القطاع المصرفي يواصل تلبية الاحتياجات الائتمانية لمختلف القطاعات

كتبت – أمل رجب
أدت تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد والتراجع الحاد في أسعار النفط إلى تأثيرات ملموسة في غالبية القطاعات الاقتصادية ومن بينها القطاع المصرفي، وتبدو التأثيرات على القطاع المصرفي من خلال ضغوط متعددة منها تراجع ربحية البنوك التجارية وزيادة معدل القروض عديمة الأداء وما يترتب على ذلك من زيادة المخصصات اللازمة لمجابهة أي تعثر في سداد القروض، لكن على الرغم من هذه التحديات يظل القطاع قادرا على امتصاص الصدمات التي أدت إليها الجائحة بفضل ما يتمتع به من مستويات جيدة من الاحتياطيات والبيئة التنظيمية والتشريعية المواتية للعمل، كما يمتاز القطاع بالمرونة والقدرة على تلبية الاحتياجات الائتمانية لمختلف القطاعات، وتتبنى البنوك نهجا حذرا يضع في الاعتبار تأثير الجائحة على البيئة الاقتصادية وما يتبع ذلك من ضغوط على الشركات وأوضاع السوق، وبينما تراقب ما يمكن أن يستجد من تبعات نتيجة الأوضاع الاقتصادية الحالية على المستويين المحلي والعالمي، تستعد البنوك للتكيف مع هذه الظروف الاستثنائية من خلال سياسات استباقية لمواجهة التحديات المتوقعة في بيئة الائتمان المصرفي والتي تشكل واقعا جديدا على الجميع التكيف معه. وبلغ إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في السلطنة 30.8 مليار ريال بنهاية يوليو من العام الجاري، وارتفع إجمالي الائتمان إلى ما يتجاوز 22 مليار ريال، كما سجل حجم الودائع 20.2 مليار ريال بنهاية يوليو حسب بيانات صادرة عن البنك المركزي العماني، كما أوضحت البيانات أن إجمالي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية بلغ 2.5 مليار ريال مقابل خصوم بقيمة 3.7 مليار ريال. وبينما كشفت مؤشرات السلامة المالية عن أن نسبة القروض عديمة الأداء زادت إلى 4 بالمائة بنهاية النصف الأول من العام الجاري مقارنة مع 3.7 بالمائة بنهاية الربع الأول من العام الجاري و3.4 بالمائة بنهاية العام الماضي، لكن في الوقت نفسه صعدت مستويات الاحتياطيات لدى البنوك من 17.8 بالمائة بنهاية الربع الأول إلى 18.3 بالمائة بنهاية النصف الأول من العام الجاري. وخلال الأسابيع الأخيرة انتهت البنوك التجارية من الإعلان عن نتائجها المالية عن النصف الأول من العام الجاري والتي أسفرت عن انخفاض ملموس في الأرباح بسبب تداعيات الجائحة، وأشار بنك مسقط إلى أنه حقق صافي أرباح بقيمة 69.56 مليون ريال، موضحا أن تأثيرات كورونا على الأداء المالي للبنك ظهرت في شكل تراجع الأرباح بنسبة 25.7 بالمائة عما كانت عليه في النصف الأول من العام الماضي والتي بلغت 93.65 مليون ريال. وخصص البنك 49.19 مليون ريال لمجابهة صافي تعثر القروض والخسائر المحتملة وهو ما يقترب من ضعف المخصصات في النصف الأول من العام الماضي، مشيرا إلى أن هذه الزيادة تأتي تحسبا للأوضاع الاقتصادية الصعبة بسبب كورونا واستمرار تراجع أسعار النفط. وفي تقريره حول الأداء خلال النصف الأول من العام الجاري، أكد بنك صحار الدولي على أن التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبت على جائحة كورونا أثرت على النشاط الاقتصادي في كافة القطاعات، وبينما شهد بنك صحار نموا في إجمالي الأصول بنسبة 11.3 بالمائة لتصل إلى 3.6 مليار ريال، فقد انخفض صافي الأرباح خلال النصف الأول بنسبة 29.1 بالمائة لتبلغ 13.18 مليون ريال، وأشار البنك إلى أنه يتبنى سياسة استباقية لمواجهة التحديات المتوقعة في بيئة الائتمان المصرفي نتيجة تفشي الجائحة والهبوط الحاد لأسعار النفط، وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية تواصل الإدارة مراقبة وتقييم كفاءة الرسوم والمخصصات المتأثرة، وقد بلغ صافي مخصصات انخفاض القيمة ومخصصات مخاطر الائتمان خلال النصف الأول 10.7 مليون ريال مقارنة مع 5.7 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي. ومن جانبه أشار بنك ظفار إلى أن الاقتصاد العالمي تأثر بوباء كورونا المستجد، واعتبر البنك أنه حتى الآن لم يتم رصد كافة التأثيرات التي طرأت على الاقتصاد خلال النصف الأول من عام 2020 بسبب الوباء. وقد حقق البنك أرباحا صافية بلغت 15.79 مليون ريال في النصف الأول من العام مقارنة مع 19.71 مليون ريال خلال نفس الفترة من العام الماضي، وذلك بانخفاض قدره 19.89 بالمائة، وبلغ إجمالي أصول البنك 4.11 مليار ريال حتى نهاية يونيو 