحميات الطبيعية، وذلك من خلال الاستمرار في خرق القوانين والتعدي على الأحياء والحيوانات النادرة المعرضة للانقراض بفعل التجاوزات المستمرة.
وبالرغم من جهود المتابعة المكثفة وتحقيق الحماية داخل حدود المحميات الطبيعية المدرجة في قوائم مكتب حفظ البيئة وغيرها من الجهات المعنية إلا أن مغامرات الصيد والتسلل لتحقيق المآرب والأهداف غير الشرعية لا تزال تمثل جوهر الصراع القائم في ضبط هؤلاء المخالفين.
ولا ينتهي العام الواحد دون تدوين أكثر من قضية صيد جائر من خلال الاعتداء على المحميات الطبيعية مع تحريز الأدوات المستخدمة في الصيد، وهي ظاهرة لا تتفق مع جهود إنشاء المحميات الطبيعية للحفاظ على التنوع الأحيائي والحيواني ومنع انقراض العديد من الحيوانات النادرة التي تتميز بها بيئة السلطنة الفريدة في مختلف السهول والجبال والصحاري .

عقوبات رادعة

آخر تلك الجهود في عملية إدانة منفذي الصيد الجائر للحيوانات النادرة تمت منتصف الأسبوع الماضي حيث أصدرت محكمة الجنايات بمسقط يوم الاثنين الفائت حكما في قضية إدانة متهمين بجناية قتل غزال ومعاقبتهما عنها بالسجن لمدة ستة أشهر وبغرامة مالية قدرها 1000 ريال عُماني لكل منهم.
وبمعاقبة أحدهما مفردًا بجنحة تهديد موظف عام أثناء وظيفته بالسجن لمدة شهر وبجنحة إحراز سلاح بدون ترخيص بغرامة 500 ريال عُماني وحيازة منظار تقريب سلاح ناري بمبلغ 300 ريال عُماني ومصادرة الأسلحة والمركبة المستخدمة في الجريمة وإلزام المتهمين بالمصاريف.
وقال مكتب حفظ البيئة في تعليقه على هذه القضية: إن القضاء عزز من جهود أعماله بالحكم في هذه القضية، وبما يحقق الردع لكل من يجرؤ على تجاوز القوانين، كما عززها أيضا بالحكم في قضية تتمثل في إدانة متهم في جناية الشروع في صيد حيوان محمي وعقابه عنها بالسجن مدة ستة أشهر وفي الجنح المصاحبة لها عقابه عن حيازة كاتم صوت ومنظار لسلاح ناري بالسجن لمدة شهر وعن الدخول لمكان محمي بدون تصريح بالسجن لمدة ثلاثة أشهر.
وأكد المكتب أنه تم إدغام العقوبات على أن ينفذ منها الأشد -دون وقف التنفيذ- ومصادرة كافة المضبوطات والمركبة (نوع برادو) المستخدمة بالجريمة مع إلزامه بالمصروفات الجزائية للدعوى وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن الجريمة.
وقد وجه مكتب حفظ البيئة شكره الكبير للجهود المبذولة من قبل شرطة عمان السلطانية ووحدة المهام الخاصة ومحكمة الجنايات لردع منتهكي الحياة البرية.

مواطنون يؤيدون

تشكل ظاهرة الإساءة للحياة البرية عبر الصيد الجائر وتجاوز اللوائح والقوانين إزعاجًا حقيقيًا للسوية النفسية، وهي ظاهرة يرفضها كل محب لبيئته العمانية وقد علّق مواطنون على تأييد العقوبات التي طالت متسببي الضرر للبيئة البرية مؤكدين الاستهجان لمثل هذه المحاولات غير المسؤولة التي تستهدف النيل من ميزة الفرادة في البيئة العمانية البرية بوجود مختلف الحيوانات البرية النادرة بما في ذلك الوعول والغزلان والمها العربية التي تكون عادة تحت مجهر قناصي الصيد الجائر.
يقول خالد الهطالي في تعليقه على قرار ضبط المخالفين والحكم عليهم : «جزاكم الله خير الجزاء على ما تبذلونه لحفظ هذه الكائنات من الانقراض نتمنى تغليظ عقوبة السجن حتى تكون رادعًا لمن تسوّل له نفسه التعدي على الحياة البرية و الفطرية « ، بينما يعلق آخر : « ملاحظة خلال الفترة الماضية ارتفع عدد القضايا أو المتهمين في قضايا حماية البيئة لذا أرى من الأهمية تشديد وتغليظ العقوبات لتكون عبرة للآخرين كل التحيا لكم في مهمتكم النبيلة « .
وتعكس هذه التعليقات الحرص المجتمعي والوعي الفردي والجماعي المسئول بأهمية تكثيف مثل هذه الجهود للحفاظ على التنوع الأحيائي ومكتسبات المحميات الطبيعية التي تم تأسيسها بالكثير من الجهد والمثابرة والمتابعة اليومية الدقيقة لمحتويات هذه المحميات وما يعيش فيها من كائنات تحتاج للحماية وتوفير البيئة الطبيعية الآمنة لمواصلة حياتها دون أي تهديدات خارجية.

