طلبة وأكاديميون: التعلم الجامعي عن بعد يغّيب المهارات العملية.. ويوفر «محاسن كثيرة»

الإيجابيات:

  • التفكير في إيجاد حلول متبكرة للتحديات
  • صقل مهارات البحث والوصول للمعلومة والتعامل مع التقانة

  • كمية المهارات المكتسبة كبيرة وتعود بالفائدة على الجميع

  • الطالب عليه مسؤولية تنظيم وقته دون أن يجبره أحد

  • توفير جهد المعلم والطالب من حضور محاضرة لساعتين وأكثر

السلبيات:

  • فقدان التفاعل بين الطلبة والقدرة على اكتساب مهارات عملية
  • شبكة الإنترنت لا تتوفر ببعض القرى وضعيفة في أخرى

  • غياب تقييم أداء الطالب ولا بد من إيجاد حلول عملية

  • صعوبة فهم بعض المقررات والتواصل مع الدكتور المقرر

  • استطلاع – نوال الصمصامية

    أكد عدد من الطلبة الجامعين والأكاديميين أن التعلم الجامعي عن بعد يعد تجربة استثنائية لا تخلو من التحديات، أكسبتهم العديد من المحاسن في صقل مهارات البحث والوصول إلى المعلومة والتعامل مع التقانة والتي تعتبر من متطلبات القرن الحادي والعشرين، إلا أن الفردية في التعلم طغت على هذه التجربة، لأن الطالب يفتقد إلى التفاعل مع بقية الطلبة والقدرة على اكتساب مهارات عملية وخاصة في التخصصات العملية والتي تعد المختبرات جزءًا مهمًا من العملية التعليمية.
    كما أن شبكة الإنترنت كونها لا تتوفر في بعض القرى في السلطنة وضعفها في العديد من المناطق تشكل تحديا كبيرا في تحقيق الأهداف المنوطة من التعلم الجامعي عن بعد. «عمان» رصدت تجربة التعلم الجامعي عن بعد بإيجابياتها وسلبيتها، وتنشر حصيلة الردود في السطور الآتية:

    تجربة ثرية

    حيدر اللواتي


    يقول حيدر بن أحمد اللواتي بروفيسور بكلية العلوم بجامعة السلطان قابوس: تجربة ثرية للأكاديميين وللطلبة، فالبرغم من التحديات الكبيرة التي واجهت الجميع، إلا أن كمية المهارات التي اكتسبها الجميع كانت كبيرة وحتمًا ستعود بالفائدة على الجميع، فالطالب عليه مسؤولية تنظيم وقته دون أن يجبره أحد على ذلك، وعليه أن يجد حلًا للصعوبات التي تواجهه في فهم المادة العلمية، وأن يعرف أيضا كيف يتواصل مع مدرس المادة بلغة يستطيع من خلالها أن يوصل مراده من خلال كتابة السؤال والبحث والتقصي على الشبكة المعلوماتية الإنترنت، كل هذه التحديات تتحول إلى خبرات متراكمة يستفيد منها الطالب في صقل مهارات مختلفة وهذه من أهم الأمور التي يسعى لها التعليم الأكاديمي، فكما نعلم جميعًا أن التعليم ليس منحصرا على المعلومة العلمية فحسب. وبالمقابل فقد طغت الفردية في التعلم، لأن الطالب يفتقد إلى التفاعل مع بقية الطلبة وكذلك افتقد الطالب القدرة على اكتساب مهارات عملية وخاصة في التخصصات العملية كالكيمياء على سبيل المثال والتي تعد المختبرات جزءًا مهمًا من العملية التعليمية فيها.

    إيجابيات وحلول

    ويواصل اللواتي حديثه قائلا: من أهم الإيجابيات للتعليم الجامعي عن بعد التفكير في إيجاد حلول متبكرة للتحديات التي واجهناها، أحيانا تكون الحلول سهلة وبسيطة وتحتاج مجرد الرغبة في حلها، لكن من المهم أن لا نتنظر كثيرًا لإيجاد الحلول أو نبحث عن حلول مثالية، بل علينا أن ندرك أنه لا توجد حلول مثالية وإنما حلول بأكبر مكاسب وأقل خسائر وهذا ما يجب أن نبحث عنه وما سعيت له في هذه التجربة.
    وأكبر التحديات هو توفر شبكة الإنترنت، وتقييم أداء الطالب، ولا بد من إيجاد حلول عملية سواء من الطالب نفسه أو من المؤسسة التي يدرس فيها بل لا بد من التنسيق لحل هذه التحديات، وعلينا أن ندرك أن إيجاد حلول عامة تناسب الجميع أمر لن نصل إليه، ولا بد من وجود فئات ستحتاج إلى حلول خاصة للتعامل مع التحديات التي تواجهها وهذا ما يجب أن تضعه المؤسسات التعليمية في عين الاعتبار وتضع خططًا لمواجهته حتى تنجح في مهامها.

     

    عبدالله الشبلي


    ويضيف عبدالله بن سالم بن سيف الشبلي أستاذ بالكلية العلمية للتصميم: التعلم الجامعي عن بعد فرصة جديدة ومختلفة سواء من ناحية تلقي المعلومات أو استخدام برامج واستخدام مواقع تسهل هذه العملية، وأرى من وجهة نظري الشخصية أنه لا مجال للتهاون مع العلم فهو الخصلة التي يتربى وينشأ عليها أجيالنا، وفي كل تطورات الحياة لا بد من وجود سلبيات، فالبعض لا يملك وسيلة التواصل والبعض الآخر من المناطق النائية فيصعب عليه استخدام شبكة الإنترنت وهذا هو تحدٍ كبير يواجه التعلم عن بعد.