2020 مقارنة مع 4.19 مليار ريال في نفس الفترة من العام الماضي، وذلك بانخفاض نسبته 1.91بالمائة. وانخفض صافي المخصصات (خسائر الائتمان المتوقعة) إلى 5.78 مليون ريال حتى نهاية يونيو عام 2020 م مقابل 8.13 مليون ريال عماني حتى نهاية يونيو 2019 م . وارتفعت نسبة إجمالي القروض المتعثرة إلى 4.57 بالمائة حتى نهاية النصف الأول مقارنة مع4.40 بالمائة بنهاية النصف الأول من العام الماضي. أما بنك عمان العربي الذي تحول إلى مساهمة عامة بعد اندماجه مع بنك العز الإسلامي وإدراجه في سوق مسقط للأوراق المالية، فقد أشار في تقريره المالي عن النصف الأول إلى أن جائحة كوفيد- ١٩ لا تزال تشكل عائقًا رئيسيًا أمام أعمال البنك وعملياته التشغيلية، وانطلاقا من أولوية سلامة الزبائن والموظفين، وامتثالا لتوجيهات اللجنة العليا المكلفة بالتعامل مع انتشار كورونا وكذلك إرشادات البنك المركزي، استمر بنك عمان العربي في تقديم الدعم اللازم لزبائنه خلال هذه الفترة الاستثنائية وذلك عبر تبني نهج مصرفي مرن، تم من خلاله تنفيذ خطط لمواءمة تسديد الدفعات حسب التدفقات النقدية لتمكين الزبائن من تجاوز الأزمة بيسر، كذلك تم اعتماد مبادرات استراتيجية هدفت إلى مراجعة ترتيب الأولويات لضمان تحقيق الأهداف المخطط لها. موضحا: أن نجاح الاندماج مع بنك العز الإسلامي يعكس ثقة مساهمي البنك في الاقتصاد العماني وخاصة القطاع المصرفي العماني، وحول النتائج المالية أشار إلى أنه حسب النظم المحاسبية العالمية، فلم يتم دمج حسابات الأرباح والخسائر لبنك عمان العربي وشركته الفرعية بنك العز الإسلامي للستة الأشهر الأولى المنتهية في 30 يونيو 2020 م، وسوف يتم لاحقا عرض حسابات الموازنة العمومية المدمجة للبنكين من خلال حسابات حقوق المساهمين، وخلال فترة الستة اشهر الأولى، حقق البنك صافي أرباح قدرها 10.38 مليون ريال خلال هذه الفترة، مقارنة مع 14.74 مليون ريال عماني خلال نفس الفترة من عام 2019 ، ليسجل انخفاضًا قدره 29.6 بالمائة. وبلغ صافي انخفاض قيمة الائتمان والخسائر الأخرى في النصف الأول من العام 9.23 مليون ريال مقارنة مع 4.67 مليون ريال لنفس الفترة في عام 2019 . وتعزى هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى المبالغ الإضافية التي تم تخصيصها بموجب النهج الحذر الحالي الذي يضع في الاعتبار تأثير الجائحة (كوفيد- 19 ) على البيئة الاقتصادية والضغط الذي فرضته على الشركات وأوضاع السوق. وكشف بنك اتش اس بي سي عن تكبد صافي خسارة بمبلغ ٣.٢ ملیون ﷼ خلال النصف الأول من العام مقارنة بصافي ربح قدره ١٩.٢ مليون ﷼ للفترة نفسھا من عام ٢٠١٩. وقد كان ھذا مدفوعا في المقام الأول إلى الزیادة في الخسائر الائتمانية المتوقعة والمحمل من انخفاض قیمة الأصول المالیة والتي تعكس البيئة الاقتصادية الحالیة بعد تفشي وباء كوفید ١٩ والانخفاض الكبير المستمر في سعر النفط. وأشار إلى أنه مع معاودة فتح الأنشطة الاقتصادية يواصل البنك مراقبة كیفیة تطور الأوضاع خلال الفترة المتبقية من ٢٠٢٠. وأوضح البنك الأهلي أن السلطنة وبقية الاقتصادات العالمية تواجه حاليا وضعا غير مسبوق بسبب الوباء الناجم عن جائحة كورونا (كوفيد- 19) ويجمع الخبراء على أن تأثير الوباء على القطاع المصرفي سيستمر لفترة طويلة. وبلغ معدل النمو في إجمالي أصول البنك بنسبة 4.8 بالمائة بنهاية يونيو 2020 على أساس سنوي ليصل إلى 2.50 مليار ريال وقد انخفضت أرباح البنك بنسبة 16.2 بالمائة ويواصل البنك تركيزه على الأصول عالية الجودة وإدارة السيولة بشكل جيد. وأوضح البنك الوطني أنه في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة استقر صافي الأرباح خلال النصف الأول من العام عند 15 مليون ريال مقارنة مع 25.3 مليون ريال سجلها البنك في نفس الفترة من العام الماضي، مما يشير إلى انخفاض صافي الأرباح بنسبة 40.5 بالمائة، ويعزى ذلك في المقام الأول إلى انخفاض الأرباح التشغيلية وارتفاع المخصصات. أما نسبة كفاية رأس المال، فقد استقرت عند 15.6 بالمائة متجاوزة المتطلبات التنظيمية التي تبلغ نسبتها 12.25 بالمائة. وبلغت نسبة حقوق الملكية الأساسية 11.4 بالمائة ونظرا لعدم احتساب الأرباح المؤقتة وقيمتها 15 مليون ريال تعتبر هذه النسبة ملائمة. وأشار التقرير إلى أنه مع استمرار الجائحة، ظهر العالم بملامح جديدة كليا وتغيرت على إثرها أساليب العمل والحياة ولكن البنك نجح في الحفاظ على مرونة وكفاءة العمليات.