مشاهير يغرقون “وسائل التواصل الاجتماعي” بإعلانات مضللة.. والضحية المستهلك!

الترويج الإلكتروني بين الفوضى والمصداقية

د. يوسف الفليتي: إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي تحتاج إلى تشريع
– الترويج عن سلعة معينة أو خدمة ما وظهر عيبا في تلك السلعة سواء في الجودة أو السعر أو الضمان أو موعد التسليم وكان ذلك بخلاف الترويج الذي تم من خلال الإعلان وكان الفعل مقصودا أو بطريق الغش أو التدليس فإن المساءلة

القانونية سوف تطال الناشر والتاجر

“مواطنون لـ “عمان”:
– الترويج لنفس المنتج لأكثر من مؤسسة يفقد المصداقية
– البعض يروّج لمنتجات غير مقتنع بها لتحقيق ربح مادي فقط
– “النكتة” بوابة مشاهير للوصول للشهرة.. وأصبحوا معلنين بالصدفة
– مراهقين وأطفال يأخذون بنصائح المشاهير باعتقاد أنهم يملكون خبرة كافيه في أغلب المجالات

كتبت- مُزنة بنت خميس الفهدية

لا يخفى على الجميع أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة التي أصبحت تشكل جزءا من حياتنا اليومية. وفي ظل ازدهار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح هناك الكثير من لديهم سلع وخدمات لترويجها الكترونيا، ومع توافر مختلف الطرق لجذب الجمهور والمستهلكين أصبح لدى المعلن وسيلة أكبر لكسب حصة سوقية، ونرى في الوقت الحاضر وجود الكثير من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي يقدمون إعلانات في مختلف المجالات، حيث يقوم بعض رواد الأعمال أو الشركات بالبحث عن حسابات مشهورة على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للتعاقد معها من أجل الترويج لمنتجاتها وخدماتها، ومن هنا بدأت إعلانات المشاهير تتزايد لتصبح (ظاهرة) اذا صح التعبير عنها بذلك، ولاشك أن بعض المشاهير يسجلون نجاحا في مجال التسويق وهذا يعد أمرا إيجابيا، والبعض للأسف غير ملم بالطرق الصحيحة للإعلان والترويج حول خدمة أو منتج معين، والأمر ممكن ان يعود لسببين إما ضعف معرفته وثقافته بالمجال، أو بسبب الاهتمام والتركيز فقط على الربح المادي بغض النظر عن الأخلاقيات والأمانة وجودة المنتج، مستغلين ثقة الجمهور بهم.

