هيثم سليمان: طموحي لا حدود له.. وأطمح في نشر أول رواية لي مطلع 2021

 
قدوتي الكاتب والمخرج العالمي كوينتن تارينتينو وأنا من المحبين لمدرسة الواقعية السحرية

حوار: خلود الفزارية

هيثم سليمان، كاتب سينمائي وتلفزيوني ومؤلف قصص قصيرة، وهو عضَو مجلس إدارة بالجمعية العمانية للسينما والمسرح وصانع أفلام، حقق مؤخرا المركز الأول على مستوى السلطنة من بين المئات من القصص التي تقدمت للمنافسة في مسابقة وزارة الثقافة والرياضة والشباب في المسابقة القصصية (بيننا كورونا). كما أنه حائز على جائزة أفضل كاتب سيناريو فيلم روائي طويل لسنتين متتاليتين على مستوى السلطنة، وفاز بعدة جوائز محلية على مستوى السلطنة في كتابة القصة القصيرة وسيناريو الفيلم القصير، أما في جانب الإخراج فلقد توج بعدة جوائز دولية آخرها جائزة وعي التي تعد أضخم جائزة في صناعة المحتوى البصري بالخليج العربي. ومثل هيثم سليمان السلطنة في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية عن طريق الأفلام القصيرة كفيلم تاجر الزمن الذي شارك في مهرجانات بالعراق والجزائر، وفيلم بطيخ الذي شارك في مهرجانات بدولة بلغاريا والسويد.
“عمان الثقافي” تتوقف مع هيثم سليمان في هذا الحوار

* كيف كانت البداية؟
كانت البداية من خلال نص الفيلم الروائي الطويل، حيث كتبت أول نص سينمائي لي ولقد حقق إشادة واسعة ممن قرأه.. بعدها اتجهت لأفرع أخرى من الكتابة منها نص الفيلم القصير والقصة القصيرة.

* ما هي علاقتك بالأفلام السينمائية؟ وبمن تأثرت في هذا المجال؟
اشتغل في صناعة الأفلام ككاتب سيناريَو ومخرج ومنتج أيضا.. قدوتي في الكتابة والإخراج السينمائي هو الكاتب والمخرج العالمي كوينتن تارينتينو.

* كيف بدأت تبحر في عالم كتابة السيناريو؟ أم أنها كانت هواية قمت بممارستها؟
بدأت في كتابة النص السينمائي كهواية تحولت لاحقا إلى شغف حقيقي صقلته بالتعلم والمشاركة في مختلف الورش داخل وخارج السلطنة. أعتبر سيناريَو الفيلم الروائي الطويل هو البوابة التي فتحت لي عالم الفن السابع وبإبهار كامل.

* من هم الكتاب الذين تأثرت بهم واقتفيت آثارهم؟
أنا من المحبين لمدرسة الواقعية السحرية، بالتالي كانت وما تزال مؤلفات الأديب غابرييل غارسيا ماركيز والأديب جوزيه ساراماغوا بمثابة منصة إلهام لي قمت بتوجيهها نحو كتابة القصص القصيرة والسيناريوهات. أما على صعيد القدوة في كتابة السيناريو فيعجبني كثيرا أسلوب الكاتب السيناريست كوينتن تارينتينو بالطبع.

* حدثنا عن مشاركتك في مسابقة وزارة الثقافة والرياضة والشباب والعمل الذي شاركت فيه؟
قمت بالمشاركة بنص قصة قصيرة استلهمت فكرتها من موسيقى تصويرية لفيلم سينمائي عالمي هو “”Call Me By Your Name
حيث تحكي القصة فجيعة فقد ممرضة لخطيبها الممرض الذي يعمل معها في نفس المستشفى بسبب مرض كوفيد – 19 ولقد حصلت القصة على المركز الأول، والشكر موصول لوزارة الثقافة والرياضة والشباب على الجهود المستمرة لدعم الحراك الثقافي والفني في السلطنة والأخذ بيد الشباب العماني.

* ما هو الوقت المفضل لديك للكتابة وكيف تستلهم الفكرة ؟
لا يوجد عندي وقت محدد للكتابة وإنما هو موضوع مزاجية تتوافق مع الزمان والمكان اللذين أكون فيهما. يصدف كثيرا أن أكون معتزلا في أحد الأماكن الطبيعية للكتابة أو أكون على النقيض جالسا في مقهى وسط ازدحام من الناس. واستلهم الفكرة عادة من الموسيقى بقدرتها العجيبة على خلق الأحداث في عقولنا، كما يلهمني ما أشاهده من حياة الناس فأقوم بتحويل الحدث إلى فكرة وأضع عليها أسلوبي وأفكاري الجديدة. وقد أكون في مشوار طويل أقود سيارتي متهاديا بلحن ما فتبرز فكرة نص في رأسي فأقوم بتسجيلها صوتيا وتثبيتها وتعديلها لاحقا.

* الكتابة لها مجالات واسعة، أي المجالات ترى نفسك فيها؟ وما هو الدافع وراء اهتمامك بهذا المجال؟
الغرائبيات هي ما تستهويني عادة وأقوم بتوزيع جهد الكتابة فيها ما بين قصة قصيرة ومسرح وسينما ولكني اميل كثيرا للكتابة في مجال السينما بحكم تجاربي العديدة فيها ولعظمة الفن السينمائي حسب وجهة نظري.

