ماذا ينقصنا لصناعة بطل أولمبي ؟

المطلوب توافر استراتيجية طويلة المدى لصناعة الأبطال وبمنهج علمي

اللجنة الأولمبية العمانية اعتمدت مشروع “البطل الأولمبي العماني” ثم أوقفته مؤقتا !

فلسفة المشروع قائمة على توفير المقومات للرياضيين المؤهلين لتحقيق الإنجازات

جهود كبيرة لوزارة الثقافة والرياضة والشباب واللجنة الأولمبية لتوفير الإمكانيات

على الأندية لعب دور محوري في المشروع نظرا لما تملكه من إمكانيات وموارد

حتى اليوم لا نملك منظومة عمل محترفة في المجال الرياضي وما زلنا في طور الهواة

استطلاع – فهد الزهيميانطلق التأسيس للرياضة العمانية منذ بزوغ فجر النهضة المباركة التي وضع لبنتها الأولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – وعلى مدار الخطط الخمسية المتعاقبة عملت الحكومة على التأسيس السليم لمنظومة رياضية متكاملة معتمدة في ذلك على استراتيجيات واضحة تتسم بالواقعية في الطرح والتنفيذ المرحلي المدروس، وقد قامت اللجنة الأولمبية العمانية وبالتنسيق مع الاتحادات الرياضية بعمل كبير في بناء وإعداد المنتخبات الوطنية لتمثيل السلطنة في المحافل الدولية تمثيلا مشرفا، وقد كللت تلك الجهود المبذولة من قبل الجميع بنجاح المنتخبات الوطنية وعديد الرياضيين العمانيين في حصد الألقاب والميداليات على المستويات المختلفة الخليجية والإقليمية والدولية.
وكان مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العُمانية قد اعتمد مشروع البطل الأولمبي العُماني بعد الانتهاء من التعديلات النهائية من فريق العمل المشكل من مجلس الإدارة والذي يعتبر حلقة هامة وضرورية لاستكمال مسار بناء الرياضيين العُمانيين لبلوغ المستوى الأولمبي ودعمهم ميدانيا وعلميا ومساندتهم لتحقيق الإنجازات الرياضية على الصعيدين العالمي والأولمبي، قبل أن يقوم مجلس إدارة اللجنة الأولمبية مؤخرا بإيقاف المشروع مؤقتا.

إنجازات رياضية

وقد مثلت تلك الإنجازات الرياضية مصدرا للفخر والاعتزاز للرياضيين والمواطنين من الجماهير الواسعة المتابعة للشأن الرياضي في السلطنة إلا أنها وفي الوقت ذاته قد ساهمت في رفع سقف الطموحات لديهم لتحقيق الإنجازات في المسابقات الرياضية العالمية ودورة الألعاب الآسيوية والأولمبية وفي مقابل ذلك تعد السلطنة من بين 73 دولة التي لم تحقق أي ميدالية أولمبية حيث إن بلوغ المستوى الأولمبي يقتضي وجود بيئة رياضية أولمبية منتجة وداعمة للإنجاز الرياضي في المستوى العالي وتقوم تلك البيئة على مقومات علمية تتمثل بالأساس في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية ووضع منظومة لاستكشاف الرياضيين من ذوي القدرات العالية في سن مبكرة وتمكينهم من كافة متطلبات التدريب العصري الذي يتيح للرياضيين فرصة التدريب اليومي رفيع المستوى ويمنحهم فرصة الاحتكاك المتواصل جنبا على جنب مع الأبطال العالميين والأولمبيين مع توفير العناية اللازمة لهم من كافة النواحي الاجتماعية والنفسية والطبية وتوفير المتابعة العلمية لمستوى تقدمهم الفني والبدني كل ذلك تحت إشراف تشكيلة واسعة من المحترفين المتخصصين في الطب الرياضي وفي مختلف العلوم المتصلة برياضة المستوى العالي.