الحماية القانونية

د يوسف الفليتي


وتواصلت “عمان” عبر الهاتف مع فضيلة القاضي الدكتور يوسف بن سالم الفليتي وقال” إذا ما أتينا الى الإعلانات المختلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي سواء أكانت لأغراض تجارية أو مدنية ووقفنا حول معرفة الضوابط التي تنظم نشر تلك الإعلانات أو الحماية القانونية للإعلان ومصدر الإعلان أو صاحب الإعلان” المستفيد” وماهي الآثار المترتبة على تلك الإعلانات وحقوق الغير؛ فإننا لن نجد هناك نصاً خاصاً تناول هذا الموضوع بتفاصيله ، غير أن هناك تساؤلا يثور وهو: هل في حال عدم وجود ضوابط تنظم الإعلانات وخاصة التجارية منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للأفراد العاديين أو لمشاهير “وسائل التواصل الاجتماعي “تخلو من الحماية القانونية؟ الجواب: إن مثل تلك الحالات يجب الرجوع فيها إلى القواعد العامة التي تحكم سلوك الافراد أو الجماعات سواء أكان هذه السلوك تم عبر النشر بالوسائل التقليدية أو عبر وسائل تقنية المعلومات، وبالتالي يتضح من ذلك أن الإعلانات التي تتم عبر مشاهير التواصل الاجتماعي يجب تناولها حسب الآتي: أولا الضوابط الإجرائية” يجب على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مزاولة نشاط الإعلانات سواء تجارية أو لأغراض أخرى أن تتم في إطار مفهوم النظام العام والآداب العامة فلا يصح ممارسة ذلكم النشاط خارج نطاق هذا المفهوم وأعراف المجتمع ، وأي ممارسة تمس النظام العام أو الأخلاق العامة فإن مرتكبها يعرض نفسه تحت وطأة المساءلة القانونية استنادا لنص المادة (19) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات :” يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على ثلاثة الآف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات في إنتاج أو نشر أو توزيع أو شراء أو حيازة كل ما من شأنه أو ينطوي على المساس بالقيم الدينية أو النظام العام”. بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الإعلان هناك جملة من الآثار التي قد تكون نتيجة تلك الإعلانات وهذه الآثار ليست بالضرورة تكون سلبية إذ إن الغاية من الإعلانات هي وسيلة ترويج لسلعة أو خدمة ما للجمهور حالها حال الدعاية الإعلانية المصرحة التي تتم عبر وسائل الإعلام المختلفة والتي من بينها وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أنه من الناحية التنظيمية لا نجد تشريعا صريحا بنص على تنظيم إداري أو قانوني مهنة الإعلانات في وسائل التواصل الاجتماعي للأفراد العاديين أو مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي لذلك بإمكان الفرد ممارسة هذا النشاط دون ثمة قيد ينظم ذلك، بالإضافة إلى الآثار المتربة للغير حيث إن حقوق الأفراد مكفولة بنص التشريعات والقوانين الخاصة بذلك فكل ما يمس حماية الأفراد أو النيل من سمعتهم أو ذائقتهم أو أموالهم أو مكانتهم محمي بعدد من التشريعات فعلى سبيل المثال رتب قانون حماية المستهلك كل ما يمس الحقوق المالية للمستهلك وذلك في شراء السلع أو الحصول على خدمات بمقابل ، فمثلا نشوء تعاقد بين تجار ومستهلك نتيجة إعلان تجاري عبر وسائل التواصل الاجتماعي نتيجة الترويج عن سلعة معينة أو خدمة ما وظهر عيبا في تلك السلعة سواء في الجودة أو السعر أو الضمان أو موعد التسليم وكان ذلك بخلاف الترويج الذي تم من خلال الإعلان وكان الفعل مقصودا أو بطريق الغش أو التدليس فإن المساءلة القانونية سوف تطال الناشر والتاجر فإذا ظهر عيب ما في السلعة أو تأخر عن موعد التسليم فإنه يصار الى الحماية القانونية التي وردت في قانون حماية المستهلك بحسب العيب ، وإذا ما صار غش أو تدليس في الجودة أو بلاد المنتج أو المكونات فإن ذلك يخضع إلى قانون الجزاء وقانون مكافحة تقنية المعلومات وهكذا فإن أي مخالفة قانونية تظهر في السلعة أو الخدمة التي بيعت أو قدمت عبر تلك الوسائل فإن القانون الخاص حسب نوع المخالفة يكون القانون الواجب التطبيق لتلك الأفعال،” وبالنسبة لرقابة العوائد المالية قال “إن العوائد المالية التي تعود جراء الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تخضع إلى ضوابط معينة فمثلا فيما يتعلق بتحديد ثمن الدعاية للمغرد أو الناشر فإنه يصعب على الجهات المختصة تقنين ذلك ، كما أن عوائد الأموال يصعب على الجهات الرقابية تفنيد مصدر تلك الأموال مما يدخل فيها شبهات جنائية كشبهة جرم غسل الأموال وما شابه. ”
واختتم حديثه بالقول” ضرورة تحديد إجراءات تشريعية لضبط عمل مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي.”

ترويج منتج لأكثر من مؤسسة

ابراهيم الربيعي


من جانب آخر قال إبراهيم بن راشد الربيعي: “هناك تأثير كبير من قبل المشاهير على الأطفال والمراهقين وعلى كل شخص يتخذهم قدوة كون الأغلبية العظمى ممن يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي الآن هي هذه الفئة العمرية من الأطفال والشباب، ونحن بحاجة ماسة إلى المصداقية وإلى تقديم الصورة الصحيحة للمنتج كما لابد من وضع قيمة واضحة للأسعار، وأحيانا نجد أن الشخص المعلن يروج لنفس المنتج لأكثر من مؤسسة ويقول بأن هذا هو الأفضل في هذه الحالة فقد الإعلان مصداقيته، كما أن هناك أشخاصا يحصلون على ثقة الزبون بسبب مصداقيتها في الترويج.” موضحا أن بعض الأشخاص دخلوا عالم الترويج والإعلان عن طريق شهرتهم حيث إنهم اكتسبوا قاعدة جماهيرية كبيرة من خلال ما يقدمونه من نكت ومقاطع مضحكة انتشر اسمهم وأصبح الإقبال عليهم بشكل كبير جدًا، والآن هم معلنون.