* ما هي القضايا التي تسلط الضوء عليها؟ وأي طابع فني تفضل؟
تهمني القضايا التي تمس الإنسان وتتحدث عن همومه وأحلامه لا سيما القضايا التي تمس المرأة والطفل. لا أستسيغ القالب الكوميدي في كتابة نصوصي وإنما اميل غالبا إلى الدراما الكثيفة ذات المشاعر العميقة وكذلك الفانتازيا المرتبطة بجذور من الواقع الذي نعيش فيه.

* ما الذي يبرز أعمال هيثم سليمان عن أعمال غيره من كتاب السيناريو؟
أعتقد أن اهتمامي الشديد بالتفاصيل وأسلوبي في عدم تعظيم أبطال شخصياتي وكذلك محاولاتي المستمرة في خلق مفاجآت مرتبطة بفصول القصة هي أبرز ثلاث عناصر تميزني عن بقية كتاب السيناريو الذين أعرفهم وسبق وان قرأت لهم أو شاهدت لهم أفلاما.

* كيف ترى كتاب السيناريو في الساحة الفنية في السلطنة، وما مدى تعاون الجمعية العمانية للسينما والمسرح مع المبدعين والمواهب الجديدة والمحترفين؟
لدينا كتاب سيناريو جيدون في السلطنة لكنهم يعدون على الأصابع العشر ويمكن ذلك في وجود كثير من كتاب السيناريو الذين يخلطون بين الكتابة للسينما والكتابة للتلفزيون أو المسرح، كما أن الأسس الاحترافية في كتابة السيناريَو مغيبة لدى الكثير من كتاب السيناريَو العمانيين للأسف. كما أن تمجيد الكتاب القدامى ذوي الاتجاه التلفزيوني في الكتابة وجعلهم بمثابة قدوات ونماذج يحتذى بها في الكتابة السينمائية يحدث خللا وتثبيطا لدى الأجيال الحالية في طريقها للتعلم الصحيح لكتابة السيناريو السينمائي.
وحاليا تمر الجمعية العمانية للسينما والمسرح بموجة من التغيير الإداري والفني والإنتاجي لذلك كلي أمل في أن يتطور ويستمر دعم كتاب وصناع الأفلام والمسرحيين كذلك من العمانيين من خلال برامجها ومساحاتها القادمة كونها البيت السينمائي والمسرحي الرسمي على أرض الوطن.

* كيف يمكن لكاتب السيناريو أن يستمر ويحترف؟
بالمواظبة على مشاهدة الأفلام لمواكبة التطورات التقنية والموضوعية على مستوى الصورة والحوار في هذا الفن وكذلك بالممارسة المستمرة في الكتابة مع الحرص على التعلم المستمر عبر أي أداة أو وسيلة أو مساحة تمكنه من التعلم. دائما ما أقول للشباب العماني الذي يحضرون الورش التي أقدمها بحكمة مفادها “الكوب الخالي لا يسقي أحدا”

* كيف تقرأ واقع الكتابة الفنية في السينما العمانية في الوقت الراهن؟
هي تجارب تتوزع هنا وهناك ومحاولات نحو التجويد مع غياب الكثير من التركيز والتطوير فيها. أتمنى حقا أن نركز جميعنا ككتاب سيناريو عمانيين على فهم عالم كتابة للسينما ونحترف هذا العالم ثم نواصل التعلم لكي نستمر حيث يبدأ هذا التركيز من فهمنا لعالم القصة أو ما يسمى بStorytelling.

* ما هي مميزات الكاتب المبدع من وجهة نظرك؟
هنالك عدة مميزات يمكن أن ألخصها في ثلاث نقاط: البحث المحموم عن الفكرة المبدعة، واستنطاق النص ليتحول إلى مشاعر وأفكار تدخل القلب والعقل بغض النظر عن المتلقي، والتحكم الجيد بأدوات الكتابة وتطويرها مع مرور الزمن.

* ما هو النص الأقرب إلى قلبك من كل الأعمال التي قمت بكتابتها؟
جميع نصوصي هي بنات أفكاري وكلها قريبة إلى قلبي. يصعب علي أن أفرق بينها لأن كل واحد منها ساهم في تشكيل هيثم سليمان ككاتب وكفنان أيضا.

* ما هي النصائح التي تقدمها للجدد بالمجال؟
المواظبة على الكتابة أولا وأخيرا، والحرص على التعلم بأي طريقة ممكنة، وختاما التواضع وتقبل النقد برحابة صدر.

* إلى أي مدى يصل طموحك؟ وهل تخطط لعمل جديد؟
أحاول التوجه إلى الخارج في الفترة الممتدة من ٢٠١٨ وحتى الآن وذلك لاكتشاف قدراتي وتحدي مهاراتي في الكتابة وكذلك لفتح فرص أمام السوق الدرامي العماني للظهور بشكل تسويقي أفضل خارجا. طموحي لا حدود له، ففي كل يوم هنالك رغبة وحلم وسعي أتمنى أن يتحقق. كما أطمح في الانتهاء من أول رواية لي ونشرها مطلع العام القادم 2021.