استراتيجية طويلة المدى

وتعتبر تلك الخطوات المذكورة العناصر الأساسية التي يجب أن تقوم عليها الاستراتيجية الطويلة المدى لصناعة الأبطال الأولمبيين وهو الأمر الذي يتطلب الاشتغال عليه بشكل منهجي وتدريجي في إطار خطة وطنية متكاملة بعيدة المدى ومن ناحية أخرى فإن عددا من الرياضيين العمانيين قد برهنوا بما لا يدع مجالا للشك من خلال نتائجهم الرياضية في الاستحقاقات الرياضية الهامة مثل البطولات الآسيوية أو العالمية على امتلاكهم لقدرات كبيرة تمكنهم من المنافسة في رياضة المستوى العالي وحمل الطموح المستقبلي للرياضة العمانية للوصول إلى المستوى الأولمبي إذا ما توفرت لهم كل الظروف الملائمة على غرار منافسيهم بالتدرب في بيئة رياضية أولمبية عليه فإن مشروع البطل الأولمبي العماني يهدف إلى إيجاد تلك البيئة الرياضية المنتجة للإنجاز الرياضي في المستوى العالي لذلك العدد المحدد من الرياضيين من ذوي المؤهلات الثابتة وهو مشروع يقوم على مبدأ اختزال الوقت وإيجاد نموذج فريد لإعداد البطل العماني وهو النموذج الذي يمكنه بأن يمثل في حد ذاته رافعة لكل المنظومة الرياضية في السلطنة.
كما أن مشروع البطل الأولمبي العماني لا يقوم على سياسة الانتظار إلى حين استكمال المقومات الضرورية لإيجاد بيئة أولمبية بالسلطنة بل يقوم على سياسة المبادرة واستثمار عامل الوقت في وضع اللبنة الأولى لنواة الرياضيين الذين يمكنهم حمل الطموح المستقبلي للرياضة العمانية للوصول على المستوى الأولمبي ليكون الرافعة إلى الأعلى لباقي مكونات الحركة الرياضية والأولمبية من خلال إيجاد النموذج والقدوة.

أهداف المشروع

تتلخص أهداف مشروع البطل الأولمبي في ستة أهداف استراتيجية مهمة حيث يكمن الهدف الأول في دعم الرياضيين العمانيين من ذوي القدرات العالية والمؤهلات الرياضية الثابتة ميدانيا وعلميا ومساندتهم لتحقيق الإنجازات الرياضية على الصعيدين العالمي والأولمبي، ويكمن الهدف الثاني إلى إيجاد بيئة رياضية حاضنة للرياضيين المجيدين تتيح لهم مواصلة مشوارهم الرياضي في المستوى العالمي مع ضمان نجاحهم الدراسي وتطوير قدراتهم الذاتية لاندماجهم المهني ويكمن الهدف الثالث إلى تمكين المشروع ليصبح أحد روافع المنظومة الرياضية باعتباره قوة دفع وتحفيز للرياضيين على رفع التحديات وتحقيق الإنجازات العالمية والأولمبية.
ويكمن الهدف الرابع في إيجاد النموذج والقدوة للرياضيين خاصة وللشباب عامة بما يعزز لديهم مفاهيم المواطنة والعطاء والمثابرة والولاء للوطن وعدم ادخار أي جهد لرفع العلم العماني بين الأمم في المسابقات الرياضية الدولية الكبرى ويكمن الهدف الخامس في جعل الإنجاز الرياضي مصدرا للفخر والاعتزاز للرياضيين والمواطنين على حد سواء بينما يكمن سادس الأهداف وآخرها في المساهمة من خلال تحقيق الإنجازات الرياضية العالمية والأولمبية في إيجاد مجتمع نشط وصحي وذلك بتعزيز ثقافة الممارسة الرياضية.

مفاتيح النجاح

وتعتبر فلسفة مشروع البطل الأولمبي العماني قائمة على فكرة توفير المقومات أو الركائز التسع المحددة بنموذج سبليس لعدد محدد من الرياضيين المؤهلين والقادرين حاليا على تحقيق الإنجاز الرياضي في المستوى العالي وهو الأمر الذي سيختزل الركائز التسع في ثمانية مفاتيح للنجاح وفقا للآتي: تعزيز الدعم المالي وتعزيز الحوكمة وتنسيق السياسات للجهات المتدخلة فضلا عن توفير البنية الأساسية والتسهيلات الرياضية وتوفير الكوادر المهنية المتخصصة ذات المستوى العالي من مدربين ومعدين بدنيين أضف إلى ذلك وضع نظام مسابقات يضمن الاحتكاك والمعايشة في المستوى العالي ويتضمن نظام المسابقات على المشاركات والمعسكرات الداخلية والخارجية القصيرة والمتوسطة المدى في مراكز التدريب لرياضة المستوى العالي، والاستفادة من مخرجات البحث العلمي والتجديد من خلال إدخال ثقافة المتابعة العلمية والطبية ووضع آلية لمساندة ودعم الرياضيين المنتسبين للمشروع ماديا ومعنويا وضمان مستقبلهم الدراسي واندماجهم المهني بعد انتهاء مشوارهم الرياضي عطفا على تطوير القدرات والمواهب بالنسبة للرياضيين من الفئات السنية المنتسبين للمشروع. وتقوم فلسفة إدارة المشروع على مبدأ تنسيق الجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية برياضة المستوى العالي كل في اختصاصه تحت سقف إدارة تشاركية بقيادة اللجنة الأولمبية العمانية.

