خبراء لعمان: جذب الاستثمارات لتطوير المواقع السياحية ووضع خطة متكاملة للترويج والتسويق

  • كيف تكون السلطنة وجهة سياحية هامة؟
  • يوسف البلوشي: الترويج عن السلطنة في أسواق مختلفة وعدم اقتصارها على السوق الأوروبي فقط
  • علي الحجري: التركيز على سياحة المؤتمرات والمعارض وتسلق الجبال وزيارة الكهوف
  • جلال عفيفي: يميل السائح إلى مشاهدة القصص التاريخية في شكل عروض تمثيلية في المواقع الأثرية
  • محمد الرواحي: فتح المجال للمستثمرين الأجانب تطوير المواقع السياحية وتذليل العراقيل لهم
  • يونس البلوشي: ضرورة إنشاء فنادق 3 نجوم ومنتجعات على سواحل الباطنة

استطلاع- شمسة الريامية
أجمع خبراء ومختصون في القطاع السياحي على ضرورة الترويج عن السلطنة كوجهة سياحية هامة في المنطقة نظرا لامتلاكها مقومات سياحية متنوعة وذلك عن طريق المعارض السياحية في الدول المصدرة للسياح، وقيام السفارات في بعض الدول بنشر الكتيبات التعريفية في المحافل والمناسبات، بالإضافة إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والاستفادة من ميزاتها التفاعلية.
وأكدوا على أهمية تطوير المواقع السياحية والمعالم التراثية والثقافية وتزويدها بالمرافق والخدمات الأساسية لإثراء تجربة السياح، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية لتقوم بهذا الدور. مشيرين إلى ضرورة التركيز على سياحة المؤتمرات، والمغامرات، والتخييم، وتسلق الجبال لجعل السلطنة أحد أهم الوجهات السياحية في المنطقة والعالم.
وقالوا إن إلغاء التأشيرات السياحية للقادمين من دول مختلفة أو منحهم التأشيرات في المطار، وفتح خطوط جوية مباشرة في أهم العواصم والمدن في العالم من شأنها تساهم في جذب السياح وتنشيط الحركة السياحية في السلطنة.

وقال د. جلال عفيفي، أستاذ مشارك بقسم السياحة في جامعة السلطان قابوس إن تطوير أي موقع سياحي بنهاية القرن الماضي يعني الاهتمام بتوفير أكبر قدر من الخدمات العامة، والسياحية كالطرق والفنادق والمطاعم بما يجعل تجربة السائح أكثر سهولة وإمتاعاً وتنوعاً، ولكن خلال العشرين عاماً الأخيرة على الأقل، تغير مفهومنا للتطوير السياحي بحيث أصبح تطوير التجربة الإنسانية لا يقل أهمية عن تطوير موقع الزيارة، فمثلا تمتلك سلطنة عمان ميزة هامة في السياحة المستقبلية ألا وهي أن المجتمع العماني لا يزال يعيش تراثه بشكل يومي، فعمان ليست دولة انفصل تراثها عن واقعها الحالي بحيث أصبح تراثها محصور في المتاحف والآثار بل هي دولة من الدول القليلة في العالم التي تستطيع أن تقدم للسائح تجربة لمعايشة التراث على أرض الواقع، وهو ما يتفق تماما مع حاجة السائح الجديد والذي أصبح مهتم بالتعرف على الشعوب وصفاتها وطرق حياتها بقدر اهتمامه بزيارة متاحفها وأثارها للتعرف على تاريخها.
وأوضح أن السائح في الوقت الحالي قد يميل مثلا لمشاهدة القصص التاريخية في شكل عروض تمثيلية في المواقع الحقيقية لها أو أن يعيش التجربة الاجتماعية للدولة المستضيفة وخلالها يتعرف على جوانب التراث في الحياة اليومية، أما الطرق التقليدية القائمة على الاكتفاء بسرد التاريخ فلن تجذب السائح المستقبلي.
ويرى عفيفي ضرورة الخروج في رؤيتنا لتطوير السياحة العمانية من خانة تطوير المكان التي تحققت بقدر جيد خلال السنوات الماضية إلى منح مزيد من الاهتمام بإثراء التجربة السياحية من خلال التفاعل الإنساني والتجربة الحياتية للسائح.
وأشار إلى أن الترويج للسلطنة في دول أخرى مهم بحيث يمكن تحقيقه من خلال التركيز في الحملات الترويجية التي تقوم بها الجهات المختصة على جوانب التميز في المنتج السياحي العماني. فالسلطنة لديها الكثير جدا مما يجعلها مميزة كمقصد سياحي لما تتميز به السلطنة من نعمة الأمن والاستقرار، وهي أهم ميزة في ظل ما يسود العالم حاليا من اضطرابات. إضافة إلى البيئة العمانية الفريدة، فعمان لديها من المواقع الطبيعية سواء الخضراء أو الصحراوية أو الجيولوجية أو الساحلية ما يجعلها قادرة على تقديم منتج سياحي متكامل لمحبي الطبيعية. كما أن التراث العماني حي في المجتمع حتى الآن.
وقال إن الترويج عن السلطنة بمخاطبة الشركات السياحية العالمية مهم، لكن أعتقد أن من الضروري في الوقت الحالي مخاطبة السائح من خلال وسائل الترويج المباشر كالإعلان، ووسائل التواصل الاجتماعي، فنسب السائحين المستخدمين لشركات السياحة في تنظيم رحلاتهم في تناقص مستمر بسبب القدرة المتزايدة للسائح على تنظيم رحلته بنفسه.

