لعب كبار

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com
يتربع الملل على قائمة المشاعر التي يشتكي منها غالبية الناس في الأوضاع الراهنة، التي فرضت على البعض البقاء في البيت، أحيانا بدون عمل بعد أن فقدوا أعمالهم لأي سبب كان، فالعمل كان كل حياة البعض، فكان من البديهي أن يقعوا فريسة الملل، والذي يعزيه فاديم زيلاند إلى لجوء الروح والعقل للتخلص منه عن طريق اللعب واللهو المتمثل في العمل بالنسبة للكبار كامتداد لألعاب الطفولة، اخترعه الإنسان مع كثير من ألعاب التسلية الأخرى على شكل مهن وحرف وفنون وهوايات، تماما كما نطلق على (أعمال) الأطفال لهو، فنحن أيضا نلهو على ولكن بصيغة مختلفة، نطلق عليها (عمل)، المشكلة على حد تعبيره أن البعض منا ينهمك في هذا اللهو فيمنحه حياته. فلو قاطعت طفلا يلعب وسألته عما يفعل سيكون رده: أنا ألعب، في المقابل حاول مقاطعة شخص بالغ منهمك في عمله، هو حتما سيستاء ويكون رده: ألا ترى أنني منهمك في عملي؟ بالنسبة للطفل فإن اللعب عمل جاد أيضا، وهو إن لم يلعب فإنه سيلعب أيضا، أما الكبير فإذا توقف عن العمل فسيشعر بالملل، وستظهر لديه رغبة في ممارسة أي نوع من اللعب لملء الفراغ. عدم القدرة على الاستمتاع بالحياة مؤلم، يعزيه زيلاند لحاجة الإنسان الملحة للسيطرة على العالم المحيط، إن كل ما نمارس من أنشطة في حياتنا بما في ذلك التكاثر إنما هو محاولة منا للسيطرة على هذا الواقع ولذا يشعر المرء بفقدان هذه السيطرة عند غياب النشاط، بالتالي يفقد الحماس ويشعر بالفراغ، لذا يحتاج الإنسان دائمًا للعب لإدارة واقعه، أو بالأحرى للسيطرة عليه، لكيت بايرن تقنية جميلة أعتقد بأنني سبق أن استعرضها في مقال سابق، سمتها (العمل) تدور حول هذه الفكرة بالذات. لهذا يرى زيلاند أن اللهو والألعاب والفنون ما هي سوى حيلة ابتدعناها للسيطرة على واقعنا، عند استماع الإنسان للموسيقى أو حضوره عرضًا مسرحيًا أو يلعب لعبة يتوقف سيل الأفكار السلبية، ويحلق بأجنحة الموسيقى، لكنه وضع مؤقت يستيقظ منه سريعا، لأنه يصعب التحكم في الواقع، فحياة الإنسان تحكمها كثير من الظروف المحيطة فضلًا عن وضعه في المجتمع وغيره من العوامل، لذا فهو مضطر للعب (العمل) طوال الوقت للتعايش مع هذا الواقع.