رناد البلوشية: في فترة الحجر الصحي لم أمضِ الوقت عبثاً

تهوى القراءة وتتحدث الفصحى فضلا عن 4 لغات

تعلمت لغات جديدة وواصلت رحلتي في قراءة حضارات الشعوب وتاريخها

حوار: فاطمة الإسماعيلية

رناد اسم على مسمى تشبه الشجرة طيبة الرائحة، ويقال رناد هي شجرة العود ورناد حديثها طيب، تعشق الكتب منذ نعومة أظفارها، تقرأ لأنها تريد اكتساب قريحة مستقلة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، القراءة بالنسبة لها ثراء بالمعرفة والفكر واللغة والخُلق والأدب والذوق والمشاعر والجمال.
مهما كنت تعتقد أنك مشغول، لا بدّ أن تجد وقتًا للقراءة، وإلا سلّم نفسك للجهل الذي قضيت به على نفسك، ومع الظروف التي يمر بها العالم بسبب جائحة كورونا كوفيد 19 أصبح وقت الفراغ للبعض مضاعفا، والذي يمكن بلا شك استغلاله أفضل استغلال.
حوارنا مع رناد بنت صالح البلوشية المتميزة بحضورها وشخصيتها والتي صقلتها بسبب نهلها الدائم من معين الكتب وحضورها وشخصيتها.

بداية كيف تصفين رناد ذات السادسة عشر ربيعا؟

حينما كان طارق الباب هو الفضول أدركت خفايا لم تكن في الحسبان، كنت حينها في الرابعة من عمري محاطة بالكتب التي أنتقيها من مكتبة البيت فإذا بي أجد نفسي في عالمٍ آخر تماماً.
حينما أتحدث عن نفسي، أتحدث عن الكتب التي تزخرفت أسطرها وتجذرت في دماغي، حينما كنت في عمرٍ لا يناهز الخمسة أعوام، اقتنيت مذكرة صغيرة أدون- بطريقتي الخاصة- فيها عناوين الكتب التي أنوي قراءتها -وقرأتها بالفعل بعد ذلك- حينها لم أكن ناضجة لكي أعي تلك القضايا بين الصفحات فأقوم بتدوينها والخوض بالنقاش مع والديّ ومن هنا نشأت «رِناد».

ما الذي تعنيه القراءة بالنسبة لك؟ وما هو سر شغفك بها؟

عُرفت بشغفي بالقراءة لكن أنا لا أعتبرها «هواية أو قضاء وقت الفراغ»، ولكنها في الحقيقة غير ذلك، وأستطيع أن أقول: إنها فريضة قرآنية؛ لأن أول آية نزلت من القرآن الكريم هي «اقرأ»، والقراءة تجعلك تحلق في السماء لوحدكَ فقط. فمثلاَ تعلم اللغات والسفر والتقصي والبحث، والاستكشاف جميعها تندرج تحت تصنيف الهوايات وهي التي اكتسبتها من خلال القراءة ووحدتها مع العلم.
في الواقع، القراءة بالنسبة لي مثل أوعية من المعلومات اللامتناهية وهذا ما خلقت لأجله و للبحث عنه حينما كنت بعمر لا يناهز الخمس سنوات دخلت عالم القراءة وأصبح شغفاً مع مرور الزمن.

قد تكونين مختلفة- نوعا ما- عن من هم في جيلك لتفضيلك قراءة الكتب أكثر من تصفح وسائل التنكولوجيا الحديثة فما السبب؟

بالطبع هنا يكمن معنى «التقصي»، لقد واجهت الكثير من العقبات التي شكلت خطراً على مسيرتي التعليمية «المعلومات المزيفة» التي تتجرد من المصادر العلمية الموثوقة فكان من الصعب جدا استمداد معلومة للنفس الفضولية المتعطشة، ومن هنا قمت باتخاذ قرار قطعي ومصيري أيضاً بالابتعاد الكامل عن الاستعانة بالإنترنت فقط بالطبع هنا يراودك سؤال وهو منطقي فعلاً، فكيف لتلميذ في هذا العصر التكنولوجي أن يتفادى التأرجح والوقوع في دائرة التساؤلات يجدر به أن يستعين بالتكنولوجيا الحديثة لاستمداد المعلومات. جميعنا ندرك ولا نستطيع إنكار دور التكنولوجيا في مساهمة التطور والتعلم لدى شريحة واسعة من المجتمع، ولكن ليس بالشكل الذي أود التعلم والتطور به فالتكنولوجيا بحد ذاتها تطورت بالقدرة الفكرية البشرية، صحيحٌ أنها قد تكون وسيلة جديرة بالنفع للبحث ولكن لن تصل بك إلى العمق…

ما أكثر الكتب التي تستهويك قراءتها؟

ليس هنالك مجال معين، القراءة بالنسبة لي لا تحصر في موضوع محدد، وإن كانت القراءة كذلك فلن يتقدم العقل والفكر البشري مطلقاً.
هنالك شيء غريب يحدث حينما أرى كتاباً يستهويني، سرعة نبضات القلب وشغف لدرجة عدم الشعور بما حولي للتعمق في الكتاب الذي رأيته وهذا يحدث كثيراً حينما أرى كتباً تتعلق بعلم التاريخ والحضارات والفلسفة.