اختصاص الجهات

وتتولى اللجنة الأولمبية العمانية الإشراف العام على المشروع واعتماد خطة عمل اللجنة الرئيسية والموازنة، كما تتولى اعتماد قائمة الرياضيين المستهدفين من المشروع على ضوء مختلف التقارير المرفوعة إليها والدراسات المنجزة من قبل اللجنة الرئيسية علاوة على اعتماد عقود البرامج مع الهيئات الرياضية المعنية وعقود الأهداف مع الرياضيين وفقا للاستمارات المصممة للغرض وأيضا مراقبة مدى تنفيذ الخطة المعتمدة وتقييم الأهداف المنصوص عليها بعقود البرامج والأهداف واعتماد التقارير الدورية ذات الصلة المرفوعة إليها، وبدورها تتصدى وزارة الثقافة والرياضة والشباب لتقديم الدعم اللوجستي والمالي والفني من خلال ممثلها باللجنة الرئيسية ومن خلال مديرياتها ودوائرها المختصة ويقوم صندوق دعم الأنشطة الرياضية التابع للوزارة بتوفير المكافآت الشهرية للرياضيين المنتسبين للمشروع ويدعم برامج إعدادهم وفي هذا الصدد سترفع تقارير دورية نصف سنوية للوزارة بشأن الدعم الحكومي المقدم للمشروع وأوجه صرفه.
من جهتها تقوم الاتحادات واللجان الرياضية المعنية بتحديد الأهداف للرياضيين المنتسبين للمشروع من خلال الأرقام والنتائج الرياضية الواجب إنجازها من قبل كل رياضي منتسب بكل دقة ويتم ذلك اعتمادا على واقع النتائج المتوقعة من المشاركات الدولية للرياضي وعلى ضوء النتائج الرياضية السابقة وبناء على آخر تقييم لأدائه ومردوده ويقع تحديد النتائج باتفاق أولي بين الرياضي والاتحاد المعني ليتم بعد ذلك التنصيص عليها في عقود البرامج والأهداف ولا تكون تلك العقود نافذة إلا بعد اعتمادها من اللجنة الرئيسية.
كما ستكون الاتحادات واللجان الرياضية المعنية ملزمة بموافاة اللجنة الرئيسية بالخطط السنوية لإعداد الرياضيين المنتسبين للمشروع والإشراف المباشر على تنفيذ الخطط والبرامج الفنية للرياضيين المنتسبين للمشروع وذلك وفقا لعقود البرامج المبرمة بما يضمن الإعداد الجيد للرياضيين لتحقيق الإنجازات والنتائج الرياضية المنصوص عليها في عقود الأهداف، وختاما رفع التقارير الدورية للجنة الرئيسية في شأن تنفيذ الخطط والبرامج الفنية والنتائج والأرقام الرياضية المحققة من قبل كل رياضي منتسب للمشروع ومدى تطابقها مع الأرقام والنتائج المنصوص عليها في عقود البرامج والأهداف.
ويتولى ممثلو قسم التربية الرياضية بجامعة السلطان قابوس وأكاديمية السلطان قابوس لتنمية القدرات الرياضية إجراء التقييم والمتابعة العلمية المخبرية والميدانية لرياضيي المشروع داخل السلطنة وخارجها وذلك بإنجاز القياسات الأنتروبومترية والاختبارات البدنية والفيزيولوجية بصفة دورية باعتماد بروتوكولات دولية للتقييم والمتابعة باستعمال التجهيزات العلمية فضلا عن الإشراف على إنجاز التحليل الإحصائي للمعطيات المرصودة المتعلقة بالقياسات والاختبارات السالفة الذكر وفق منهجية علمية شاملة الإحصاء الوصفي والإحصاء التحليلي وذلك باستعمال البرمجيات الإحصائية المعتمدة دوليا، وعطفا على إفادة الكوادر الفنية المشرفة على رياضيي المشروع بالتوصيات الضرورية المتعلقة بتحديد الحمل التدريبي والجرعات التدريبية وفقا للمعايير العلمية واعتمادا على نتائج التحليل الإحصائي للمعطيات الأنتروبومترية والبدنية والفيزيولوجية المرصودة وذلك بهدف الرفع من نجاعة الخطط التدريبية ومتابعة تطور الجوانب الأنتروبومترية والبدنية والفيزيولوجية لرياضيي المشروع.

