أسعار النفط والخوف من الموجة الثانية للفيروس

مؤخرا قالت تصريحات روسية بأنها تتوقع أن يرتفع النفط خلال العام المقبل 2021 لتصل إلى قرابة 65 دولارا أمريكيا، لكنها أشارت إلى أن هذا الأمر قد يشهد تقلبا، لعوامل عديدة على رأسها الوضع غير المفهوم بالدرجة الكافية إلى الآن مع توقعات بموجة ثانية لفيروس كورونا «كوفيد 19»، حيث أن الموجة الأولى التي ضربت العالم منذ الربع الأول للعام الجاري كانت قد انعكست على أسعار النفط، قبل أن يتنفس وينتعش لمستويات فوق الأربعين دولارا، بيد أنه لا زال يواجه الخطر بعد أن عاود الانخفاض مجددا.
بالأمس واصل النفط تراجعه، حيث سجل نفط عمان تسليم شهر نوفمبر 39.60 دولار أمريكي ليهبط دون الأربعين دولار، بعد أن ظل محافظا على مستوى فوق الأربعين لفترة جيدة، كذلك على الصعيد العالمي تراجعت العقود الآجلة للنفط في هبوط حاد، حيث وصل خام برنت إلى 39.53 دولار فيما وصل الخام الأمريكي إلى 36.48 دولار، وقد عزا الخبراء الأسباب إلى ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد 19 في بعض الدول، وهو ما يخشى أن يعمل على تقويض الآمال والتأثير على التعافي المنتظم المتوقع للطلب العالمي، ما يقترب من التوقعات الروسية للعام المقبل التي تمت الإشارة إليها من سوق متقلبة للنفط حتى لو حصل ارتفاعا في الأسعار.
خلال الأيام الأخيرة فقد كاد للوضع الصحي بسبب الجائحة أن يشهد ارتباكا بعد أن ارتفعت الحالات المسجلة في كل من الهند وبريطانيا وإسبانيا وعدة مناطق من الولايات المتحدة، ويبدو أن ذلك يهدد بالموجة الثانية التي قد تؤثر على الأوضاع الاقتصادية عامة، بما في ذلك النفط الذي يتأثر مسبقا بالأزمة منذ الوهلة الأولى.
هذه الظروف تجعل التكهنات غير واضحة لمستقبل الأسعار بالرغم من الجهود المبذولة من أوبك والحلفاء في «أوبك بلس» بما يعزز موقف السوق، عبر التحكم في كميات الإنتاج، غير أن هذا المنظور رغم فاعلتيه قد لا ينجح بالدرجة المطلوبة في ظل التقلبات في الوضع العالمي الراهن جراء «كوفيد 19».
بالطبع كان أن ساهمت معالجات «أوبك بلس» في العمل على تخفيضات قياسية للإمدادات في دعم الأسعار، لكن يبقى التشكيل العام للمشهد غاية في التعقيد، في ظل الأرقام الاقتصادية غير الجلية على المستوى العالمي، فالدول لا تملك أرقاما واضحة بخصوص النمو المرتقب أو الاحتياجات للنفط أو غيرها من المسائل الاقتصادية والتجارية، بسبب الإرباك الحاصل، وهذا كله ينعكس على الطلب على النفط بشكل سلبي.
كل ذلك يشير على أن المسارات الأخرى التي بدأت فيها السلطنة تعزيز التنويع الاقتصادي لابد من التأكيد عليها والمضي فيها بكل السبل، لاسيما مع الاقتراب من نهاية العام الجاري وتطلعنا للعام المقبل 2021 حيث بداية الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، ونحن كلنا أمل بأن المستقبل سيكون أفضل بإذن الله وبتعاون الجميع وتضافرهم لأجل صناعة الحياة الأفضل بالعمل والمثابرة والتطلع والابتكار.