5 أوراق عمل حول واقع وآفاق التكافل الاجتماعي في السلطنة

“حياة كريمة مستدامة للجميع”.. توجه استراتيجي للرؤية 2040


حققت السلطنة إنجازات مهمة في مختلف جوانب الحماية الاجتماعية من أهمها ترسيخ التكافل الاجتماعي كواحد من الأسس الرئيسية لأنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية, ومن خلال 5 أوراق عمل يقدم خبراء ومختصون مرئياتهم حول الأدوار المختلفة التي تقوم بها شبكات الحماية والتكافل الاجتماعي في ضمان المستقبل الآمن للمواطنين, وتتناول أوراق العمل الحماية والتكافل الاجتماعي من جوانب متعددة منها التوجهات الاستراتيجية للرؤية المستقبلية, وأولوية الرفاه وأهداف الحماية الاجتماعية في الخطط التنموية, وما أحرزته السلطنة من تقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة, ومفهوم التكافل من وجهة نظر مؤسسات وصناديق التقاعد ودورها في منظومة الحماية الاجتماعية.
وفي ورقة عمل “التكافل الاجتماعي في الخطط التنموية الخمسية للسلطنة” تناول صالح بن سعيد العبيداني, مدير دائرة إعداد الخطط التنموية ( بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط سابقاً)، واقع ومستقبل التكافل والحماية الاجتماعية في السلطنة من خلال عدة محاور منها أهداف التنمية المستدامة التي حددتها منظمة الأمم المتحدة والتي تم إدماج بعضها في الخطة التاسعة, وتصنف السلطنة ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جدا وقد حققت المركز 48 بين 189 دولة في عام 2018, وتمتلك السلطنة منظومة متكاملة من الحماية الاجتماعية تضمن تحسين مستويات المعيشة خاصة للفئات الأكثر احتياجا, كما اوضحت ورقة العمل أن الخطة العاشرة وهي الخطة التنفيذية الأولى للرؤية المستقبلية عمان 2040, والتوجه الاستراتيجي للرؤية هو حياة كريمة مستدامة للجميع, ويعد محور الإنسان والمجتمع من أولويات الرؤية ويركز على التعليم والتعلم والقدرات الوطنية, والصحة, والمواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية, والرفاه والحماية الاجتماعية, ومن أهم أهداف أولوية الرفاه والحماية الاجتماعية “مجتمع مغطى تأمينيا بشبكة أمان اجتماعية فاعلة ومستدامة وعادلة”.

وقدم محمد بن سعود الشعيلي، رئيس قسم التخطيط بدائرة التخطيط والتطوير بوزارة التنمية الاجتماعية، ورقة عمل “توجه رؤية عُمان 2040 نحو تحسين منظومة الحماية الاجتماعية” وأوضحت ان هناك اهتمام متزايد من الدول بشبكات الأمان الاجتماعي, مشيرة إلى أهمية بناء الإنسان من خلال ضخ الاستثمارات في تنمية رأس المال البشري المعزز، وذلك من منطلق الإيمان الراسخ بأن برامج الدعم الاجتماعي الحمائية منها والرعائية إنما تعد مرحلة انتقالية مؤقتة لدفع المستفيد لأن يكون في مصاف الطاقات المنتجة, وفي هذا الإطار، نجد أن محور الحماية الاجتماعية- ضمن الخطة التنفيذية لاستراتيجية العمل الاجتماعي (2016 – 2025) التي أعدتها وزارة التنمية الاجتماعية- يتوافق مع توجهات وأولويات رؤية عُمان 2040 لا سيما فيما يتعلق ببناء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية، وتحسين أدائها من خلال العمل المشترك بين كافة الجهات ذات العلاقة، والتي أكدت عليها الرؤية في محور الانسان والمجتمع ضمن أهداف أولوية الرفاه الاجتماعي.