    التعلم الذاتي

     

    الريان الخروصية


    ويتفق الطلبة مع الأكاديميين في أن التعلم الجامعي عن بعد يعد تجربة استثنائية، حيث تقول الريان بنت يحيى الخروصية طالبة جامعية بجامعة السلطان قابوس: يعتبر التعلم عن بعد قرارا جديدا بالنسبة لنا كطلاب جامعيين وهو بلا شك تجربة استثنائية لا تخلو من بعض التحديات، إحدى إيجابيات التعلم عن بعد هو تواجدنا مع أفراد أسرنا وفي منازلنا، كما أنها نمّت مهارة التعلم الذاتي والاعتماد على النفس في كثير من الأمور الدراسية وأيضا تعطي الطالب مهارة التعامل مع التقانة والتي تعتبر من متطلبات القرن الحادي والعشرين.
    وتواصل الريان حديثها: لكن في الوقت نفسه، واجهنا بعض الصعوبات والتحديات منها صعوبة فهم بعض الموضوعات في المقررات وفي بعض الأحيان صعوبة التواصل مع دكتور المقرر وضعف شبكة الإنترنت كونها لا تتوفر في بعض القرى، ومحاسنها إنها تجربة جديدة مليئة بالتحديات تعلمنا منها العديد من الجوانب المهمة والتي تصقل مهارة الطالب في المجالات المختلفة.

     

    عمر البلوشي


    ويرى عمر بن يوسف البلوشي طالب جامعي بالكلية العلمية للتصميم أن التعلم عن بعد يعد نقلة كبيرة في مجتمعنا، وتوفر الوقت وأداء العمل بدون أي ضغط أبرز إيجابيته وضعف الشبكة وتقليص المنهج أبرز سلبياته.

    تحديات ونواقص

    وتشاركنا الرأي أحلام بنت سيف الحلحلية طالبة جامعية بجامعة السلطان قابوس قائلة: كانت تجربة التعلم عن بعد في جامعة السلطان قابوس جيدة ولكن يتخللها العديد من العوائق والنواقص التي عادت بنتائج سلبية للطالب، لأنه محور هذه العملية حيث أرى أنه يتوجب على الجامعة أن تعطي للطالب فرصه لاتخاذ قرار التعليم الأنسب له لأن العملية في مجملها ستدور حوله، لذا أرى أنها كانت شبه جيدة في خريف٢٠٢٠ وغير موفقة تماما في صيف٢٠٢٠، حيث لم يكن هناك أي نوع من المرونة للطالب، ومن حيث النتائج المعرفية لهذه التجربة فهي شبه معدومة لأن الطالب منشغل بتجميع الدرجات فقط لا غير!.
    وعن إيجابيات التعلم عن بعد، تضيف أحلام: توفير جهد المعلم والطالب من حضور محاضرة لمدة ساعتين أو أكثر (خصوصا المعلم الذي يقوم بقراءة المحاضرات من العرض بدون إضافات)، وإعطاء الطالب فرصة للبحث عن المادة العلمية، والتغذية الجيدة في المنزل بدلًا من تغذية الجامعة والتي تحتاج إلى تطوير.
    أما السلبيات فتكمن في عدم وجود وسيلة تواصل مضمونة مع الدكتور (حيث يوجد تأخير في الردود على البريد الإلكتروني من بعض الأساتذة) بالإضافة إلى فقدان المواد العلمية فائدتها (نظرًا للتخلي عن المختبرات والتجارب العملية) بمعنى تصبح المادة نظرية بحتة، وتنقص المعرفة في المواد التربوية والأدبية، بالإضافة إلى عدم مراعاة الطلاب الذي لا توجد في منطقتهم شبكة أو يواجه ضعف في الوصول إليها.

    صعوبة الدروس

    أما صفاء محمد الوائلية طالبة جامعية بجامعة السلطان قابوس فتقول: كانت تجربة استثنائية بالنسبة لنا ولا نقول إنَّها سيئة ولكنها مليئة بالتحديات والصعوبات، كوننا نخوض هذه التجربة لأول مرة، ومن إيجابيات التعلم عن بعد هي تنمية البحث والاطلاع لدى الطالب وتشجيعه على التعلم الذاتي وتعزيزه، وأتاحت لنا تواجدنا في المنزل في كنف العائلة والدراسة في آن واحد، كما وفرت عناء الذهاب والإياب إلى المحاضرات.
    وأما السلبيات التي واجهتنا هي الاعتماد الكلي على النفس في فهم الدروس الجديدة، واكتفاء بعض الدكاترة في تنزيل شروحات مبسطة من اليوتيوب، دون التعقيب عليها أو إضافة شرح مبسط عنها، مما جعل الضغط الكبير على الطالب في استيعاب المادة التعليمية، وأيضًا ضيق الوقت في الاختبارات مع صعوبة الأسئلة الموضوعة، بحيث لم يكن هناك اتزان بين الوقت المتاح والأسئلة المطروحة.