الترويج في أسواق مختلفة


وأكد يوسف بن أحمد البلوشي، رئيس تحرير جريدة وجهات السياحية إن القطاع السياحي في السلطنة يعد من القطاعات المهمة في تعزيز وتنويع الاقتصاد الوطني في ظل ما تزخر به عُمان من مقومات ومفردات سياحية متعددة ومتنوعة، مما يجعل منها وجهة سياحية طوال العام خاصة بين دول المنطقة. كما قامت الجهات المختصة في السنوات الماضية بجهود حثيثة لجعل هذا القطاع حيويا خاصة بعد وضع استراتيجية للسياحة العمانية ضمن رؤية عمان 2040 الأمر الذي يسهم في تطوير العديد من المحافظات سياحيا.
وقال البلوشي: إن تطوير القلاع والحصون، والعيون المائية، والآثار القديمة مثل موقع بات وقلهات الأثري، ومنطقة رمال الشرقية، والتشجيع على سياحة تسلق الجبال “هايكنج”، وتطوير الشواطئ، وتوفير الخدمات العامة يساهم في جعل السلطنة وجهة سياحية في المنطقة والعالم بأكمله.
وبالنسبة للفنادق والشقق الفندقية الموجود في السلطنة، أشار البلوشي إلى أن من المهم جدا زيادة عددها، حيث يوجد حتى الآن 24 آلاف غرفة فندقية، وهذا مؤشر جيد في ارتفاع نسبة الغرف الإيوائية بشكل أسرع مما يتوقع حتى من الخطط الموضوعة.
واقترح البلوشي إنشاء فنادق من فئة 3 نجوم ومنتجعات على ساحل الباطنة، والساحل بين قريات وصور، إضافة إلى المنطقة الوسطى، وعدم تكدسها في محافظة مسقط فقط.
وأوضح البلوشي أن من الضروري الترويج عن السلطنة كوجهة سياحية طوال العام، وعدم اقتصارها على مواسم معينة، إضافة إلى البحث عن أسواق متعددة وليس فقط السوق الأوروبي، مشيرا إلى أهمية تسهيل دخول السياح إلى السلطنة من خلال إلغاء التأشيرات أو استلامها عند الوصول، فضلا عن وجود رحلات جوية مباشرة إلى أهم العواصم السياحية في العالم.
وقال: إن بالإمكان الترويج عن السلطنة عبر معارض متخصصة، أو جولات تعريفية في الدول المصدرة للسياح، أو عن طريق قيام السفارات في بعض الدول الدور في ذلك من خلال نشر كتيبات أو ملصقات وغيرها، ولا يمكن أن نتجاهل وسائل التواصل الاجتماعي والدور الذي تلعبه في الوقت الحالي، والميزات التفاعلية التي تحتويها.
وتأمل البلوشي أن يتم التسهيل على المستثمر لإنجاز معاملاتهم بشكل سريع، فضلا عن وضع تصور للاستثمار واحتياجات السلطنة في هذا القطاع، كما وجود جهة واحدة معنية بالاستثمار سيكون أكثر فاعلا في المرحلة المقبلة لاستقطاب الاستثمار السياحي.