تأثير على الأطفال والمراهقين

محمد البلوشي


من جهته قال محمد بن علي البلوشي “في الوقت الحالي نرى أن اغلب الاطفال والمراهقين يملكون حسابات تواصل اجتماعي ، ويقومون بمتابعة فئات متنوعة من المشاهير سواء داخل عمان او خارجها، واغلب هؤلاء المراهقين يأخذون بنصائح المشاهير وذلك لأنهم يعتقدون بأنهم يملكون خبرة كافيه في اغلب المجالات، بالإضافة الى انهم يتجهون الى شراء معظم المنتجات التي تُروّج من قبل المشاهير سواء منتجات تجميلية او غيرها ، وهناك فئة كبيرة من المؤثرين في برامج التواصل الاجتماعي يتجهون الى المبالغة في وصف المنتجات مما يثير شك اغلب المتابعين ويؤدي الى قيامهم بعمليات بحث واستفسار عن جودة المنتج وكفاءته .”
وعبر البلوشي عن وجهة نظره بالقول “أرى أن المصداقية تعتمد على الشخص الذي يقوم بالإعلان، وكما نرى في الآونة الأخيرة بأن الكثير من المشاهير يروجون لمنتجات ضارة وغير مفيدة على انها قد استفادوا منها وساعدت اجسامهم، ولكن قد نرى ايضا بعض المشاهير لا يقومون بالإعلان الا عند تجربتهم للمنتج ورؤية فوائده، وإذا لاحظوا ان المنتج غير مناسب او ضار مثل خلطات الوجه فإنهم يعتذرون للشخص الذي طلب منهم هذا الإعلان، ويقومون بإرجاع المنتج لصاحبه.” وأشار إلى وجود فئة تحاول أن تكون مصدرا للضحك والاستهزاء في برامج التواصل الاجتماعي حتى ينجذبون إليهم المتابعين بصورة كبيرة ومن ثم يغيرون محتوى حساباتهم عندما يصلون لعدد المتابعين المناسب ولكن فالمقابل هناك بعض المشاهير الذين اجتهدوا في إيصال بعض الرسائل والنصائح للمجتمع مما ادى الى زيادة متابعيهم، بالإضافة الى وجود بعض المشاهير الذين يمتلكون مواهب في التمثيل والغناء وغيره وهذه الفئات دائما تمتاز بالمصداقية.

دعاية مضللة


وتقول أم سارة “هناك دعاية مضللة تقوم بالترويج لبضائع بشكل مبالغ فيه، وإخفاء العيوب والسلبيات، وتحسين صورة منتجات وخدمات بشكل مبالغ، بحيث يظن المتابع أن هذه البضاعة والخدمات هي الأفضل جودة ليتفاجأ بعد تجربتها بأنها ليست كذلك على الإطلاق،” مشيرة إلى خلط بعض المشاهير بين آرائهم الشخصية والإعلانات المدفوعة لهم، فقد يقوم بعض المشاهير بالترويج لمنتجات هم أنفسهم غير مقتنعين بها لتحقيق ربح مادي، فيتوهم متابعوهم أن هذا هو رأيهم الشخصي ويتأثرون بذلك نتيجة هذه الحيلة التسويقية.
وعبرت عن وجهة نظرها أن أكبر خاسر من وراء الإعلانات المضللة هم مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي أنفسهم ممن لا يلتزمون بالأخلاقيات والقوانين، فيفقدون ثقة الناس بهم، ويخسرون متابعيهم، ومن واجبهم التحلي بروح المسؤولية، ويكونوا قدوة للآخرين صدقاً وأمانةً ورقياً في الأخلاق والسلوك، وأن تكون معاييرهم راقية ودقيقة في مجال الدعاية والتسويق، فيتأكدون من الجهة التي يتعاملون معها، ومدى مصداقيتها وسلامة منتجاتها وتوافقها مع المعايير والاشتراطات التي حددتها اللوائح والأنظمة، وأن يكون هدفهم ليس فقط ما يحققونه من ربح مادي، بل تقديم النافع الهادف للمجتمع.