الرياضات المستهدفة

تتبلور فكرة مشروع صناعة البطل الأولمبي العماني على استهداف بعض الرياضات على شاكلة تلك الرياضات التي حقق فيها عدد من الرياضيين العمانيين إنجازات رياضية هامة تمكنهم من الدخول في النواة الأساسية لمشروع البطل الأولمبي مثل ألعاب القوى ورفع الأثقال والشراع والسباحة والرماية فضلا عن الرياضات داخل الصالات والتي تتم ممارستها على مدار العام كالجودو والتايكواندو والكاراتيه والمبارزة ناهيك عن الرياضات الأولمبية الشاطئية وهي اختصاصات أثبت فيها الرياضيون العمانيون قدرتهم على المنافسة الدولية في حال توفير المقومات الضرورية لنجاحهم فضلا على كونها تعد خيارا استراتيجيا حيويا للرياضة العمانية.
ومن بين الرياضات المستهدفة أيضا الرماية والفروسية باعتبارهما من الرياضات المتصلة بالثقافة العمانية والاهتمام الواسع الذي تحظى به من الجهات العسكرية الداعمة لهذا النشاط علما بأن المشروع سينطلق بنواة مكونة من عدد محدد من الرياضيين الحاليين القادرين على تحقيق إنجازات رياضية على أن يتم الانفتاح التدريجي على رياضيين ورياضات أخرى بحسب مقترحات اللجنة الرئيسية وخبرائها العلميين والفنيين وتكون المنافسات والمسابقات الدولية المستهدفة على المدى القريب متمثلة في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية طوكيو 2021 م وعلى المدى البعيد متمثلة في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الثالثة والثلاثين بباريس 2024 م ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية الرابعة والثلاثين بلوس أنجلوس 2028 م ويجوز إدراج أهداف أخرى من قبيل الدورات الرياضية الآسيوية وبطولات العالم والبطولات والدورات التأهيلية.

الخطة التنفيذية

تتمحور الخطة التنفيذية للمشروع في جزئيتين غاية في الأهمية وكلاهما يعد مكملا للآخر حيث تكمن الجزئية الأولى في الصبغة الإدارية للخطة التنفيذية للمشروع وينضوي تحت مظلتها الاعتماد النهائي للمشروع من قبل مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العمانية وتشكيل اللجنة الرئيسية من قبل اللجنة الأولمبية العمانية وقيام اللجنة الرئيسية بإعداد خطة عمل وروزنامة تنفيذية لها بما يمكن من انطلاق العمل الفعلي وتشمل الخطة جوانب التمويل شاملة الخطة التسويقية للمشروع فضلا عن التعريف بالمشروع للشركاء الأساسيين من القطاعين الحكومي والخاص لرفد الدعم المعنوي واللوجستي والمالي.
وتكمن الجزئية الثانية للخطة التنفيذية للمشروع بالصبغة الفنية ويندرج تحتها تشكيل الفرق الفنية والانطلاق في إجراء التقييمات العلمية والفنية للرياضيين المزمع ضمهم للمشروع على ضوء نتائجهم الحالية واقتراح الرياضيين المشمولين بالمشروع تمهيدا لاعتمادهم من اللجنة الرئيسية ووضع أدوات العمل المتضمنة عقود البرامج مع الاتحادات وعقود الأهداف مع الرياضيين والانطلاق في صياغة عقود البرامج والأهداف مع الاتحادات والرياضيين وتوقيعها.

 

بدر الرواس: نحتاج إلى تغيير الفكر والخامة متوفرة ولكنها تفتقد للتوجيه والتوظيف

 

قال الشيخ بدر الرواس رئيس الاتحاد العماني للكرة الطائرة: نحتاج إلى تغيير الفكر الإداري المتجذر في الكوادر البشرية حيث إن الخامة العمانية متاحة بشكل كبير ولكنها تفتقد للتوجيه والتوظيف الأمثل لها كما أننا بحاجة ماسة إلى وضع استراتيجيات ومنهجيات عمل متخصصة تؤسس وتنشئ لقاعدة راسخة متينة عمادها البطل الأولمبي مشروطة بضخ موارد مالية كافية بمعنى أن تتوافر آلية محددة وضوابط معينة تقنن الدعم المالي السخي وصولا إلى تحقيق الهدف المنشود لصناعة بطل أولمبي عماني يجاري الأبطال الأولمبيين الدوليين في الساحات والمحافل الأولمبية.
وأردف الرواس قائلا: إن الدعم المالي هو العائق الرئيسي لعدم توافر بطل أولمبي يشار إليه بالبنان لدينا ولهذا ينبغي علينا أن نضع خططا واستراتيجيات طويلة الأمد تستهدف الخامة في كل لعبة من الألعاب سواء أكانت لعبة فردية أو جماعية حتى تصل إلى مرحلة النضج الكافي التي يقودها إلى اعتلاء منصات التتويج الأولمبية. وأضاف الرواس: اختيار ألعاب معينة والتركيز عليها دون سائر الألعاب الأخرى سيسهم بشكل إيجابي في تسهيل عملية الوصول إلى أبطال أولمبيين عمانيين، وهناك دراسات مقدمة في اختيار فئات معينة من اللاعبين في مجموعة من الألعاب المستهدفة وذلك بهدف صقلهم بشكل كبير تمهيدا لصناعة أبطال أولمبيين يمكننا التعويل عليهم في المستقبل القريب.

