عشرات الآلاف من السودانيين يتنظرون المساعدات وتوقعات بإنحسار الفيضانات

الخرطوم – عمان – أحمد خضر – (وكالات):
تعكف السلطات السودانية والأمم المتحدة على توفير المساعدات لعشرات الآلاف ممن فقدوا منازلهم بسبب فيضانات قياسية لنهر النيل، لكن الكثير من المشردين الذين نصبوا خياما على جوانب الطرق وفي أراض مرتفعة يسيطر عليهم اليأس من موعد وصولها إليهم.
وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن الحكومة خصصت أكثر من 150 مليون جنيه سوداني (2.73 مليون دولار) لمساعدة ضحايا الفيضانات، وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إنها أرسلت، 100 طن متري من مواد الإغاثة، تشمل أغطية، سيجري توزيعها في 12 ولاية.
وتكدس السكان في قوارب لتفقد منازلهم، إذ غمرت المياه أنحاء من العاصمة الخرطوم مثل جزيرة توتي الواقعة عند التقاء النهرين الأبيض والأزرق. وقال مشرد آخر، يدعى علاء الدين، “نأمل أن تتحسن الأوضاع وأن يتحسن وضع هذا الفيضان…لكن مما نراه قد يكون القادم أصعب…لذلك نناشد الجميع الدفاع عن المواطنين البسطاء والفقراء الذين فقدوا مأواهم ومنازلهم”.
وقالت مفوضية اللاجئين في بيان إن نحو 85 ألف نازح و40 ألف لاجئ تضرروا من الفيضانات في الخرطوم وشرق السودان وعلى امتداد النيل الأبيض وفي إقليم دارفور المضطرب وإنهم في حاجة عاجلة للمساعدة.
من جهته، اكد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك دعم الدولة للمتضررين وتقديمها كل المساعدات للمتأثرين بالفيضانات والسيول، وأعرب عن تضامنه مع كل المتأثرين، معلناً تسخير كل الإمكانيات لمتضرري الفيضانات والسيول الأخيرة في كل أنحاء السودان والعمل مع قيادة ولاية سنار الولاية الأكثر تضرراً لوضع الخطط الكفيلة بضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث.
وكان حمدوك قد زار اهالي ولاية سنار في اكثر المناطق تضررا من فيضان النيل الازرق وقال في تصريحات صحفية نقلها “التلفزيون السوداني”: “تأتي الزيارة تاكيد وتعزيز لقيم ثورة ديسمبر المجيدة في الملاحم الوطنية وبث روح النفير والتضامن والاتحاد في مواجهة الصعاب وكيفية توظيف الجهود الوطنية والمجتمعية بجانب الدعم الخارجي لتجاوز الكارثة”.
وتوقع وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس انخفاضا تدريجيا لمستوى الفيضانات، التي تسببت في خسائر فادحة. ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عنه القول إن غزارة الأمطار في الهضبة الإثيوبية هي السبب الأساسي للفيضانات، وتوقع عدم حدوث فيضانات في السودان بعد اكتمال تشييد سد النهضة الإثيوبي.
وقال إنه تم كسر حدة الفيضان هذا العام بتخزين المياه في سدي الروصيرص ومروي، مشيرا إلى أن هذا “كان له الأثر الكبير في تخفيف حدة الكارثة”. ووفقا لأحدث البيانات المتوفرة من وزارة الداخلية السودانية، فقد تسببت الفيضانات حتى الآن في وفاة 103 أشخاص وإصابة 50 آخرين، فضلا عن إلحاق أضرار بعشرات الآلاف من المنازل وتضرر أكثر من 4200 فدان زراعي.

إرجاء التعديل الوزاري
سياسيا، أرجأ حمدوك، التعديل الوزاري، إلى ما بعد التوقيع على اتفاق السلام بين الحكومة والجبهة الثورية المقرر حدوثه في 2 أكتوبر المقبل.
وقال عضو المجلس المركزي لقوي الحرية والتغيير”الحاضنة السياسية للحكومة، أحمد حضرة، في تصريح صحفي لـ”لعمان”: “أبلغنا رئيس الوزراء بأنه أرجأ التعديل الوزاري إلى بعد التوقيع على اتفاق السلام”.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء ينتظر أن تُسمي الجبهة الثورية مرشحيها في الجهاز التنفيذي ليُعلن التعديل الوزارة دفعة واحدة، وأفاد بأن الحرية والتغيير تدرس فك دمج بعض الوزارات بغرض زيادة عددها لاستيعاب حصة الجبهة الثورية.
وكانت الحرية والتغيير قد فرغت منذ 23 أغسطس الماضي، من اختيار المرشحين لتولي مناصب 7 وزارات فارغة، يشغلها وزراء بالتكليف بواقع 3 مرشحين لكل وزارة، يختار رئيس الوزراء أحدهم للمنصب.
وتسلم رئيس الوزراء، أواخر أغسطس، ترشيحات الحرية والتغيير لشغل المناصب الوزراية.
ومن جانبه، أكدت “قوى إعلان الحرية والتغيير” بأن الحاضنة السياسية للحكومة الأنتقالية لن تتغير وأنها سوف تستمر لتستكمل مهامها إلى نهاية الفترة الانتقالية.
وقال مقرر المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير كمال بولاد في تصريحات لـ”لعمان” رداً على تصريحات نُسبت للقيادي بحركة “العدل والمساواة” إحدي حركات الكفاح المسلح الموقعة على إتفاق جوبا عبدالعزيز عشر حول تغيير الحاضنة السياسية للحكومة الإنتقالية بعد السلام بأن “قوي إعلان الحرية والتغيير” وفقاً للوثيقة الدستورية هي الطرف الثاني بالاضافة إلى المكون العسكري اللذان وضعا الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية والتي بموجبها تم تشكيل مؤسسات الحكومة الانتقالية التي حاورت الجبهة الثورية.
وتساءل بولاد حول المرجعية التي استند عليها عشر في تقييمه، ووصف بولاد اتفاق السلام الذي تم في جوبا بأنه تاريخي وأنه يمثل خطوة أولى إلى السلام الشامل بإنضمام القائدان، عبدالعزيز الحلو، وعبدالواحد محمد نور، زعيما الحركة الشعبية شمال وحركة تحرير السودان اللذان لم يوقعا في إتفاق جوبا ولكن المباحثات معهما مستمرة من قبل الحكومة للإنضمام لركب السلام الشامل.
وأضاف بولاد إنهم توافقوا مع الجبهة الثورية على قيام مؤتمر عام لقوي “الحرية والتغيير” حتى تستكمل دورها في مهام الفترة الانتقالية..