ارتفاع متوسط رأس مال القطاع المصرفي العربي إلى 17.4% نهاية العام الفائت

  • ارتفاع قيمة مؤشر الاستقرار المالي العربي إلى 56.4 %
  • إجراءات تحفيزية للمصارف المركزية للحد من أثر كورونا


مع وضع إجراءات تحفيزية ووقائية قامت بها المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية للحد من أثر فيروس كورونا المستجد على الاستقرار المالي، وقد حافظت على متانة القطاع المالي وفقاً لقواعد العمل المالي والمصرفي السليم. وصدر عن صندوق النقد العربي الإصدار الثالث من تقرير الاستقرار المالي في الدول العربية، الذي تم إعداده بالتعاون والتنسيق بين صندوق النقد العربي وفريق عمل الاستقرار المالي في الدول العربية، المنبثق عن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية. كما ارتفعت نسبة تغطية مخصصات القروض إلى إجمالي القروض غير العاملة إلى 92.8% في نهاية عام 2019، في المقابل ارتفاع طفيف في متوسط نسبة التسهيلات غير العاملة إلى إجمالي التسهيلات في القطاع المصرفي إلى 7.1% في نهاية نفس العام
مما حافظ على معدلات ربحية جيدة للقطاع المصرفي العربي، وبلغ متوسط معدل العائد على الموجودات والعائد على حقوق المساهمين 12.22% و1.23% على التوالي في نهاية عام 2019 .
وتناول التقرير بفصوله العشرة عدة جوانب اقتصادية ومالية تهم الدول العربية في إطار سعيها لتعزيز الاستقرار المالي، حيث تناول الفصل الأول التطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الاستقرار المالي العربي. تم إلقاء الضوء في هذا الفصل على التحديات التي تواجه اقتصادات الدول العربية وأثر الانعكاسات المتوقعة للتطورات الاقتصادية العالمية، أخذاً بالاعتبار تداعيات فيروس كورونا المستجد. أكد التقرير على أهمية دور صانعي السياسات والبنوك المركزية في تنفيذ إصلاحات هيكلية ومالية لتعزيز النمو الاقتصادي بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار المالي.
أما الفصل الثاني، فقد تناول تطورات الأطر التشريعية والمؤسسية للاستقرار المالي وتعزيز البنية التحتية للقطاع المالي في الدول العربية، حيث بيّن التقرير جهود المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الرامية لتطوير الأطر المؤسسية والتشريعية لتعزيز الاستقرار المالي، بما في ذلك جهود التنسيق مع السلطات الإشرافية الأخرى. كذلك تطرق الفصل إلى تطورات نظم البنية التحتية للقطاع المالي والمصرفي في الدول العربية، وذلك في إطار سعيها لتحقيق الاستقرار المالي من خلال تأسيس وتطوير والإشراف على بنية تحتية مالية ومصرفية قوية ومتوافقة مع أحدث الممارسات الدولية، بما تتضمنه من أنظمة مصرفية ورقابية حديثة وبما يحقق التطور وزيادة الموثوقية في الخدمات المقدمة من المؤسسات المالية والمصرفية. أظهر التقرير تواصل الجهود في تطوير نظم الدفع والتسوية ونظم معلومات الائتمان، والسياسات الاحترازية الكلية والجزئية، والشفافية والمساءلة والإفصاح، والاستقرار المالي والمخاطر النظامية.
تناول الفصل الثالث تطورات أداء القطاع المصرفي العربي والمخاطر المحتملة، حيث بيّن التقرير أبرز المؤشرات المالية المتعلقة بالقطاع المصرفي العربي الذي يبلغ حجم موجوداته حوالي 3.6 ترليون دولار، يمثل ما نسبته 139% من الناتج المحلي الإجمالي لمجموع الدول العربية. في هذا الإطار، أظهر ارتفاع نسبة تغطية مخصصات القروض إلى إجمالي القروض غير العاملة، إلى 92.8% في نهاية عام 2019. في المقابل، ارتفعت نسبة التسهيلات غير العاملة إلى إجمالي التسهيلات في القطاع المصرفي بشكل طفيف، إلى 7.1%. يُعزى الارتفاع الطفيف في متوسط نسبة التسهيلات غير العاملة إلى إجمالي التسهيلات إلى بدء عدد من الدول العربية بتطبيق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية (IFRS9)، الذي يشمل نطاق تطبيقه التسهيلات الائتمانية الجيدة وغير الجيدة. يُذكر أن تطبيق المعيار المذكور سيؤدي إلى تعزيز متانة وملاءة البنوك والتحوط للصدمات المحتملة ويحسن نوعية موجودات هذا القطاع.