 

خالد العادي: ينقصنا عمل استراتيجية واضحة وطويلة المدى تعنى بصناعة البطل


علل خالد العادي رئيس الاتحاد العماني للتنس الظاهرة بقوله: ينقصنا عمل استراتيجية واضحة وطويلة المدى تعنى بصناعة البطل الأولمبي وتستهدف اللاعبين الصغار في السن بمعنى الشريحة الناشئة شريطة استيفاء الأسس والمعايير العلمية الصحيحة التي متى ما تم استثمارها وتوظيفها التوظيف الأمثل فإنها ستؤتي بأكلها وثمارها على صعيد صناعة البطل الأولمبي المرتقب. وأضاف العادي: إن مشروع صناعة بطل أولمبي يحتاج إلى أطقم فنية وإدارية متخصصة بهذا المجال وعقول مستنيرة تملك فكرا احترافيا مذهلا ورؤى مستقبلية ملهمة ويفترض بأن تكون هنالك أيضا أكاديميات رياضية مستقلة تحتوي لاعبين يتدربون لمدة ٦ ساعات ويدرسون لمدة ٤ ساعات متواصلة بشكل يومي.
وتابع العادي قائلا: نحتاج على منهج تكاملي وشبكة متكاملة يفترض أن تشترك من خلالها عدة جهات رياضية معنية في صناعة القرار على شاكلة وزارة الثقافة والرياضة والشباب واللجنة الأولمبية العمانية واتحاد اللعبة المعني بمعنى أن تكون هناك شراكة فاعلة تقبع تحت مظلتها كل تلك الجهات المعنية وتتدارس فيما بينها سبل النهوض والارتقاء والتطوير بمشروع صناعة بطل أولمبي.
واستطرد قائلا: نحتاج إلى مبادرات خاصة مقدمة من قبل شركات القطاع الخاص والقصة تطول ولكن العبرة تكمن في حقيقة أننا نفتقد لمقومات وأسس ومعايير صناعة بطل أولمبي ولا بد أن يكون لدينا توجه مالي إذا كنا فعلا نرغب في صناعة أبطال أولمبيين في الساحة الرياضية العمانية.
واسترسل قائلا: نحتاج إلى تغيير استراتيجيتنا بالكامل وأن نتبع منهجا علميا شاملا قائما على التخطيط الجيد والفكر المدروس في إطار من التكامل المحوري الدقيق في العمل. وختم العادي: كما يتوجب علينا أن نوجد نواة تأسيسية منذ الصغر لأبطال أولمبيين مستقبليين نزرع من خلالهم بذرة آمالنا وطموحاتنا وتطلعاتنا المستقبلية وأن نحرص أشد الحرص بألا يكون الأمر وليد الصدفة إنما نتاج عمل قاعدي قوي ومنظم يعيننا على قطف ثماره قريبا وهذا سيتحقق إذا ابتعدنا عن العشوائية والضبابية الملبدة في العمل وعمدنا إلى التوجه الصحيح القائم على منهج علمي مدروس واتبعنا الخطط والاستراتيجيات والأهداف المرسومة بحذافيرها.

 

يوسف الوهيبي: صناعة بطل أولمبي عملية تكاملية تتطلب تكاتف الجميع

 