محميات طبيعية متنوعة

وتمتاز السلطنة بالعديد من المحميات الطبيعية التي تعكس جمال وتفرد البيئة العمانية المتنوعة وقد قامت الجهات الحكومية بجهود متواترة ومستمرة في الحفاظ على هذه المحميات وصون مواردها الطبيعية ومن أبرز هذه المحميات بحسب موقع عمان السياحي التابع لوزارة السياحة والتراث محمية الجبل الأخضر حيث تتميز هذه المحمية بتنوع أحيائي متفرد، إذ تنتشر فيها أنواع نباتية مختلفة مثل السدر، والسمر، واللثب، والنمت، والبوت، والقصم، وأشجار الزيتون البري، وغابات أشجار العلعلان، أما عن البيئة الفطرية فتضم المحمية العديد من الحيوانات النادرة.
وهناك محمية حديقة السليل الطبيعية والتي تقع في ولاية الكامل والوافي بمحافظة جنوب الشرقية، وتبعد 57كم عن ولاية صور وتبلغ مساحتها 220كم2 وهي تشمل غابات السمر في معظم أرجائها، وتحوي العديد من الأنواع النادرة مثل الغزال العربي والقط البري، ومحمية بندر الخيران تبعد 30-40 دقيقة بالقارب من مرسى بندر الروضة للقوارب والذي يقع في قلب مدينة مسقط، ولا تخلو هذه الطريق من مرافقة بعض الدلافين للقوارب، ويتمتع الزائر بمشاهدة الجبال الصخرية والبيوت البيضاء الصغيرة المطلة على البحر ومحمية جزر الديمانيات التي تقع بين ولايتي السيب بمحافظة مسقط وبركاء بمحافظة جنوب الباطنة، وتبعد حوالي 18كم بحري من شاطئ بركاء (70 كم غرب مسقط العاصمة) وتبلغ مساحتها الكلية 100 هكتار.
وايضا الأخوار بمحافظة ظفار حيث تكثر الأخوار في محافظة ظفار، وتتفاوت مساحتها من بضعة هكتارات إلى ما يزيد عن مائة هكتار، وأعلن بعضها كمحميات طبيعية، ويبلغ عددها 8 محميات، أبرزها محمية خور روري، وحديقة النباتات والأشجار وتحوي حديقة النباتات مجموعة موثقة من النباتات الحية لأغراض البحث العلمي والمحافظة عليها وعرضها. وقد تم إنشاء حديقة النباتات والأشجار العمانية بالقرب من الخوض القديمة على مساحة تقدر بـ 425 هكتار.
ومحمية الكائنات الحية والفطرية حيث تقع هذه المحمية بمحافظة الوسطى بين الصحراء الوسطى والجبال الساحلية حيث إن الضباب الموسمي وقطرات الندى تلعب دورًا في تشكيل بيئة الصحراء وتسمح بنمو بعض النباتات المستوطنة، وهي التي كان يتغذى عليها المها ، ومحمية وادي السرين حيث تقع المحمية في جبال الحجر الشرقية جنوب مسقط بنحو 45 كلم، وتحوي عددا من الحيوانات البرية كالطهر العربي والغزلان، ويعتبر الطهر العربي وهو حيوان فريد يعيش بين الجروف الجبلية والمنحدرات الصخرية بالاضافة الى محمية السلاحف ووفق التعريفات تعتبر الشواطئ الممتدة من رأس الحد إلى جزيرة مصيرة بمحافظة جنوب الشرقية بمثابة محمية للسلاحف ومنها السلحفاة الخضراء التي تعتبر من السلاحف النادرة والتي تعود كل سنة لتضع بيضها على الشواطئ التي أبصرت فيه الفجر لأول مرة .

