خبراء: السلطنة ستتمكن من جني ثمار ضريبة القيمة المضافة في ظروف اقتصادية أفضل

  • محمد اللواتي: تشريع الضريبة في الوقت الحالي سيؤدي لتضخم.. ولابد من دراسة أنواع أخرى من الضرائب
  • عبدالملك الهنائي: من الأنسب تطبيق ضريبة الدخل أولا كونها تصاعدية وتراعي مستوى دخل الفرد
  • أحمد الهوتي: الاقتصاد بحاجة إلى التحفيز ليستطيع النهوض مرة أخرى.. والضرائب تضعف المنافسة
  • خميس الهنائي: التأجيل سيخفف من أعباء وضغوطات كورونا.. ولابد من حماية المنتجات المحلية، والشركات الصغيرة

كتبت – رحمة الكلبانية
يقف القطاع العام والخاص اليوم حائرًا أمام التداعيات الاقتصادية الغير متوقعة لجائحة كورونا، وعلى غرار الأزمات الاقتصادية الأخرى تقف حكومات المنطقة عاجزة عن تحفيز القطاع الخاص للنهوض مرة أخرى بسبب الشلل الذي أصابها جراء انخفاض أسعار النفط لأسعار غير مسبوقة.
وأجمع مجموعة من الخبراء الاقتصاديين في حوارات لـ”عمان” بأن تخفيف الرسوم والضرائب وإعفاء القطاع الخاص من بعضها يبقى الحل الوحيد لمواجهة العجوزات التي يمر بها، ومن بينها ضريبة القيمة المضافة التي أجلت السلطنة تطبيقها فيما سبق حتى عام 2021.
وأكد الخبراء بأنه على الرغم من الفوائد الاقتصادية التي قد تجنيها السلطنة عند تطبيقها للضريبة، من خلال تجنيبها المزيد من الديون لتغطية أي عجوزات، وتمويل النفقات الحكومية والجوانب التنموية، ونشر ثقافة الادخار لدى المجتمع، إلا أن تطبيقها وسط الظروف الافتصادية غير المستقرة قد يتسبب بأضرار أكبر وأعمق يستغرق حلها سنوات طويلة كالتضخم وارتفاع الأسعار وبالتالي تقليل الحركة الاقتصادية.

دور الضرائب


وحول أهمية الضرائب في دعم الاقتصاد الوطني، قال محمد بن أنور بن خميس اللواتي، رئيس إدارة الاستثمارات الخاصة بالشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية “تنمية”: رغم أن السلطنة استطاعت رفد ميزانية الدولة عن طريق بيع النفط لسنوات طوال، إلا أن الأسعار الحالية لا تساعد على استمرارية الوضع القائم. وبما أن الضرائب – بمختلف أشكالها – هي المصدر الأساس عالميًا لتمويل النفقات الحكومية، فلابد من تشريع ضرائب إضافية ترفد خزينة الحكومة. وأضاف: تلعب الضرائب دورًا اجتماعيا مهمًا في تحقيق العدالة الاجتماعية عبر توزيع الدخل بين الطبقات من خلال توظيف الإيرادات الضريبية لتمويل الخدمات بكلف منخفضة أو حتى مجانًا.

القيمة المضافة
وبالرغم من الآثار الاقتصادية الإيجابية التي سيخلقها قرار تطبيق ضريبة القيمة المضافة، يرى اللواتي بأن اختيار الوقت الأنسب لتطبيقها مهم لتفادي أي تدهورات اقتصادية أخرى، وأوضح: القيمة المضافة هي ضريبة عامة غير مباشرة على السلع، وقد قررت دول مجلس التعاون تطبيقها ابتداء من عام 2018 وبنسبة 5%، حيث بدأت بعض الدول في تطبيقها وتم تأجيلها في دول أخرى. وستعمل ضريبة القيمة المضافة على تشجيع الادخار بدلا من الاستهلاك لأنها تفرض على الاستهلاك. إلا أن تشريع ضريبة القيمة المضافة سيخلق تضخما (زيادة في الأسعار) عند تطبيقه وبالتالي سيعمل على تقليل الحركة الاقتصادية، لذا من الضروري اختيار الوقت المناسبة للبدء في هذا النوع من الضرائب.


أوضاع استثنائية
وأضاف: إن جائحة كوفيد 19 التي تعصف بنا خلقت ركودا اقتصاديا، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة الآن سيشكل عبئا اقتصاديًا كبيرًا قد يودي إلى تدهور إضافي في هذه الفترة الحرجة نحن في غنى عنه. ومن المهم ملاحظة أن عددا من الدول أعلنت عن خفض ضريبة المبيعات أو ضريبة القيمة المضافة لبعض القطاعات أو زيادة الإعفاءات الضريبية لتنشيط الحركة الاقتصادية المتأثرة بسبب الجائحة. فبريطانيا مثلا أعلنت عن خفض مؤقت لضريبة القيمة المضافة لعدد من القطاعات من 20% إلى 5%.

