لماذا يُنظر إلى المثقف كعاشق للقهوة؟!

استطلاع ـ بشاير السليمية:

القهوة، مشروب يجتمع الكثير على حبه، وبعد تطور وسائل التواصل والتصوير أصبحت القهوة بجوار الكتاب في الصور الملتقطة هنا وهناك والتي أعطت صورة منبعها أن كل مثقف شارب للقهوة، فلم يعد ممكنا تخيل القارئ أو المثقف بصحبة كتاب وكوب من العصير أو قدح من اللبن مثلًا واردًا، فهل هناك صلة بين الإثنين؟ – الثقافة والقهوة- ولماذا ينظر للمثقف كعاشق للقهوة؟

لا علاقة

يقول علي الغيثي: “احتساء القهوة ليس له علاقة بالثقافة، فلا يمكن أن نطلق على من يحتسي القهوة عند قراءة كتاب معين أو قصة معينة بالإنسان المثقف، لأن الثقافة لها اعتباراتها من حيث معرفتك بجميع جوانب الحياة، فإذا كان الإنسان المتعلم لا يشترط أن يكون مثقفا، فكيف يمكن أن نطلق على من يحتسي القهوة وبيده كتاب بالإنسان المثقف، فالقهوة ليس لها ارتباط بنمط معين في الحياة حيث يمكن أن تحتسي القهوة وأنت تجلس على شاطئ البحر، وأنت تشاهد التلفاز أو تمارس عملًا معينًا والبعض يحتسيها عندما يحل ضيفاً، لذلك أرى أن القهوة لا تصنع منك إنسانا مثقفا”.
وأضاف: “مما شد انتباهي في الآونة الأخيرة بعض المقاطع التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ربطت احتساء القهوة بالثقافة كصورة قهوة بجانبها كتاب معين، أو قراءة كتاب في محل يقدم القهوة للزبائن، وهذه الظاهرة ليس لها علاقة بثقافة الشخص؛ فقد تجد إنسانا مثقفا ويحب قراءة الكتب ولا يحب شرب القهوة وتجد آخر يحب القهوة ولا يحب القراءة”.

ارتباط غير مباشر

أما عابد بن مراد البلوشي فقد وجد رابطا بين القهوة والثقافة، قائلا: “انتشرت في الآونة المتأخرة مظاهر تدعي ارتباط القهوة بالثقافة، أو أن القهوة مظهر من مظاهر المثقف وسمة مقرونة به، وأنا لست ضد هذا الارتباط بشكل كلي، حيث أرى أن هناك ارتباطا غير مباشر بينهما، وأقول نعم هناك علاقة بين القهوة والثقافة، لأن القهوة تحتوي على عنصر (الكافيين)، وهي حقيقة علمية لا يمكن إنكارها بطبيعة الحال وأجريت عليها الكثير من الدراسات، ومن تأثير الكافيين تحسين المزاج، ويجعل مستوى التركيز عاليا، ما يهيئ الإنسان للقراءة والتعبير والعمل، إذ يجعل الذهن صافيا وقت القيام بهذه الأشياء، وربما أكثر من هذه الأشياء، لأن اكتساب الثقافة لا ترتبط بالقراءة فقط، بل بالتلقي بمختلف اشكاله، كمتابعة برنامج تلفزيوني ما، أو المشاركة بحضور محاضرة، أو الاستماع إلى خبير، وغيرها من الامور، كلها إذا اقترنت بالقهوة جعلت من الإدراك أقوى والاستيعاب مضاعفا، إلى جانب أن القهوة مساهمة بشكل كبير في منح الجسم حيوية أثناء الرياضة –ولو كان الجانب الرياضي بعيدا عما نتحدث عنه، إلا أن الأمر من واقع تجربة أحببت نقلها، وهذا باختصار وجهة نظري عن الارتباط غير المباشر بين القهوة والثقافة”.
وتابع: “هذا الأمر لا ينفي وجود فئة من المدعين بأن القهوة مظهر ثقافي، فالبعض أخذها موضة أو نوعًا من البرستيج والاتيكيت، فيضع الكتب بجانب القهوة ويكتب عبارات عن القهوة، وفي الحقيقة لا يعلمون أن للقهوة دور أساسي في مزاج الشخص وتبعد التوتر وتَشتت الذهن في أمور الحياة العملية”.

تقرأ.. تكتسب

فيما رأى أحمد آل عبدالسلام أنه: “لا يوجد علاقة بينهما.. الثقافة معلومات وفكر .. فبمقدار ما تقرأ وتتعلم وتكتسب من الخبرات تتوسع مداركك وتتغير نظرتك بإيجابية للحياة.. أما القهوة فهي من المنبهات لاحتوائها على نسبة عالية من الكافيين فقد تناسب أشخاصا دون غيرهم.. لا نقلل من شأنها ولا دخل لها بالثقافة بتاتا .. ربما اعتاد بعض الناس احتساء القهوة في بعض المحلات الراقية فيشعرون بالتركيز والراحة فيبدأون بالتعبير عن مشاعرهم ويحلو الحديث معهم.. فنظن أنهم على قدر عال من الثقافة.. وفي الحقيقة هو أفيون مؤقت ما أن يزول حتى يرجع العقل إلى وضعه الطبيعي ويسقط القناع”.

اسلوب معتاد

في حين قال محمد بن راشد الغيثي: “إن القهوة بمفهومها المطروح هنا لا تعدو كونها أسلوبا من الأساليب التي اعتاد عليها البشر فهي مشروب عالمي لكن في الآونة الأخيرة أصبحت القهوة لبعض الكتاب والمثقفين نوعا من أنواع الحداثة (البرستيج) فنرى من يقرأ الجريدة يحتسي القهوة وكذلك من يؤلف كتابا أو مقالا وغيره، ولكن في الحقيقة إن القهوة ليس لها علاقة بالثقافة حسب رأيي فالبعض يحتسيها لتشعره بالراحة والاسترخاء والآخر يحتسيها كنوع من المزاج وقد تقدم في الحديقة او حفل غنائي او مناسبة وطنية لا يشترط فيها ان تحتسى عند قراءة كتاب”.

بساطة واستمتاع

وأضاف بدر بن عبدالله الشبلي: “تعرف ثقافة القهوة بأنها الجو والتفاعلات الاجتماعية المرتبطة بالقهوة والمقاهي، ببساطة الاستمتاع بالقهوة في بيئة اجتماعية وتبادل الأفكار، فالمقاهي اليوم تأتي مع وسائل الراحة الحديثة التي نعرفها ونحبها جميعًا، مثل خدمة الواي فاي المجانية، وأماكن لشحن الهواتف الخاصة بك، ولكن هذه المقاهي تعتمد على اسلوب المقاهي القديمة، التي توفر مساحات من الهدوء، أرى أن الصورة المرسومة في أذهاننا عن المثقف أن يكون شخصا جالسا على طاولة ويحتسي قليلا من القهوة وبيده ورقة وقلم ويسجل الأفكار التي تخطر بباله أو أن مناقشاته لا تخلو من فنجان قهوة”.