تزايد حركة المرور في أوروبا وآسيا سيعطي دفعة للطلب على النفط

نيويورك (د ب أ)- عادت الكثافات المرورية للظهور في ساعات الذروة في أوروبا وآسيا مع توجه العمال لمكاتبهم في سياراتهم الخاصة وتوجه الطلاب إلى مقاعد الدراسة، ما يعطي دفعة للطلب على البنزين في سوق النفط التي لا تزال تعاني من انخفاض معدلات الطلب من جراء تداعيات جائحة كورونا. ووفقا لبيانات شركة الخرائط والملاحة الرقمية الهولندية «توم توم» فإن لندن، على سبيل المثال، سجلت الأربعاء كثافات مرورية هي الأعلى في أكثر من ستة أشهر، مع معدلات ازدحام وصلت إلى 8% أعلى من متوسط مستوى عام 2019. وأشارت وكالة «بلومبرج» للأنباء إلى أن الزيادة في حركة تنقل الأفراد تعني بعض الارتياح لأسواق النفط، حيث تسببت المخاوف بشأن ضعف الطلب إلى تراجع أسعار خام برنت، القياسي العالمي، إلى أدنى مستوى في شهرين دون 40 دولارا للبرميل هذا الأسبوع. كما يمكن أن تمثل الكثافات المرورية مؤشرا محتملا على بدء تعافي النشاط الاقتصادي. ورغم ذلك، فإن الصورة مختلفة في الأمريكتين، حيث ظلت معدلات الحركة المرورية في ساعة الذروة منخفضة، مع مطالبة المزيد من الشركات موظفيها بالاستمرار في العمل من المنزل وإعادة فتح عدد أقل من المدارس. وفي ظل الحصة الضخمة التي تمثلها الولايات المتحدة في سوق البنزين العالمية، حيث تمثل أكثر من ثلاثة أضعاف استهلاك ثاني أكبر مستهلك في العالم وهو الصين، فإن الطلب العالمي على الوقود لا يزال ضعيفا. ويشكك العديد من الموردين في استدامة الزيادة في حركة السيارات، مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في دول من بينها المملكة المتحدة وفرنسا. كما حذرت المدارس من أنها قد تضطر إلى تعليق الدراسة مرة أخرى إذا ما ارتفعت معدلات الإصابة. ووفقا لحسابات بلومبرج، التي أعدتها بناء على بيانات «توم توم»، فإن التكدسات المرورية في المدن الكبرى في أوروبا وآسيا، والتي تعكس عدد المركبات في الشوارع، هي حاليا أقل بنحو 15% عن مستوياتها قبل عام، كما أنها الأعلى منذ مارس. ومع ذلك، فإن الازدحام في الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية لا يزال أقل بنحو 50% من مستويات عام 2019. وتستند البيانات إلى تحليل الحركة المرورية في 35 مدينة رئيسية. وتقول أمريتا سين، كبيرة محللي النفط في شركة «إنرجي أسبيكتس» للاستشارات: «بينما يدفع الركاب في دول مثل الصين والهند الطلب على البنزين للارتفاع فوق مستويات العام الماضي من خلال البدء في التحرك على الطرقات والابتعاد عن المواصلات العامة، فإن هذا يأتي على عكس ما هو عليه الوضع في الولايات المتحدة». وتزايدت الحركة المرورية، التي تمثل بشرى سارة لسوق النفط بينما تمثل أخبارا سيئة لكوكب الأرض، بصورة قوية على وجه الخصوص في المملكة المتحدة والعديد من الدول الأوروبية الأخرى. وتجاوزت الحركة المرورية في لندن هذا الأسبوع متوسط الحركة المسجل لعام 2019، ما يمثل أول زيادة على أساس سنوي منذ بداية الجائحة. وتزامنت الزيادة مع بدء السنة الدراسية وقيام العديد من الشركات بتقديم حوافز نقدية لموظفيها لاستخدام سياراتهم أو سيارات الأجرة الخاصة للتوجه للعمل، بدلا من استخدام وسائل النقل العامة. وفي الحي المالي بلندن، يتم نقل الموظفين لدى بعض كبار أرباب الأعمال بالسيارات إلى أماكن العمل. ووفقا لمصادر مطلعة، رفضت ذكر أسمائها، فإن سيتي جروب وبنك أوف أمريكا تدفعان لسيارات الأجرة لنقل بعض موظفيهما لمكاتبهما في لندن. ومع قيام الشركات بتقديم حوافز للموظفين لاستخدام سياراتهم الخاصة أو استقلال سيارات أجرة، زاد الزحام، خاصة خلال ساعة الذروة الصباحية التي تتزامن مع دخول المدارس. وفي باريس، كان يوم الأربعاء هو الأكثر من حيث الازدحام المروري منذ أوائل مارس. كما شهدت فيينا وزيورخ وموسكو وبرلين مستويات حركة مرور قوية. ووفقا لبيانات توم توم، فقد شهدت بكين خلال الأيام الماضية الحركة المرورية الأكثر كثافة منذ أواخر يناير. وحتى في أوروبا هناك بعض المدن التي لم تلحق بالركب، فشوارع مدريد وروما لا تزال أقل ازدحاما بنسبة 40% عن المعتاد.