ضرائب أخرى
ويرى محمد اللواتي أنه من الضروري لأصحاب القرار دراسة أنواع أخرى من الضرائب، وقال: تشكل ضريبة الدخل على الأفراد حوالي 23% من الوعاء الضريبي لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فهي ضريبة مهمة تستطيع رفد الوعاء الضريبة بشكل كبير. كما أن ضريبة الدخل تحقق العدالة الاجتماعية، حيث تفرض على الفئات الأكثر دخلًا، ويتم إعفاء الأقل دخلا منها، وتزيد بزيادة دخلهم السنوي، كما يفرض عدد كبير من الدول ضريبة الأملاك العقارية Property Tax، وهي ضريبة تفرض على الأراضي والمباني حسب قيمتها العادلة، ويتم استثناء مبلغ معين لضمان أن أصحاب الأملاك الكثيرة هم فقط من يجب عليهم دفع هذه الضريبة.
وأوصى اللواتي بضرورة تطوير الأنظمة الإلكترونية والقدرات البشرية في جهاز الضرائب بالإضافة للتشريعات الحالية للحصول على الضرائب المستحقة بشكل عادل لا يسمح بالتهرب الضريبي، والعمل على تحسين جودة الخدمات الحكومية، ورفع مستوى الشفافية والمحاسبة، وزيادة قاعدة المشاركة السياسية، امتثالا للقاعدة المعروفة “لا ضرائب من غير تمثيل”.

تداعيات سلبية


ومن جانبه أكد د. عبدالملك بن عبدالله الهِنائي خبير في الاقتصاد السياسي على أهمية النظام الضريبي كأداة من أدوات الدولة الحديثة، والوسائل المهمة للتمويل وللسياسات المالية في الدولة الحديثة. وقال الهنائي : إن ضريبة القيمة المضافة هي أحد أنواع الضرائب الحديثة نسبيا، إذ لم يبدأ فرض هذا النوع من الضرائب إلا عند بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، وقد تم فرضها إلى جانب ضرائب أخرى كان معمولا بها قبل ذلك، أهمها الضريبة على الدخل والضريبة على الأملاك وغيرهما.
وبالرغم من الفوائد الاقتصادية التي من الممكن أن تجنيها الدول من فرض الضرائب، يرى الهنائي بأنه عند فرض ضرائب جديدة أو زياداتها يجب مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها الدولة أو التي ستواجهها في المستقبل.
وفيما يتعلق بتطبيق ضريبة القيمة المضافة في السلطنة قال عبدالملك الهنائي: أرى أن الوقت غير مناسب. أتفق بأن الهدف من وراء تطبيق الضريبة هو رفد الموازنة العامة للدولة والتقليل من العجز المالي، ولكنها قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة بسبب ضعف مستوى الاستهلاك في الوقت الحاضر وربما ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار في وقت تعاني فيه كثير من الأسر من تراجع في مستوى دخولها.
وأضاف الهنائي: أرى أنه من الأنسب أن لا تطبق ضريبة القيمة المضافة، إلا بعد تطبيق الضريبة على دخول الأفراد، لأن ضريبة الدخل تصاعدية وتراعي مستوى دخل الفرد، أي تزيد نسبتها بزيادة مستوى الدخل وفيها شرائح وإعفاءات، أما ضريبة القيمة المضافة فهي، بصورة عامة، ضريبة شاملة وإن كان يعفى منها بعض الأفراد والسلع والخدمات.

تجنب الأسوأ


ويتفق أحمد بن عبدالكريم الهوتي، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والبحوث والدراسات بغرفة تجارة وصناعة عمان بأن تطبيق الضرائب في الوقت والظروف المناسبة أمر مطلوب ومهم كونها تساعد الحكومة على زيادة عوائدها وإيراداتها وتنتفع بها من خلال صرفها على الجوانب التنموية في البلد.
وقال الهوتي : إن الضرائب قد تساعد حكومة السلطنة في زيادة إيراداتها وتجنيبها المزيد من الديون لتغطية العجوزات، إلا أن تطبيقها في الوقت غير المناسب قد تكون له تداعيات سلبية قد تستمر آثارها لسنوات طويلة. وقال الهوتي: لا نريد تكرار العواقب السلبية التي حدثت سابقا في إحدى السنوات بإقرار زيادة الرسوم من 3 إلى 5%، وتسبب ذلك في انهيار القطاع وتوقف حركة البيع والشراء وتراجع في إيرادات الدولة بشكل كبير.

تحفيز الاقتصاد
ومع تقلب الأوضاع الاقتصادية في العالم والمنطقة بشكل عام والسلطنة بشكل خاص، يرى الهوتي أن الاقتصاد العماني بحاجة إلى التحفيز في الوقت الراهن ليستطيع النهوض مرة أخرى، وبأن أحد جوانب التحفيز يتمثل في تقليل الضرائب والرسوم أو إلغاء بعضها حتى عودة أو تحسن الأوضاع الاقتصادية مرة أخرى.
وأشار الهوتي إلى أن قرار تأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الوقت الحاضر هو الأنسب بسبب الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم جراء فيروس كورونا ونزول أسعار النفط والتي بدورها أثرت على كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى. وقال: إن فرض المزيد من الضرائب على شركات القطاع الخاص ستضعف مستوى المنافسة في السلطنة.

استثناءات عادلة


وضم خميس الهنائي، الرئيس التنفيذي لشركة هرمز لخدمات الطاقة صوته مع قرار تأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة في السلطنة حتى تحسن الأوضاع الاقتصادية مرة أخرى، وقال: قرار التأجيل سيساهم في تخفيف الأعباء والضغوطات المالية على المواطنين والشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة. كما أن أسعار السلع والبضائع والخدمات ارتفعت هذا العام بسبب جائحة كورونا وتطبيق الضريبة الآن سيزيد الأمور سوءًا.
وقال الهنائي: إن قرار تأجيل تطبيق الضريبة في الوقت الراهن قد يؤجل دخول إيرادات جديدة لحكومة الدولة، إلا أنه سيساهم في استقرار الاقتصاد وسيضمن بقاء الشركات ويزيد من صمودها مما سينعكس إيجابًا على اقتصاد السلطنة ككل في المستقبل. وأوصى خميس الهنائي بوجود استثناءات عادلة تحمي المنتجات المحلية، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والصناعات الوطنية.