النساء وقضاياهن محور بارز في أفلام مهرجان البندقية

فينيسيا، “أ.ف.ب”: تشكّل النساء ونضالهن من أجل حقوقهن محور عدّة أفلام تشارك في المنافسة على جائزة الأسد الذهبي التي تمنح السبت في ختام مهرجان البندقية. ويبدو أن المهرجان الذي انُتقد في السنوات الأخيرة لانعدام المساواة بين الجنسين في خياراته استنهض همّته للدورة السابعة والسبعين مع اختيار ثماني مخرجات من أصل 18 سينمائيًا للمنافسة في المسابقة الرسمية. ويعجّ مهرجان البندقية بالنساء القويّات والمؤثّرات منذ انطلاق فعالياته في الثالث من سبتمبر. تخرج إليانور ماركس ابنة الفيلسوف الشهير كارل ماركس الذي وضع أسس الشيوعية من الظلّ بفضل الفنّ السابع مع فيلم عن حياتها بعنوان “مس ماركس” يشارك في المسابقة الرسمية. ويشكّل هذا الفيلم الذي يحمل توقيع الإيطالية سوزانا نيكياريلي تحية إلى النضال النسوي، مازجًا بين الموسيقى المعاصرة وصور من القرن التاسع عشر ومتأرجحًا، مثل بطلته، بين المنطق والعواطف. وكانت الابنة الصغرى لكارل ماركس من أولى الناشطات النسويات اللاتي دمجن النضال من أجل المساواة بين الرجل والمرأة في صراع الطبقات الاجتماعية، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر. فإليانور، الفتاة المثقّفة والمتميّزة المولودة في لندن سنة 1855، كانت مقتنعة بالمزايا التحريرية للثقافة والفنّ. وهي انتحرت في الثالثة والأربعين من العمر على خلفية مشاكل عاطفية. وقالت المخرجة: إن “قصة إليانور تحمل في طيّاتها مواضيع جدّ عصرية لدرجة أنها لا تزال اليوم تعتبر ثورية… وتبرز الصعوبات والتناقضات” في مسار تحرير النساء. وعلى صعيد التمثيل، تتميّز البريطانية فانيسا كيربي، إحدى نجمات مسلسل “ذي كراون”، بتأديتها الدور الرئيسي في فيلمين اثنين. فهي تلعب في “ذي وورلد تو كام” دور امرأة في أمريكا القرن التاسع عشر تتحايل على زوجها الغيّور. وفيلم مونا فاستفولد هذا، وهو من الأعمال الأميركية النادرة المشاركة هذه السنة في مهرجان البندقية، يتناول مسألة تحرير المرأة. وقالت فانيسا كيربي “منذ فترة ليست ببعيدة، لم يكن في استطاعة المرأة أن تقرّر كيف ستمضي يومها ومن ستحبّ”. وتشارك الممثلة التي تجسّد شخصية الأميرة مارجريت في “ذي كراون” في المسابقة أيضًا بدورها في “بيسيز أوف ايه ويمان” الذي أخرجه المجري كورنيل موندروسو وألّف نصّه مع زوجته كاتيا فيبير. وهي تؤدي فيه دور أم تخسر طفلها عند الولادة. ومشهد التوليد الذي صوّر من زاوية واحدة لمدّة 40 دقيقة جدير بالثناء. ويتساءل الفيلم حول قدرة هذه الوالدة على الانعتاق من قيود المجتمع في وجه زوجها وعائلتها ومعارفها بعد صدمة من هذا القبيل. وأقرّت كيربي بأن نقل معاناة النساء في ظروف كهذه كان “أمرًا هائلًا” خلال التصوير. لكن لعلّ الشخصية النسائية “الأكثر قوّة” على شاشات الموسترا هي البوسنية ياسنا ديوريتش التي تؤدّي دور أمّ تحاول جاهدة إنقاذ عائلتها من مجزرة سريبرينيتسا (في يوليو 1995) في “كوو فاديس، عايدة؟” لياسميلا جبانيتش. وترى المخرجة البوسنية أن الحرب هي “لعبة رجال” وهي أرادت أن تعرضها من منظور نسائي. وحرصت المخرجة الفرنسية نيكول جارسيا هي أيضًا على أن تعكس نظرة نسائية لكن في فيلم من نوع آخر هو “آمان” حول مشاكل شابة (ستايسي مارتان) عالقة في علاقة. لكن خلافًا لبطلات الأفلام الأخرى، تبدو بطلة هذه القصّة عاجزة عن التحكّم بمصيرها.