دراسة المتغيرات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للمياه العمانية وأثرها على ازدهار الطحالب البحرية

  • إيجاد قاعدة بيانات لأنواع الطحالب في السلطنة ومواسم ازدهارها
• ظاهرة المد الأحمر تسبب تسمم المستهلك وقد تؤدي إلى الوفاة وتلّوث الشواطئ نتيجة الأسماك النافقة

تعتبر ظاهرة المد الأحمر من أقدم الظواهر التي عرفتها الكرة الأرضية وهو عبارة عن ازدهار أنواع من الهائمات النباتية أو العوالق غير الضارة نتيجة تغيرات معينة في درجات الحرارة والمغذيات والضوء، أو زيادة تكاثر هذه الكائنات بشكل غير مسيطر عليه مما ينتج عنه زيادة كبيرة في أعداد هذه الكائنات، وتغير لون المياه إلى اللون الأحمر أو الأخضر أو غيرها من الألوان، وتؤدي في بعض الأحيان إلى نفوق الكائنات البحرية اختناقا نتيجة النقص الحاد في مستوى الأكسجين المذاب، وعند موتها تصدر عنها روائح كريهة نتيجة تحللها، وتحدث هذه الظاهرة في المياه القاعية القريبة من الساحل، وقد يكون السبب من التلوث الصناعي البري أو البحري أو البشري، أو بسبب حركة التيارات البحرية وحركة الحيوانات المغذية للأسماك في البحار واندفاع المغذيات الأساسية القاعية إلى طبقات المياه السطحية.

وتتعدد تأثيرات ظاهرة المد الأحمر لتشمل خمسة مجالات مختلفة، فهي تؤثر على الكائنات البحرية بتقليل الأكسجين أو زيادة الأمونيا والنيترات أو تغطية خياشيم الأسماك وبالتالي اختناقها، كما أنها تؤثر على الصحة العامة فتسبب تسمم المستهلك وقد تؤدي إلى الوفاة، وكذلك تؤثر على البيئة نتيجة تلوث الشواطئ بالأسماك النافقة والروائح غير الصحية، إلى جانب أنها تؤثر على محطات التحلية بتأثيرها على حركة تدفق المياه وعملية تحلية المياه، وأيضا تؤثر على السياحة نتيجة تلوث الشواطئ والذي يقلل من ارتيادها.

وجاء اهتمام الجهات المعنية بهذا الموضوع منذ فترة طويلة، حيث اعتمدت هيئة مجلس البحث العلمي (سابقا) خلال اجتماعها الثالث لعام 2014م الاعتماد المبدئي لمقترح ظاهرة ازدهار الطحالب البحرية الضارة (المد الأحمر) بالسلطنة والذي تقدمت به وزارة الزراعة والثروة السمكية (سابقا) ضمن برنامج المنح البحثية الاستراتيجية (الموجهة)، وذلك نتيجة للأضرار الاقتصادية والاجتماعية السلبية لهذه الظاهرة على الثروة السمكية والأنشطة الأخرى، ونظم المجلس حلقة عمل بتاريخ 9- 11/نوفمبر/ 2015م حول إعداد وثيقة البرنامج الاستراتيجي حول ظاهرة ازدهار الطحالب البحرية الضارة (المد الأحمر) بحضور عدة خبراء من أسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وبسبب الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها المحلية على الوحدات الحكومية من حيث ترشيد الإنفاق وتقليل المصروفات، تأثر البرنامج وتوقف الدعم المالي المخصص له، إلى عام 2020، حيث تم اعتماد الوثيقة النهائية للبرنامج البحثي الاستراتيجي حول ظاهرة تكاثر الطحالب الضارة “المد الأحمر” في السلطنة.

محاور البرنامج
ويتم تنفيذ محاور البرنامج عبر إطلاق دعوة لتقديم المقترحات البحثية لكافة الباحثين والمختصين في المجال داخل وخارج السلطنة وسيتم فرز وتقييم وتمويل المقترحات البحثية المتقدمة وفقًا للاشتراطات الخاصة بالبرامج الاستراتيجية المعمول بها، والمحاور هي دراسة العوامل البيئية المسببة لازدهار الطحالب البحرية الضارة، وتصنيف الطحالب البحرية ومواسم تكاثرها وتوزيعها الجغرافي في المياه العمانية، وتقييم الأساليب والتقنيات المستخدمة للحد من هذه الظاهرة، ودراسة الآثار البيئية والاقتصادية والصحية لظاهرة ازدهار الطحالب البحرية الضارة.

أهداف البرنامج
ويهدف البرنامج إلى دراسة المتغيرات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للمياه العمانية وأثرها على ازدهار الطحالب البحرية، وإيجاد قاعدة بيانات لأنواع الطحالب الموجودة في المياه العمانية ومواسم ازدهارها، وإيجاد الأساليب والتقنيات الحديثة لمراقبة ظاهرة ازدهار الطحالب البحرية والتقليل من حدوثها، وتعزيز وتنمية القدرات الوطنية في مجال ازدهار الطحالب البحرية الضارة، وبناء وتعزيز الشراكات والتعاون بين جميع الجهات المختصة في السلطنة، وتعزيز الإدارة المتكاملة ونشر الوعي العام.

الجدير بالذكر، عقدت لجنة البرنامج أول أعمال اللجنة التوجيهية للبرنامج بعد الاعتماد النهائي للبرنامج وذلك يوم الأربعاء 22 يوليو2020م، بهدف إيجاد منظومة متكاملة الركائز للإدارة الفعالة لرصد ومراقبة ظاهرة المد الأحمر وأنظمة التنبؤ في المياه العمانية على المستوى الوطني وتقليل الخسائر الاقتصادية والمحافظة على الثروة السمكية والبيئة البحرية وحماية صحة الإنسان ونشر الوعي العام، واستعرض الاجتماع الموقف العام للبرنامج واختصاصات اللجنة التوجيهية ووثيقة البرنامج المعتمدة بالإضافة إلى الخطة التفصيلية والإعلامية للبرنامج، وتم خلال الاجتماع الاتفاق على تشكيل لجنة فنية تقوم بإعداد الأولويات البحثية ومراجعة وتقييم المقترحات بالإضافة إلى وضع تصور لحلقة العمل التعريفية بالبرنامج.