ألم تشغلك القراءة عن دراستك كيف وفقتِ بينهما؟

قراءتي هي دراستي ذاتها، حينما يجدر بي التحقق من ثبوت نقطه معينة، بحيث لا تؤثر قراءتي على ما أدرسه، فحينما أكون منهمكة في الدراسة وأود إفراغ طاقتي فالملجأ الوحيد الذي يأويني هو الكتاب، ويجدر لهذا الكتاب أن يكون متوافقاً مع موضوعات دروسي منها أتعمق في الدرس وأستمد أوعية كثيفة من المعلومات.

الأشهر الأخيرة تغير حال العالم كله بسبب جائحة كورونا كوفيد 19، حدثينا كيف أثر ذلك عليك، وعلى روتينك اليومي؟ أين أبحرت في عالم القراءة طيلة هذه الفترة ؟

بالطبع لا أنكر رغبتي الملحة في الخروج من المنزل لاسيما بعد الانقطاع الذي دام أشهراً عن المدرسة نظراً للأحداث الراهنة، ولكن لن أنسى فضل بيرسي فوسيت الذي حلق بي بين أسطرهِ مؤخراً إلى مكان حلمت به وباكتشافه خاصةً بتاريخهِ العميق والعريق، فلقد ذكرت مسبقاً مدى اهتمامي بالتاريخ والحضارات، قراءتي لهذا الكتاب تكمن في استقطاب دلائل تثبت إمكانية وجودية مدينة مفقودة برحلة شيقة عبر غابات الأمازون.
وأيضاً حينما نتحدث عن الحضارات فإننا نتحدث عن دور اللغات ومساهمتها في التكوين فلهذا لم أمضِ الوقت عبثاً فقمت بتعلم لغات جديدة لربما لم تكن في حسباني مسبقاً، ففي رحلتي بمجال القراءة في الحضارة والتاريخ تعلمت بعض لغات البلدان التي دونتها للزيارة والنظر عن كثب في تفاصيلها التاريخية والحضارية والاجتماعية عبر مجهر اللغة.

ماذا تقولين لأقرانك اليوم ممن لا يكترثون أو هم مبتعدون عن عالم القراءة؟

لا ينبغي أن نستهين بالكتب فبالرغم من أنها- في نظر البعض- عبارة عن أكوام من الورق فهي أيضاً تحمل كافة احتياجات الإنسان ولها دور في توسيع مداركه.
من الكتب نستمد قوتنا الفكرية والمعلومات، القراءة ممكنة حتى باستخدام التكنولوجيا ولكنها تفتقر للعديد من السمات التي تحتويها الكتب.
لهذا إن كنا نتوجه نحو رؤية أو هدف معين يجدر بنا أن نتعمق نحول الوصول لهدفنا وذلك لن يتحقق إلا بالقراءة والتعلم.

لماذا تحب رناد التحدث بالفصحى حتى في حياتها اليومية؟

في مجريات الأوقات الراهنة لم نلحظ التشبث بلغة الضاد حيث نرى استهانة ليس لها مثيل والبعض لا يستشعر قوة صدى هذه اللغة العريقة، فمنا من يتعلم لغة جديدة ويقوم بدمج المفردات بحيث لا تُفهم، ومن هنا يكمن دور الموازنة فحينما أتحدث عن نفسي أجيد أربع لغات مختلفة بالإضافة إلى العربية ولم تكن تجربة التحدث بالفصحى سهلة.

وأنتِ على أعتاب الصف الثاني عشر ختاما ما هي طموحاتك للمستقبل؟ وما الذي تحلمين به؟

لم يتبقَ سوى بضعة أشهر لتحقيق هذا الحلم، أرى نفسي في مجال جراحة القلب أحببت هذا المجال من خلال رحلتي في المجلات والكتب الطبية الجراحية الحديثة والقديمة، ومن ناحية أخرى أرى نفسي في مجال علم الجنايات وهو نتيجة فضولي في البحث عن مسببات شتى الأحداث والأمور منذ طفولتي.