قانون المحميات يوفر الحماية

ولم يغفل قانون المحميات الطبيعية عن توفير الحماية الكاملة للمحميات وذلك بالاستناد إلى المرسوم السلطاني رقم 6 لعام 2003 الذي تناول البنود والتعاريف الخاصة بالمحميات، إذ يشير القانون إلى أن المحمية الطبيعية هي مساحة من الأرض أو الماء تتمتع بحماية خاصة لصون بيئتها الطبيعية أو الثقافية أو لحماية نوع من الحيوانات أو النباتات الفطرية البرية أو البحرية، وتشمل المواقع الطبيعية ومواقع المناظر الطبيعية.
أما عن خطة إدارة المحمية فتعرف بأنها مجموعة السياسات والإجراءات التي سيتم القيام بها لمعالجة التهديدات والمخاطر التي تتعرض لها المنطقة المحمية وتحديد الاستخدامات والأنشطة المسموح بممارستها وتلك التي لا يسمح بممارستها في المحمية.
ويركز الفصل الرابع من القانون على العقوبات المتعلقة بالمخالفات حيث تشير المادة 15 من الفصل الرابع مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون الجزاء العماني أو أي قانون آخر يعاقب:
أ- كل من قام بتصريف أي مخلفات في المحميات الطبيعية بغرامة لا تقل عن (100) مائة ريال عماني ولا تزيد عن (10000) عشرة آلاف ريال عماني..
ويلتزم المخالف بتصحيح الوضع خلال أسبوع من تاريخ إنذاره وإلا قامت الوزارة بذلك على نفقته.
ب- كل من قام عمدا بقتل أو صيد أو تهريب أي من الحيوانات أو الطيور المبينة بالملحق رقم (1) المرافق أو أي مواد جينية منها بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف ريال عماني ولا تزيد عن (5000) خمسة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ج- كل من قام عمدا بقتل أو صيد أو تهريب أي من الحيوانات أو الطيور المبينة بالملحق رقم (2) المرافق أو أي مواد جينية منها بالسجن مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة ريال عماني ولا تزيد عن (1000) ألف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي حين تنص المادة (16) من فصل العقوبات مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون الجزاء العماني أو أي قانون آخر يعاقب:
أ- كل من قام بمنع موظفي المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية أو تسبب في عدم مباشرتهم السلطات المخولة لهم بالسجن مدة لا تزيد عن شهرين وبغرامة لا تقل عن (50) خمسين ريالًا عمانيًا ولا تزيد عن (1000) ألف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ب- كل من خالف عمدًا أحكام المادة (4) من هذا القانون بغرامة لا تقل عن (1000) ألف ريال عماني ولا تزيد عن (2000) عشرين ألف ريال عماني مع إزالة أسباب المخالفة وآثارها على نفقته، وتزاد الغرامة بنسبة عشرة في المائة يوميًا ابتداء من اليوم الرابع لإخطار المخالف باكتشاف المخالفة.
ج- كل من خالف عمدًا اتخاذ الإجراءات الواجبة لتفادي الضرر المنصوص عليه في المادة (5) من هذا القانون بغرامة لا تقل عن (200) مائتي ريال عماني ولا تزيد عن (2000) ألفي ريال عماني.

مصادرة ادوات الصيد

تؤكد المادة 17 من الفصل الرابع المختص بالعقوبات في قانون المحميات الطبيعية على أنه وفي جميع الحالات المخالفة تتم مصادرة الحيوانات أو الطيور أو النباتات أو المواد الجينية التي تم ضبطها وكذلك الآلات والأدوات والأجهزة ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكاب المخالفة في حين تشير المادة 18 أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها هذا القانون أو قانون الجزاء العماني أو أي قانون آخر يعاقب كل من يخالف أحكام اللائحة التنفيذية أو القرارات الصادرة تنفيذًا لأحكام هذا القانون بغرامة لا تزيد عن (1000) ألف ريال عماني.
ويتناول الجدول المرفق بالغرامات أبرز الحيوانات البرية وهي في الجدول « 1 « حيوانات المها العربية والنمر العربي والوعل العربي والوعل النوبي والريم والغزال الرملي والضبع المخطط والغزال العربي والحبارى والوشق وفي الجدول « 2 « حيوانات غرير العسل والأرنب البري والثعلب الأحمر والسلحفاة الخضراء والسلحفاة الرمانية والسلحفاة الزيتوينة والسلحفاة الشرفاف والقط البري والقط الرملي والذئب العربي والثعلب الرملي وكافة أنواع الصقور والبوم والعقبان والنسور والنحام والبجع والنورس والخرشنة.