تميّز القطاع المصرفي
و أظهر التقرير تميّز القطاع المصرفي العربي بملاءة مالية مرتفعة، إذ وصل معدل كفاية رأس المال للقطاع المصرفي العربي إلى ما نسبته 17.4 في المائة في نهاية عام 2019، وهي نسبة أعلى من تلك المستهدفة دولياً حسب معيار بازل Ⅲ البالغة 10.5 في المائة، الأمر الذي يُشير إلى تمتع القطاع المصرفي العربي بملاءة عالية ويعزز من قدرته على استيعاب أية خسائر محتملة.
أما عن أداء هذا القطاع، فقد أظهر التقرير تراجعاً طفيفاً لمعدل العائد على الموجودات ليبلغ 1.23 في المائة في نهاية عام 2019، تُعطي هذه النسبة الموجبة مؤشراً على كفاءة عملية منح الائتمان لدى القطاع المصرفي وقدرته على المحافظة على الموجودات، وتنميتها من خلال تحقيق عوائد مناسبة عليها، مما يعزز من تدفق الاستثمارات للقطاع المصرفي، وزيادة درجة الثقة في سلامته. في المقابل تراجع معدل العائد على حقوق الملكية بشكل طفيف ليصل إلى 12.22 في المائة في نهاية عام 2019. على الرغم من تراجعهما إلا أن هاتين النسبتين تعكسان الأداء الجيد للبنوك وكفاءتها في توظيف موجوداتها، وفاعليتها في استخدام رأسمالها وقدرتها على مواجهة الخسائر التي من الممكن أن تتعرض لها مستقبلاً. خلص التقرير إلى أن القطاع المصرفي العربي وبالرغم من التحديات والمخاطر، كان مستقراً وقادراً بشكل عام على تحمل الصدمات، وذلك في ضوء ما حققه القطاع من مستويات جيدة من رأس المال وجودة الأصول والربحية، وهو ما يعكس جهود المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية.
أما الفصل الرابع، فقد تناول تطورات القطاع المالي غير المصرفي في الدول العربية والمخاطر المحتملة. تضمن الفصل تحليلاً لأداء كل من: قطاع شركات التأمين، وقطاع الأسواق المالية العربية، وقطاع مؤسسات التمويل الأصغر، وشركات التمويل الجماعي، وشركات التمويل الأخرى، إضافة إلى قطاع شركات الصرافة. خلص الفصل إلى أن القطاع المالي غير المصرفي في الدول العربية على الرغم من صغر حجمه مقارنةً مع القطاع المصرفي، متين ومستقر. أكد التقرير في هذا الصدد، على أهمية تنظيم كافة مؤسسات القطاع وخصوصاً شركات التمويل وتوفير تعريف واضح له وتوفير أكبر قدر ممكن من البيانات والمعلومات عنه، ذلك للوقوف على مخاطره وتحدياته بشكل دقيق. كما دعا التقرير إلى متابعة جهود تطوير المؤسسات والأدوات المالية غير المصرفية في الدول العربية، بالنظر لصغر مساهمة القطاع المالي غير المصرفي في تمويل الاقتصادات العربية.