تحدث يوسف الوهيبي نائب رئيس مجلس إدارة نادي السيب عن مشروع صناعة بطل أولمبي قائلا: إن مشروع صناعة بطل أولمبي ليس بالأمر السهل الذي يتصوره البعض وليس مجرد كلام يشاع أو حبر ينثر على الأوراق أو دراسات عبثية كما أنه ليس متوقفا على إحضار خبراء فحسب. وأضاف: صناعة بطل أولمبي هي برمتها عملية تكاملية تتطلب تكاتف الاتحادات الرياضية التي يجب أن ننظر إليها باعتبارها السند والمعين في سبيل صياغة سياسات مشروع صناعة بطل أولمبي وهذا يجرنا إلى التساؤل هل اللجنة الأولمبية مسؤولة عن ذلك ولكن أقول لا نرمي اللوم على جهة بعينها ولكن نلوم أنفسنا ونحن كأندية يجب أن نساهم ويكون لنا دور واضح وملموس في وضع خطط واستراتيجيات صناعة بطل أولمبي.
وفي السياق ذاته أردف الوهيبي قائلا: يجب على الأندية أن تلعب دورا محوريا في مشروع صناعة بطل أولمبي بالنظر إلى ما نملكه من إمكانيات وموارد بشرية تؤهلنا للقيام بهذا المشروع على حذافيره، كما يجب أن نحاسب أنفسنا كأندية على تقصيرنا في هذا الجانب وكذلك الأمر فيما يتعلق بالاتحادات الرياضية كونها منبثقة من الأندية.
وأضاف الوهيبي: نتائجنا في ألعاب القوى على سبيل المثال لا الحصر خلال فترة الثمانينات والتسعينات أفضل بكثير مما عليه هي الآن بفضل العمل الدؤوب والتخطيط الجيد من قبل الاتحادات الرياضية في ذلك الوقت ويكفي أن محمد المالكي تربع على عرش آسيا في فترة من الفترات. وتابع حديثه: يجب أن نعيد النظر في أنديتنا واتحاداتنا وأن نكف عن لوم الجهات الرسمية وأرى أنه قد حان الوقت لنحاسب أنفسنا كأندية إسوة بالاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية ومن ثم يتم محاسبة الآخرين.
وتابع الوهيبي قائلا: لا يخفى على الجميع بأن الجهات الرسمية قد منحت صلاحيات سن القوانين والتشريعات ومراجعة النظم واللوائح بناء على الجمعيات العمومية وعليه أرى أنه يجب علينا إصلاح ذات البين كأندية واتحادات ومن ثم اللجنة الأولمبية كطرف شريك في عملية الإصلاح والتصحيح.
واستطرد: لا تساورنا أدنى شكوك في إمكانية تقديم الدعم الحكومي للقطاع الرياضي من تسهيلات مالية دون أن نغفل دور الإعلام الذي يجب أن يساهم في تغيير من هم يدخلون في إدارات الأندية والاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية. وختم يوسف الوهيبي نائب رئيس مجلس إدارة نادي السيب حديثه بالقول: يجب أن تكون أنديتنا حاضنة لجميع الألعاب الرياضية وألا يقتصر تركيزها على نشاط كرة القدم فحسب وذلك بناء على توجهات الحكومة، وختاما علينا مراجعة أنفسنا كأندية واتحادات رياضية ولجنة أولمبية وأن نكون صادقين مع أنفسنا ثم نصنع بطلا أولمبيا.

 

جهاد الشيخ: لا بد من عمل تراكمي منظم يفضي إلى الحصول على ميدالية أولمبية

 

