نظام المحافظات والتدرج نحو اللامركزيّة

سالم بن سيف العبدلي – كاتب ومحلل اقتصادي
samadshaan@yahoo.com
مر التقسيم الإداري للسلطنة بعدة مراحل خلال عصر النهضة المباركة نذكر منها اعتماد التقسيم الإداري للسلطنة والصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/ 91) والذي حدد المناطق الإدارية والولايات التي تتبع كلا منها واستمر الوضع على هذه الحال حتى صدور المرسوم السلطاني رقم (114/ 2011) والخاص باعتماد التقسيم الإداري وتنظيم المحافظين وصدرت قبلها مراسيم سلطانية خاصة بتحديد اختصاصات مكتبي وزير الدولة ومحافظي كل من مسقط وظفار وبعد ذلك صدر المرسوم السلطاني رقم 67/ 2019) باستحداث منصب وزير الدولة ومحافظ مسندم وأخيرا جاء المرسوم السلطاني رقم (101/ 2020) والخاص بإصدار نظام المحافظات والشؤون البلدية.
هذا التدرج وما صاحبه من تنمية وتطور في جميع المحافظات يؤهلها إلى الاعتماد على النفس وإدارة شؤونها المحلية وتوفير واستغلال العديد من الإمكانيات وتطوير وتنمية مختلف القطاعات الاقتصادية فيها خاصة أن السلطنة مترامية الأطراف وتتباين الظروف البيئية والمناخية بين المحافظة والأخرى فكل محافظة من محافظات السلطنة لها ميزة نسبية ومزايا يمكن استغلالها والاستفادة منها.
المرسوم السلطاني الجديد منح المحافظات الاستقلال الإداري والمالي وأعطاها الفرصة لتشكيل مجلس لشؤون المحافظات يدير كافة الأمور الإدارية والمالية وينظم ويشرف ويراقب الأداء كما حدد المرسوم مركزًا لكل محافظة هو بمثابة العاصمة الإقليمية لها والتي تتوفر فيها أغلب الإدارات والمؤسسات الخدمية، وعند اكتمال تطبيق الإجراءات الممنوحة لكل محافظة سوف يساهم كل ذلك إلى الانتقال نحو اللامركزية في اتخاذ القرارات وفي توفير الخدمات وتحقيق واحدة من أهم أهداف الرؤية المستقبلية عمان 2040، حسب المادة (٤) من المرسوم «تتمتع المحافظة بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وتكون لها أهلية تملك الأموال الثابتة والمنقولة وإدارتها والتصرف فيها، وتتبع الوزير فيما عدا محافظات مسقط، وظفار ومسندم، فتتبع الوزير المختص».
هذه المادة تعطي المحافظات الصلاحية في استغلال الموارد المتاحة في كل محافظة والحصول على عوائد لتطوير وتنمية المحافظة وبالتالي فهي تتيح الفرصة لاستغلال المقومات والمزايا والميزة النسبية لكل محافظة وولاياتها التابعة من خلال إقامة مشروعات تنموية وتجارية واستثمارية تدر دخلا على المحافظة بشكل خاص وعلى السلطنة بشكل عام.
المادة (٦) من القانون حددت اختصاصات المحافظة والتي تتمثل في: تنفيذ السياسة العامة للدولة، وضمان سيادة القانون وحماية مصالح الدولة وتعزيز هيبتها إضافة إلى تنمية واستثمار موارد المحافظة والترويج لها من أجل تحقيق التنمية المستدامة وانتعاش التجارة وإيجاد فرص عمل للمواطنين، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة، كما أنها أعطت المحافظة الحق في الاستفادة من المقومات السياحية والتراثية المتاحة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة جميع هذه الصلاحيات والاختصاصات تؤهل كل محافظة بأن تتطور وتنمو وتعتمد على نفسها في إدارة شؤونها الخاصة.
ومن أبرز الاختصاصات التي منحها القانون للمحافظات إنشاء وإدارة المرافق البلدية وحماية الأملاك العامة، وإزالة التعديات عليها، بالإضافة إلى العمل على استيفاء احتياجات المحافظة من المرافق العامة غير البلدية، والخدمات الحكومية الأخرى والحفاظ على سلامة البيئة كما يحق للمحافظة القيام بتنفيذ المشروعات الإنمائية والمشاركة في إعداد مشروعات خطط التنمية، وتذليل الصعوبات التي تواجهها كل ذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.
بهذه الصلاحيات والمهام يمكن لكل محافظة تم تبرز الإمكانيات المتوفرة فيها وتستغلها الاستغلال الأمثل وتطورها بشكل يميزها عن المحافظات الأخرى في تنافس نحو تحقيق الجودة وتنمية المناطق الحضرية والريفية والجذب السياحي ومن المناسب أن تكون هناك شركات أهلية استثمارية على مستوى المحافظة يسهم فيها أبناء الولايات التابعة لها وكل هذا يمكن أن يتحقق بالإرادة والعزيمة.