قدم الفصل الخامس لأول مرة تحليلاً حول مخاطر الشركات غير المالية التي تتكون من الشركات الصناعية والخدمية والعقارية. بيّن التحليل أن قطاع الشركات غير المالية حافظ على استقرار وضعه المالي. حيث تبين أنه يمتلك مستوى جيد من الملاءة. كذلك لم تدل نتائج تحليل حجم التسهيلات الائتمانية لقطاع الشركات غير المالية، ونسب الديون غير العاملة إلى إجمالي الائتمان الممنوح لهذه الشركات على وجود مخاطر نظامية، وهي في حدودها الطبيعية لدى الدول العربية، حيث بلغت نسبة الديون غير العاملة بالمتوسط 6% بنهاية عام 2019. كما بلغت نسبة تغطية الفوائد البنكية للشركات غير المالية في الدول العربية أكثر من 296%، وهي نسبة مرتفعة وآمنة، وتشير إلى قدرة الشركات المقترضة على سداد مديونيتهم، وتغطية مصروف الفائدة للقروض الممنوحة لهم باستخدام إيرادات الفترة الحالية. تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الضوابط الرقابية أشار لها التقرير، ساهمت في الحد من مخاطر الائتمان التي قد تنشأ عن قطاع الشركات غير المالية، مثل وجود حدود على التركزات الائتمانية لشركة واحدة أو مجموعة شركات ذوي الصلة، ووضع سقوف على الائتمان الممنوح للشركات.
فيما يخص الفصل السادس، فقد قدم تحليلاً لنتائج اختبارات الضغط لدى القطاع المصرفي العربي، حيث تُعتبر هذه الاختبارات من الأدوات المهمة لقياس قدرة النظام المصرفي العربي لأي دولة على تحمل الصدمات، واكتشاف الاختلالات ونقاط الضعف، ويمكن استخدام نتائج اختبارات الضغط في عملية التخطيط الرأسمالي من خلال عملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال. إضافة إلى الاختبارات المنفذة بموجب تعليمات المصارف المركزية، قام فريق عمل الاستقرار المالي بإجراء اختبارات حساسية جزئية وكلية (على مستوى الدولة)، على عينة من البنوك تمثل نحو 80% من إجمالي أصول القطاع المصرفي، حيث تم في هذا الصدد صياغة الفرضيات في ضوء المستجدات الاقتصادية المرتبطة بفيروس كورونا، التي قد ينتج عنها زيادة مخاطر الائتمان السيادية وكذلك مخاطر التركز الائتماني، ومخاطر سعر الصرف وأسعار العائد، والسيولة. أما الفصل السابع، فقد قدم نظرة تحليلية حول منظومة إدارة الأزمات المصرفية ودور مؤسسات ضمان الودائع في الدول العربية. فقد بادرت العديد من الدول العربية إلى وضع أدوات يمكن أن تساعد على حل الأزمات أو على الأقل التخفيف من آثارها على الاقتصاد. عكست تجارب الدول العربية كما أظهرها التقرير، وجود اهتمام واضح بمنظومة إدارة الأزمات في المصارف المركزية، بما في ذلك الاهتمام بوجود نظام ضمان ودائع وفق أفضل الممارسات. كما أكد الفصل على أهمية وجود لجنة إدارة أزمات مصرفية في المصارف المركزية، ومواصلة تعزيز منظومة ضمان الودائع في الدول العربية، وتعزيز وعي الجمهور العربي بدور مؤسسات ضمان الودائع، وتهيئة البيئة التشريعية لمنظومة إدارة الأزمات لضمان تقديم الحلول المناسبة في التوقيت المناسب بسلاسة، وإصدار دليل إدارة أزمات في المصارف المركزية معتمد من مجلس الإدارة.