شخص جهاد بن عبدالله الشيخ أمين سر الاتحاد العماني لألعاب القوى مكامن علاج الحالة المستعصية بقوله: إن البطل الأولمبي هو عبارة عن نتيجة عمل تراكمي منظم وفكر منبثق من التوجه الحكومي للدولة يفضي إلى توليد المنتج النهائي المتمثل في استهداف الغاية الأسمى بالحصول على ميدالية أولمبية والتي لا يمكن أن تتأتى إلا بتكاتف الجهات والمؤسسات الحكومية على حد سواء.
وأضاف الشيخ في معرض حديثه عن مشروع البطل الأولمبي وماهية استهدافه كمشروع نموذجي مستقبلي بقوله: إن أمر إعداد البطل الأولمبي يتعلق بالنهج التأسيسي الشامل منذ الصغر بحيث يتم تأسيس اللاعب الناشئ وصقل موهبته من خلال المدارس والأكاديميات الرياضية فضلا عن الرعاية التي يلقاها من صميم أسرته ناهيك عن الدعم الذي يتوجب أن يحظى به من السلطات الرياضية المباشرة المتمثلة في وزارة الثقافة والرياضة والشباب واللجنة الأولمبية والاتحاد المعني باللعبة فالمسألة برمتها مرتبطة ارتباطا وثيقا وعميقا بالدعم السخي المادي والمعنوي الذي من الممكن أن يتمتع به اللاعب من جميع الأطراف المعنية في سبيل إعداده كمشروع بطل أولمبي بخصال فريدة وسمات شمولية متكاملة.
واستدرك الشيخ قائلا: لكن ولغاية الآن نحن لا نملك منظومة عمل محترفة في المجال الرياضي وما زلنا في طور رياضة الهواة ولذلك فمن الصعب بمكان أن نوجد منتجا نهائيا لمشروع البطل الأولمبي ومن وجهة نظري يجب أن تكون هناك منظومة عمل واضحة ذات أهداف محددة مسبقة وأن نعي جيدا آليات تطبيق العمل الإداري الصحيح من رقابة وتقويم ومتابعة أداء وتقنين آلية الصرف وتعديلها في الموازنات شريطة أن تدخل عدة جهات مسؤولة كشريك مباشر تسهم في صنع القرار وهذا ما نأمله حقيقة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف الشيخ: نعاني من أوجه قصور في تكامل البرامج على غرار برامج الاتحادات وبعض البرامج التي تقدمها وزارة الثقافة والرياضة والشباب نظرا لأن كل جهة لديها استقلالية في البرامج ولا توجد مظلة معينة تحتوي تحتها جميع هذه البرامج بهدف إنشاء وتأسيس أكبر قاعدة بناء ممكنة للأطفال الموهوبين الذين نراهن عليهم مستقبلا في حصد ثمار مشروع البطل الأولمبي.
وتابع الشيخ قائلا: وجب التنويه أيضا أن هنالك ثمة ألعاب من الممكن أن تفسح المجال لاكتشاف الموهبة في مرحلة ما قبل الدراسة وفي الواقع أن معظم حالات الاكتشاف تتم في المرحلة الابتدائية ويبدأ على إثرها الصقل في سن يتراوح بين 6 إلى 10 سنوات لغاية الوصول إلى السن التنافسي ولكن العملية برمتها تراكمية وتنشد النضج الفني والتدرج في العمل القاعدي الممنهج على صعيد المراحل السنية وصولا إلى المستوى الأولمبي والمشاركة في الأولمبياد بحيث تصبح التجربة ثرية ومترفة بما فيه الكفاية.
واستطرد قائلا: الوضع في الألعاب الفردية أسهل بكثير من الألعاب الجماعية على اعتبار أن عصارة التركيز تنصب على لاعب واحد بمقدوره أن يجلب الميدالية الأولمبية وهي ذات الميدالية التي قد يحققها أفراد منتخب متكامل تابع للعبة معينة مشاركة. وأردف الشيخ: التركيز سيصبح أسهل فعلا في حال اتجهنا إلى الاهتمام بالرياضات الفردية نظرا لأن نتائجها ستكون ملموسة وآليات العمل عليها ستكون محسوبة أيضا.
وأضاف: ما زلنا نفتقر لتطبيق النظريات العلمية المرتكزة على أسس علمية في الاختيار بغض النظر عن مهارة اللاعب في عمره إذ ننظر إلى التكوين الفسيولوجي لهذا اللاعب نظرا لقناعتنا المطلقة بأن المهارة تكتسب إنما التكوين الجسماني يعتبر الأساس لبلوغ اللاعب مرحلة تنافسية متقدمة تؤهله لبلوغ المستويات الدولية وحتى الأولمبية في الوقت عينه.
واستطرد أمين سر اتحاد ألعاب القوى: نحتاج إلى منظومة عمل متكاملة وتوجه حكومي صحيح يمهد طريق الحصول على ميدالية أولمبية بدعم مسبق من الجهات المتخصصة التي تعنى بالاهتمام والرعاية بالموهبة المنتقاة والأخذ بيدها نحو منصات التتويج الأولمبية عطفا على وجوب توفيرها المستلزمات الرياضية الرئيسية للموهبة من ناحية ملائمة الظروف والمعطيات المحيطة من حيث توفير المأوى الجيد والنظام الغذائي السليم مشفوعة ومدعومة ومقرونة بجهات علمية مسؤولة تتولى متابعة وتقييم الموهبة المنتقاة بحيث تتم مواكبة مستواه الرياضي إسوة بمستواه العلمي ومراعاة هذا الجانب الحيوي بحذافيره.
وختم حديثه: في المجمل هي منظومة متكاملة تندرج تحتها معطيات كثيرة وتتداخل معها جهات عديدة ونأمل خلال الفترة المقبلة أن نحظى بتوجه علمي مدروس للاعتناء بمشروع بطل أولمبي مشفوعا بتكاتف الجهات الرياضية المعنية وما أحوجنا إلى التكيف لبيئة صحية ملائمة توجد مناخ عمل نموذجي ينتج عنه مخرجات أولمبية ذات كفاءة وقدرة على العطاء على المدى البعيد.

 

راشد الكندي: السلطنة لديها الإمكانيات الطبيعية لصناعة بطل أولمبي في القوى

 

