فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

غيبة البر الصالح التقي تحرم دون غيره ويحرم التجسس على كل أحد –

■ هل من يكفر كفر النعمة تحرم على المسلمين غيبته والتجسس عليه؟
تحرم غيبة البر الصالح التقي دون غيره، أما التجســس فيحرم التجسس على كل أحد، فقد قــال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا)، فمنع أن يغتاب بعضنا بعضا ولكن قال في التجسس: (ولا تجسسوا)، فمنع مطلق التجســس حتى على المشــرك، إلا أن هناك فرقا بين المجاهر بمعصيته وبين من يرتكب معصية خاصة بنفســه لا يضر بها أحدا من الناس ولا يجاهر بها، فهذا الأخير قد أســدل على نفســه سترا فلا ينبغي أن يهتك ستره إلا إذا كانت هناك مضرة على الأمة من بقاء حاله مســتورا، فلا مانع أن يذكر بعمله في هذه الحالة لأجل الحذر من كيده واتقائه، لا لأجل التلذذ بذكر مساوئ الناس، لأن التلذذ بذلك حرام، والله أعلم.
■ في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، هل هو كفر مِلَّة، أم كفر دون كفر؟
إن كان رادّاً لحكم الله وذلك بأن يعتقد أن ما أنزله الله – تعالى- باطل وأن ما كان من شِرعة الطاغوت هو الحق، ففي هذه الحالة يكون رادّاً لنص قطعي، ويكون كفره كفر ملة، وبهذا يخرج من ملّة الإسلام، أما إن كان يرتكب المخالفة مع إيمانه بأن ما أنزله الله تعالى هو الحق وأن ما خلفه هو الباطل ففي هذه الحالة يكون كفره كفر نعمة؛ والله -تعالى – أعلم.
■ كيف يجمع بين حديث: «أذيعوا بخبر الفاســق» وفعل الرســول صلى الله عليه وسلم في المنافقين؟
كان ستر الرسول صلى الله عليه وسلم لأعيان المنافقين وعدم البوح بأسمائهم لحكمة، وذلك حتى يبقى هذا الحكم ساريا في المنافقين من بعده – عليه أفضل الصلاة والسلام – فلو ظهروا للناس فلربما كانت هناك عداوات ظاهرة ما بين المسلمين وبينهم، ولربما أفضى الأمر إلى ما هو أكبر من ذلك، والله أعلم.
هل تجتمع صفة النفاق العقدي والعملي؟
نعم تجتمع، فقد يكون منافقا نفاقا عقديا ومع ذلك يخل بالأعمال الواجبة عليه، والله أعلم.
ما حكم معاملة المنافق نفاقاً عملياً؟
إن ثبت ذلك عليه فهو في براءة المسلمين إلا أن يتوب، والله أعلم.
■ فيمن شك لفترة مؤقتة في إحدى صفات الله الذاتية واعتقد بعكسها تعالى الله عن ذلك هل يخرجه ذلك من الإسلام؟
نعم، إن شــك الإنســان في الله هل عالم أو لا؟ فإن شكه هذا يخرجه من الإسلام أو اعتقد أن الله تعالى جاهل أو عاجز أو ميت أو بخيل أو لئيم ـ تعالى الله عن ذلك كله ـ فإنه يخرج بأي شيء من ذلك من ملة الإسلام، والله أعلم.
■ لماذا عبر القرآن بالمشرقين والمغربين وتارة بالمشارق والمغارب؟
المشــرقان والمغربان يقصد بهما مشرق في الشــتاء ومشرق في الصيف، ومغرب في الشتاء ومغرب في الصيف، وعبر بالمشارق والمغارب، لأن مشرق قوم يكون مغرب قوم آخرين، فالمشــارق والمغارب تتعدد لأن الأرض كروية، فإذا طلعت علينا الشــمس، فالأفق الذي طلعت علينا منه هو مشرق لنا والأفق الذي تغيب منه بالنسبة إلينا مغرب، ومَن بعدنا من جهة الغرب مشرقهم يتأخر عن مشــرقنا، ومغربهم يتأخر عن مغربنا، وهكذا تتعدد المشارق والمغارب، ويجوز أن يكون المشــرقان والمغربان مشــرقا الشــمس والقمــر ومغرباهما، والمشارق والمغارب مشارق النجوم والكواكب ومغاربها، والله أعلم.
■ هل يمكن القول إن ما هو مكتوب في اللــوح المحفوظ مندرج تحت كلمة علم الله؟
هو مــن علم الله، فما في اللــوح المحفوظ هو بعــض معلومات الله، إذ معلومات الله أوســع فقد أحــــــاط الله علماً بالقضاء والمقضي والقدر والمقدور فعلمه تعالى أحاط بما كان وما هو كائن وما لم يكن أن لو كان كيف يكون، والله أعـــــلم.