وفي ورقة عمل “التأمينات الاجتماعية ودورها في منظومة التكافل والحماية للعاملين بالقطاع الخاص” أوضح سالم بن عبدالله الرحبي مدير التخطيط المكلف بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية أن التغطية التأمينية شهدت تطورا ملحوظا من خلال إدخال فئات جديدة كما امتد مستوى الحماية من التأمين ضد مخاطر الشيخوخة والعجز والوفاة ليغطي التأمين ضد إصابات العمل والأمراض المهنية، كما شهدت المزايا التأمينية تحسينات مستمرة أبرزها رفع كل من معامل احتساب المعاش التقاعدي, والحد الأدنى للمعاش, والمزايا الخاصة بتعويضات إصابات العمل والأمراض المهنية, واحتساب الاشتراكات على الأجر الشامل .
ومن جانبه تطرق سامي بن يحيى الدغيشي مدير دائرة المستحقات التقاعدية بصندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية في ورقة عمل “دور صناديق التقاعد والأنظمة التأمينية في التكافل الاجتماعي” الى أن صناديق التقاعد والأنظمة التأمينية تعتبر من أهم عناصر التكافل الاجتماعي في أي مجتمع, وهي حجر الأساس في تحقيق الأمان الاجتماعي وتغطية الأخطار التي قد تهدد المشتركين فيها سواء العاملين في القطاع المدني أوالعسكري أوالخاص.
وقدم المحامي والمستشار القانوني محمد بن سالم الشعيلي ورقة عمل حول “التكافل الاجتماعي في القوانين الوضعية” موضحا أن المقصود بالتكافل الاجتماعي هو مشاركة أفراد المجتمع وتعاضدهم في مساعدة بعضهم البعض ليكونوا يدا واحدة ضد المعوقات الفردية والجماعية التي تصيب أفراد المجتمع وذلك بهدف تحقيق مصالح الفرد والمجتمع بشكل عام، ويتجسد التكافل الاجتماعي في صورة إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج ونصرة الضعيف مما يبحث بالراحة والطمأنينة في نفس الفرد ويزيد الألفة بين أفراد المجتمع ويبني مجتمع قوي وقادر على مجابهة التحديات.

ورصدت ورقة العمل نوعين من التكافل الاجتماعي في القانون الأول تكافل لا يفرض أي التزامات بين الطرفين ويتمثل في الضمان الاجتماعي الذي تقدمه الدولة في شكل منح شهرية او مساكن مستمرة للأسر المعسرة والتي تشملها مظلة الضمان الاجتماعي، أما النوع الثاني فهو التكافل الاجتماعي الذي يفرض التزامات بين طرفيه، ومن الأمثلة على ذلك إنشاء صناديق تضم مجموعة من المشتركين يقومون بسداد مساهمات نقدية مقابل حصولهم على منافع من تلك الصناديق ولكن بشروط محددة وبأسلوب منظم، فالتزام المشترك يتمثل في قيامه بسداد الأقساط الشهرية أو قسط الصندوق مقابل التزام الصندوق بتوفير التغطية له عند تحقق شروط استحقاقها، ويتميز هذا النوع بوجود التزامات متبادلة, ويمكن أن يشمل جميع شرائح المجتمع بعكس النوع الأول الذي تستفيد منه شريحة محددة في المجتمع، وفي الحالة الثانية من التكافل نجد أن الصندوق ملتزم بتقديم المساعدة للمشترك، ولقد اتخذت الصورة الثانية من صور التكافل الاجتماعي عدة أشكال هي صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية تغطي العاملين في القطاع الحكومي والعسكري والخاص، وهناك أيضا صناديق تأمين بشتى أنواعها (تأمين الحياة والمركبات والمنشآت) حيث يلتزم الشخص بسداد قيمة التأمين ويحصل في المقابل من المؤمن على توفير التغطية التأمينية وفق شروط محددة وعند وقوع الخطر المؤمن عليه.