قال راشد الكندي نائب رئيس اللجنة العمانية للرياضات البحرية ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي للشراع: تداول الناس كثيرا نظريات ومشاريع صناعة بطل أولمبي وذلك لسنوات عدة ولكن لم يتحقق ولو القليل من المحاولات وان وجدت ففشلت قبل الشروع في الانطلاقة، وتابع حديثه: المشاريع الماضية ونظرياتها تركزت على نسخ أو تقليد تلك المشاريع من المدارس التي حققت ميداليات ملونة أولمبية، ولم نتساءل عن عدد المحاولات الفاشلة لتلك الدول قبل تحقيقها لتلك الإنجازات.
وأضاف: نمتلك إمكانيات كبيرة ومواهب مجيدة في صناعة أبطال على المستوى الدولي والأولمبي، فعلى سبيل المثال رياضة ألعاب القوى بتخصصاتها المختلفة وخاصة المسافات المتوسطة والطويلة والماراثونات فقد حققت إنجازات جيدة على المستوى الإقليمي دون رفع مستوى الطموح لتحقيق أداء عالمي، وقد يتساءل البعض: هل للسباقات القصيرة أو الرياضات ذي الجهد القصير أن تستفيد من التدريبات والتكيف من الارتفاعات عن سطح البحر، من المؤكد هذا وقد أثبتت التجارب خلال الأعوام الماضية بفعالية كبيرة لتحقيق هذه النتائج العالمية.
ووضع الكندي مقترحا حيث قال: نقترح الانتفاع من الإمكانيات الطبيعية المتوفرة في السلطنة، ولكوني تخصصت للأعوام الماضية في تدريب ألعاب القوى وهي من الرياضات التي من المؤمل منها تحقيق إنجارات على المستوى الأولمبي لأسباب ومنها أن التاريخ يساهم ويساعد لتحقيق الأهداف المجيدة، ووجود متمرسين لهذه الرياضة على مستويات المختلفة ويحتاجون للرعاية الدقيقة.
وحول كيفية تطبيق الأهداف في أرض الواقع، قال راشد الكندي: يأتي من خلال تكثيف التدريب والاستفادة من مناخ الجبل الأخضر لأشهر كثيرة لتحقيق الأهداف الموضوعة ، حيث تتوفر الارتفاعات المناسبة في الجبل الأخضر منها ” 2200 متر / 2500 متر / و 1500 متر ” وهذا التنوع في الارتفاعات لن نجده مثلا في كينيا في أماكن متقاربة، وقد يضطر اللاعب للسفر للبحث عن الارتفاعات لبعض متطلبات التدريب “السريع أو التحمل”، بينما في الجبل الأخضر فنجدها قريبة ويمكن الوصول إليها بأسهل الطرق.
كما وضع الكندي مقترحا لذلك حيث قال: من الممكن إنشاء مركز نموذجي في الجبل الأخضر لتدريب رياضات التحمل وخاصة ألعاب القوى، وتتخلص أهدافه في توفير بيئة تدريبية في الجبل الأخضر (حاليا توجد قطعة أرض تابعة لوزارة الثقافة والرياضة والشباب وجاهزة للتدريب خاصة رياضة الجري) والمطلوب تصميم مضمار ترابي فقط كخطة مبدئية لانطلاقة المشروع، ومن هذا المركز يمكن انتقاء جهاز تدريبي “من العمانيين” ولتدريب طلبة مدارس القريبة من مكان التدريب وإعطائهم فرصة التدريب لمدة من 4 إلى 12 سنة في التخصصات المختلفة، والتدريب لهؤلاء الأطفال بين 8 – 10 أشهر في العام الواحد، بحيث يتبع تدريباتهم في الجبل الأخضر بالإضافة إلى إقامة التدريبات في المجمع الرياضي بنزوى للتعلم والتدريب في كيفية استخدام المضمار، علما بأن ارتفاع المجمع الرياضي بنزوى عن سطح البحر حوالي 850 مترا.
وتابع الكندي حديثه بالقول: كذلك المشاركة في البطولات والمسابقات الودية، وذلك لرفع مستوى الأداء ولهؤلاء الأبطال ويتطلب إقامة بعض المعسكرات الخارجية بهدف الاحتكاك عبر المسابقات الودية ولن تزيد عن 60 يوما في الموسم الواحد. وحول النتائج المتوقعة من هذا المركز، قال: في أول 4 سنوات يمكن تحقيق الفوز على المستوى الإقليمي وتسجيل أرقام قياسية للسلطنة، وفي السنوات الأربع الأخرى يمكن تحقيق مستويات رقمية والتي تؤدى إلى تحقيق إنجازات على المستوى العربي والقاري، بينما في السنوات التالية فتعتبر مرحلة الإعداد التنافسي لتحقيق الإجادة الأولمبية والعالمية.
وختم راشد الكندي: يمكن لهذا المركز جلب عدائين من مختلف الدول الخليجية والعريية لإقامة معسكرات خلال الصيف، بالإضافة إلى الدول الآسيوية والأوروبية خلال الفصول الشتوية في بلدانهم والتي يصعب فيها التدريب خلال تلك الفترة، وبالإمكان إقامة بعض المسابقات لرياضات التحمل كالسباقات الجبلية ومسابقات للاختراق الضاحية بالإضافة إلى سباقات الطريق للمسافات المختلفة، والجبل الأخضر ثروة للسلطنة لجذب الرياضيين والسياح ومصنع ضخم لصناعة أبطال أولمبيين في ألعاب القوى خاصة والرياضات الفردية والتحمل عامة.