قدوة ومسؤولية

اسماعيل الصوافي


من جهته قال إسماعيل بن إبراهيم الصوافي”من المفترض أن يكون مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي قدوة لغيرهم، وهو ما يضع هؤلاء المشاهير في دائرة الضوء، ويحملهم مسؤولية ما يعرضونه من محتويات على حساباتهم، وبعض المشاهير ملتزم ويقدم محتوى ذي قيمة أو على الأقل لا يؤثر سلبا على متابعيهم خصوصا من الأطفال والمراهقين، تأتي من بعضهم أفعال تدل على عدم الشعور بالمسؤولية، وهو ما يرفضه الكثير من رواد مواقع التواصل الذين يحملون على عاتقهم الراية الوطنية في التعبير عن مجتمعهم، ويجب على المشاهير أن يكونوا قدوة للشباب وأبناء الجيل الحالي من خلال إبراز بعض العادات الإيجابية أو نبذ بعض العادات السلبية.”
وأضاف الصوافي” من ناحية الإعلانات ونظرا لتزايدها بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أرى أن الإعلان غير المباشر والعفوي وغير النمطي يلاقي قبولا وانتشارا أوسع لدى الناس ولضمان وصول الإعلان للجمهور يجب أن تكون الفكرة فارقة ومميزة وجاذبة ومختلفة ومتفردة ومدروسة، واختيار المدة القصيرة والرسالة الذكية للتعبير عن المنتج، وقد تضيف أسلوب الغرابة والفكاهة لانتشار أوسع، ولا ننسى أن أهم ما يجب توفره في الإعلان المصداقية، فهو شيء تحتمه الإنسانية والدين والقانون والمبدأ ، فبين الخديعة والمصداقية تتأرجح حقيقة الإعلانات في عقول الناس ، ولا أعلم لأي مدى يلتزم جميع المشاهير بمصداقية الإعلان وصحته خصوصا في ظل الإغراء المادي المتزايد من قبل الشركات والمعلنين.” واختتم حديثه أن أغلب المشاهير وجدوا بالصدفة وقلما تجد من تعب واجتهد لأجلها، وهذا ليس شيئا خاطئا أو معيبا وإنما تكمن المشكلة في كيفية الحفاظ على هذه الشهرة بشكل سليم وتوجيهها التوجيه الأمثل.

معلنون بالصدفة!


يوضح سالم الحضرمي بكل أسف أغلب المشاهير اكتشفوا أنفسهم معلنين بمحض الصدفة بعدما كانت بوابتهم “النكتة” للوصول للشهرة ورغم هشاشة المحتوى كان هناك زيادة في المتابعين لهم، ونحن لسنا بصدد الإنكار أن هناك مشاهير بوسائل التواصل الاجتماعي ناجحون ويقدمون لنا إعلانات تحترم عقولنا قبل جيوبنا وهناك أسماء عدة نفخر بها.
وفيما يتعلق بالمضار التي قد تنشأ من الإعلان عبر مشاهير وسائل التواصل هناك العديد من الآثار التي تمس المستهلك كالخداع الإعلاني، كما أن هناك العديد من الآثار الاجتماعية ومنها انتشار ثقافة الاستهلاك والبحث عن المظاهر والتباهي الاجتماعي، بالإضافة إلى العديد من المضار الصحية على أفراد المجتمع نتيجة الإعلان عن مراكز ومستحضرات التجميل غير الموثوقة والمنتجات المقلدة والوجبات السريعة وغيرها.
من جهتها سردت غ. الحارثية ” كنت مع إحدى مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي في مطعم ما، وكانت طريقة تقديم الأكل في المطعم ليس بالذوق المطلوب، وبالغت المروجة عن المطعم بشكل مبالغ جدا في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ولم تنقل الصورة الحقيقية للجمهور وانعدمت المصداقية من الإعلان تماما، وكان الهدف من الإعلان هو كسب الربح المادي فقط.”