سياحة المغامرات


وأكد علي بن سالم الحجري، رئيس لجنة السياحة في غرفة تجارة وصناعة عمان أن السلطنة تتميز بوجود مقومات سياحية فريدة على مستوى المنطقة، ولذلك من الأهمية التركيز على أنواع معينة من السياحة التي تجذب شرائح كبيرة من السياح في العالم، مثل سياحة تسلق الجبال، وسياحة التخييم، والمغامرات وزيارة الكهوف، فضلا عن سياحة المؤتمرات والمعارض.
وأشار الحجري إلى وجود العديد من المواقع السياحية في السلطنة التي تحتاج إلى تطوير وتزويدها بالخدمات الأساسية التي تجعل السائح يستمتع ويجد كافة احتياجاته لتكون وجهة سياحية، فضلا عن توفير المنتجعات والمنشآت الفندقية في كافة محافظات وولايات السلطنة.
وقال الحجري: إن المستثمرين لابد أن يقوموا بعملية تطوير المواقع السياحية ولا يمكن الاعتماد على الحكومة وحدها ، ولذلك من الضروري تسهيل الإجراءات الحكومية وجعلها ميسرة أمام المستثمر المحلي والأجنبي، وإتاحة المجال لهم للاستثمار في مختلف جوانب القطاع السياحي.

المنافذ البرية


أكد يونس بن سخي البلوشي، رجل أعمال، وعضو لجنة السياحة بغرفة تجارة وصناعة عمان على أهمية وضع استراتيجية متكاملة لتطوير المواقع السياحية بالإضافة إلى زيادة الوعي لدى سكان تلك المناطق للاستفادة من الحركة السياحية الداخلية والخارجية.
وقال: إن عمان تزخر بمواقع سياحية في جميع محافظات وولايات السلطنة، وعلى إدارة كل محافظة التخطيط والعمل على كيفية تطوير تلك المواقع لغرض السياحة والاستفادة سياحيا لما يحقق مردودا اقتصاديا للبلد.
وأوضح البلوشي أن السلطنة بحاجة إلى أعداد كبيرة من الفنادق وخاصة من فئة 3 نجوم، بحيث تستقطب أكبر عدد من السياح وعائلاتهم مشيرا إلى أن شروط ومواصفات الفنادق بالسلطنة تعتبر أعلى من المعايير العالمية، وخاصة الأوروبية، ولذلك من الضروري تخفيف المتطلبات والمعايير لجذب مشاريع فندقية كثيرة بتكاليف منخفضة.
وأكد على أهمية استغلال المنافذ البرية للتسويق عن السلطنة وتعريف السائح بأهم المعالم السياحية سواء التراثية أو الطبيعية كالشواطئ والعيون المائية.

قوانين الاستثمار


أكد محمد بن يحيى الرواحي، صاحب شركة مارك للسياحة على أن المزارات السياحية في السلطنة بحاجة إلى تزويدها بالمرافق الأساسية مثل دورات المياه والمقاهي والمطاعم والأشياء الترفيهية. مشيرا إلى أن المنشآت الفندقية في السلطنة عددها جيد وتلبي احتياجات السياح من مختلف شرائح المجتمع، منوها إلى ضرورة وجود فندق من فئة خمس نجوم في رمال الشرقية بولاية بدية بجانب المخيمات الترفيهية الموجودة هناك.
وقال إن وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي بإمكانها القيام بدور كبير في الترويج عن السلطنة والتعريف بأهم المزارات والمعالم التراثية والثقافية، مشيرا إلى أن أهمية إقامة معارض في بعض الدول المصدرة للسياح للتسويق عن السلطنة وجعلها من أهم الدول السياحية في المنطقة.
وأوضح أن قوانين الاستثمار في الجانب السياحي بحاجة إلى إعادة نظر، بحيث تمكن المستثمرين الأجانب من الاستثمار في المواقع السياحية وتطويرها، ومساعدتهم في القيام بدورهم بدون معوقات.