الأمن السيبراني
استعرض الفصل الثامن موضوع الأمن السيبراني والتهديدات الإلكترونية وآثارها على الاستقرار المالي، حيث أدى التطور المتسارع في التهديدات الإلكترونية، إلى قيام العديد من المصارف المركزية والسلطات الرقابية، أخذ خطوات تنظيمية وإشرافية، تهدف إلى تجنب أثر المخاطر السيبرانية على القطاع المصرفي والمالي وتحفيز المؤسسات المالية لتعزيز قدراتها لمواجهة تلك المخاطر. كما عززت المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية إجراءات حماية أمن المعلومات للقطاع المصرفي في ضوء التقدم التقني المتسارع، والسعي المتواصل للاستفادة من مزايا التقنيات الحديثة في القطاع المصرفي والمالي. لذا تقوم العديد من المصارف المركزية بوضع إطار للتعامل مع المخاطر الإلكترونية. تجدر الإشارة إلى أن غالبية المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، أصدرت التشريعات التنظيمية والإشرافية المتعلقة بالأمن السيبراني وإدارة مخاطر التهديدات الإلكترونية كجزء من مراقبة المؤسسات المصرفية المالية المرخصة، مما يدل على مدى أهمية التشريعات في تعزيز قدرة الأجهزة المصرفية على تحمل هذه المخاطر والتحوط منها، من خلال اتخاذ خطوات تهدف إلى تجنب أثر المخاطر السيبرانية على القطاع المصرفي والمالي. كما بيّن الفصل أن هناك اهتماماً متزايداً من المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، في تشجيع إنشاء شركات التقنيات المالية، والعمل في الوقت نفسه على تطوير إجراءات وضوابط الرقابة للحد من المخاطر التي قد تنشأ.
تطرق الفصل التاسع إلى مؤشر الاستقرار المالي العربي الذي تم إطلاقه وفق منهجية تم إعدادها من قبل صندوق النقد العربي بالتعاون مع فريق عمل الاستقرار المالي. يأتي إطلاق هذا المؤشر السنوي، في ضوء أهمية وجود مؤشر كمي يقيس مستوى الاستقرار المالي بموضوعية ويعمل كأداة للتوجيه والإنذار المبكر، حيث ينبّه متخذي القرار وواضعي السياسات باحتمال تعرض النظام المالي لأزمة مالية قبل وقوعها، لاتخاذ ما يلزم من سياسات وإجراءات وقائية واستباقية. في هذا الإطار، بلغت قيمة مؤشر الاستقرار المالي العربي في نهاية عام 2019 حوالي 56.4%، مقابل 54.8% في نهاية عام 2018، علماً أن قيمة المؤشر بلغت 52.7%، و40.6% و32.1% في نهاية الأعوام 2017 و2016 و2015 على التوالي. بيّنت نتائج تحليل المؤشر وجود توجه عام في الدول العربية نحو تبني سياسات احترازية متحفظة أسهمت في تعزيز الاستقرار المالي. كما عكست نتائج المؤشر متانة ومرونة القطاع المصرفي العربي وقدرته على استيعاب الصدمات المالية المحتملة، بالرغم من عدد من المخاطر والتحديات، إضافةً إلى تحسن الكفاءة التشغيلية لدى القطاع المصرفي من خلال تحقيق ربحية جيدة والاعتماد على أعمال البنك الرئيسة.
وتناول الفصل العاشر والأخير، تداعيات فيروس كورونا على مقومات الاستقرار المالي، حيث قامت العديد من المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية باتخاذ إجراءات تحفيزية ووقائية للحفاظ من جهة على متانة القطاع المالي واستمراريته وفقاً لقواعد العمل المالي والمصرفي السليم، ومن جهة أخرى للحفاظ على استدامة قطاع الأعمال خاصة المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والقطاعات الإنتاجية وحماية الأفراد من التعثر. أشار التقرير أن المصارف المركزية قامت بضخ السيولة في القطاع المصرفي من خلال تخفيض أسعار أدوات السياسة النقدية والاحتياطي النقدي الإلزامي، إضافةً إلى تعزيز منظومة ضمان القروض دعماً للقطاعات الإنتاجية، الأمر الذي ساعد القطاع المصرفي على تأجيل قروض الأفراد والشركات. فيما يخص أدوات السياسة الاحترازية الكلية، سعت المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية إلى تحرير أو تخفيف بعض منها، إضافةً إلى إجراءات أخرى تمثلت في وضع قيود على توزيع الأرباح السنوية والمكافآت. تزامن ذلك مع إجراءات على صعيد السياسة المالية لدعم الاقتصاد الحقيقي.